دكاكين . المذهب والمكون . والقومية وتجارة الشعارات على حساب الوطن


حسن حنظل النصار
منذ سقوط النظام
دخل العراق مرحلة سياسية جديدة كان يُؤمَل أن تؤسس لدولة مؤسسات وعدالة وديمقراطية حقيقية لكن الواقع الذي تكشّف سريعا أظهر أن أغلب الفاعلين السياسيين لم يتجاوزوا منطق الدكان السياسي الذي يستثمر في المذهب والمكون والقومية بدلًا من أن يبني مشروع دولة عابرة للهويات الفرعية.
فقد تحوّلت الانتماءات الطائفية والقومية إلى “رأس مال انتخابي تُفتح به أبواب النفوذ والمناصب وتُغلق به ملفات الفساد والفشل. فالساسة اليوم في كثير من الأحوال، لا يمثلون شعبًا بقدر ما يمثلون طائفة أو قومية يلوّحون بها كلما اهتزت مواقعهم أو تصاعدت أصوات المحاسبة….
اللافت أن هذا الخطاب لا يُستخدم فقط في الحملات الانتخابية بل أصبح وسيلة دفاعية جاهزة في وجه أي نقد. فإذا تحدثت عن فساد مسؤول، وُصفت بأنك تستهدف مكونه، وإذا طالبت بكفاءة، اتُّهمت أنك ضد استحقاق طائفي”، وإذا اقترحت محاسبة سارع البعض لرفع لافتة الاستهداف السياسي
هذه الدكاكين لم تكتفِ باستغلال الهويات بل عمدت إلى تعميق الانقسام بين مكونات الشعب حتى بات المواطن العادي يشعر أنه يجب أن يختار بين الولاء للطائفة أو الولاء للوطن، وكأن الوطنية تُختزل في الانتماء الطائفي أو القومي لا في خدمة الصالح العام.
والأخطر من ذلك أن هذه الثقافة خلقت طبقة سياسية مستفيدة من بقاء الأزمة لأنها كلما اشتد الانقسام، ضمنت لنفسها وجودًا سياسيًا ومكانة تفاوضية، سواء في بغداد أو في العواصم الإقليمية والدولية.
لكن في المقابل هناك وعي شعبي بدأ يتصاعد خاصة بين الأجيال الجديدة بأن هذه الدكاكين لا تمثلهم وأن
العراق لا يُبنى بالمحاصصة ولا يُدار بتوازنات هشة بين مكونات بل بوطنية جامعة وعدالة حقيقية ومواطنة متساوية……
الخلاصة أن الطريق لبناء عراق الدولة يبدأ بإغلاق دكاكين الطائفة والقومية والمكون وفتح أبواب الدولة المدنية التي يكون فيها معيار التمثيل هو الكفاءة والنزاهة
لا عدد المقاعد التي تُحصى بالمذهب والدم





