ليس هناك شيء مؤكد | عماد أبوزيد

ليس هناك شيء مؤكد | عماد أبوزيد
قاص وكاتب | مصري
صادق يقول إنه كان يرى صفوان باكر كل صباح في مقهى فيروز ببغداد، يحتسي فنجان قهوته المفضل بجوز الطيب والحبهان والمستكة، مع صوت فيروز الصداح في أركان المقهى. هذا المقهى له رواده، من يجلس فيه مرة يعاوده مرات ومرات.
وحازم ابن عمه له رأي ثانٍ، مصرّ عليه، ويقسم بالله بأن صفوان قد رحل في أمان.
لصفوان خمسة أبناء، أصغرهم سناً نجوان. بعد غد تحتفل أمها وأخوتها بعيد ميلادها الأول.
صفوان تعرض لغدر غير متوقع من شريكه في التجارة، مؤمن شاهد على هذه القصة، وقصها على زوجة صفوان عقب غيابه.
وأدهم يقول: الغائب معه حجته.
وراضي المحامي سلم زوجة صفوان نسخة عقد حديث لم يمض عليه أيام قبيل غيابه، بملكيته قطعة أرض كبيرة.
أبناء صفوان وأمهم، حين أعياهم البحث عنه، ذهبوا لقسم الشرطة وسجلوا محرراً بغيابه.
أما الشيخ المسيري، الذي كان يصلي صفوان خلفه في مسجد الشيخة صباح، فإنه يخبرهم من واقع منامه أنه يرى صفوان في الهزع الأخير من الليل، يحوم حول نافذة زجاجية زرقاء بعرض حجرة كبيرة، بإزاره الأبيض، ثم تفتح له النافذة، فيخفض ساعديه رويداً رويداً، ويدخل كأنما يغوص في ماء، ويبقى سابحاً في فضاء الحجرة إلى أن يجلس على مقعد خشبي وحيد.
ويضيف الشيخ: قبل أن أهب من نومي لصلاة الفجر، ألمح حبلاً معقوداً يتدلى من سقف الحجرة أعلى المقعد بالضبط، الحبل ينتهي بعقدة كبيرة شبه بيضاوية، من الممكن أن تتسع قليلاً، لكنها في الوقت نفسه من الممكن أن تضيق كثيراً.
زوجة صفوان لم تفقد الأمل في عودته، تقول لأولادها أنه يخاطرها كل ليلة، وأنها تتحدث إليه، وأنه قادم.




