آخر الأخبار
ألمقالات

تحالف المصالح تقاطع الطوائف

حسن حنظل النصار
الساسة في العراق وتقاسم السلطة والمغانم

رغم الخطاب الطائفي الذي طغى على المشهد السياسي العراقي بعد سقوط بغدادإلا أن الواقع يكشف صورة مغايرة خلف الكواليس
حيث لم يعد خافيًا أن ساسة الطائفتين الشيعة والسنةً باتوا شركاء في إدارة المشهد لا من منطلق وطني مشترك بل من زاوية المصالح وتقاسم النفوذ.
على مدى السنوات الماضية ترسّخت أعراف سياسية غير مكتوبة تنص على تقاسم السلطات والمناصب العليا بين المكونات الثلاثة
الرئيسة الشيعة، السنة، والكرد
ولكن هذا التقاسم تجاوز فكرة التمثيل الطائفي إلى ما يشبه شراكة المغانم حيث أصبح كل طرف سياسي يبحث عن حصته في الدولة بما يشمل الوزارات المشاريع وحتى العقود الحكومية.

اللافت أن الخلافات العلنية التي تندلع أحيانًا بين بعض القيادات الشيعية والسنية لا تعكس دائمًا حجم التفاهمات الحقيقية التي تعتقد في الغرف المغلقة فالصفقات تمرر والاتفاقات تعقد، وغالبًا ما يكون معيار النجاح هو حجم النفوذ أو الحصة التي نالها كل طرف وليس مصلحة المواطن.

هذا التواطؤ السياسي وإن جاء تحت غطاء التوازن الوطني أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتحويلها إلى إقطاعيات حزبية إذ لم يعد المواطن يثق بأن التمثيل الطائفي يضمن له حقوقه بعد أن تبيّن أن الزعيم الطائفي غالبًا ما يكون حريصًا على مكاسبه الشخصية أكثر من حرصه على خدمة جمهوره.

في المقابل، تطرح تساؤلات مشروعة من الشارع العراق إذا كان الساسة قادرين على الاتفاق خلف الأبواب المغلقة على تقاسم المنافع، فلماذا يعجزون عن الاتفاق على مشروع وطني جامع ولماذا يتواصل الخطاب الطائفي إذا كانت المصالح تجمعهم

إن ما يجمع الساسة من مختلف الطوائف هو المصالح أما ما يُفرّقهم في العلن فهو أدوات الحشد والتجييش وبهذا يكون الصراع الطائفي أداة تستخدم لتأجيل الإصلاح وللتهرب من المحاسبة، وللحفاظ على نظام سياسي هش يقوم على المحاصصة لا على الكفاءة هذا حال بلدنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى