الوعي الغائب في محطات القضاء الإلهي, بين الغيب واليقين

سعد محمد الكعبي
في خضم تجارب الحياة المتقلبة يمر الإنسان أحيانًا بحالات غريبة من الوعي والغياب قد يشعر بأنه مفقود وسط معاناته، لا يدري ما يجري حوله ولا يفهم حكمة الابتلاءات التي تصيبه حتى يأتي يوم يكتشف فيه أن ما مرّ به لم يكن مجرد عثرات عابرة بل كان جزءًا من قضاء إلهي مكتوب بعناية.
قصة عُـزِيــــر عليه السلام، الذي أماته الله مئة عام ثم أعاده إلى أهله كما لو لم يمضِ زمن، توضح هذا السر الغامض لم يشهد عزير خلال غيبته النوم ولا البرزخ، بل كان وعيه موقوفًا مؤقتًا في عالم لا إدراك فيه، ليُجري الله عليه حكمًا خاصًا
هذا الغياب للوعي لا يقتصر على حالات معجزة بل يشبه ما يحدث للمريض تحت تأثير التخدير العميق أثناء العمليات الجراحية حيث تفقد الروح الإدراك والعلم بما يجري بينما يُجري الأطباء التدخل اللازم هنا، لا يمكن للمريض أن يعي أو يختار بل يسلم الأمر لحكمة أوسع من إدراكه.
تتجلى في ذلك ثلاثة مستويات للوعي الإنساني
وعي غائب في الحياة، كالحالة المفقودة تحت التخدير
وعي مدرك للألم، لكنه يجهل الحكمة من وراء الابتلاء
وعي غائب في علم الله، حيث تُصاغ الأقدار ويُنتظر تحققها في الخفاء
حين يمر الإنسان بدور القضاء الصعب قد لا ينتبه إلا بعد أن يُنجز أمر الله فيدرك حينها أن الغياب السابق للوعي كان رحمة إلهية تحميه من التدخل في خطة أكبر.
إن فهم هذا الواقع يفتح نافذة جديدة على العلاقة بين الوعي الإنساني والقدر، ويُبرز حكمة الله البالغة في إعادة خلق الإنسان وتشكيل مصيره، بعيدًا عن قدرة العقل المادي على الفهم أو التحكم
في النهاية، حين نشعر أننا أحياء موتى في زمن الألم والبلاء، لنصبر، فربما نحن في لحظة غياب الوعي التي تسبق الفتح العظيم.




