آخر الأخبار
المجالس الطبية المتخصصة تحتفل بمرور 50 عاماً وتطلق أول دليل موحّد للعلاج على نفقة الدولة الإعلام الأمني: إسقاط طائرة مسـيرة ضمن الأطراف البعيدة لمحيط مطار بغداد الحرس الثوري : سيطرنا على مسيرة صهيونية من طراز هرمس 900 قبل تنفيذها هجوما داخل البلاد وفد جامعة البصرة يقدم التعازي إلى القنصل العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية في البصرة باستشهاد المر... مستذكراً تضحياتهم المتميزة.. وزير الداخلية يشارك الأبطال الجرحى مأدبة الإفطار وقفة احتجاجية لمنتسبي شركة مصافي الجنوب استنكارا للعدوان الامريكي الاسرائيلي واستهداف الولي الفقيه المدير العام لشركة إنتاج كهرباء الجنوب يؤكد على السعي لحل معظم المشاكل العالقة من خلال مجلس إدارة ال... اجتماع أمني مشترك برئاسة رئيس أركان الجيش ونائب قائد العمليات المشتركة وحضور عدد من قادة التشكيلات ا... قائد عمليات البصرة يزور مركز شرطة سفوان طوارئ مستشفى القرنة العام تستقبل أكثر من ١٣,٩٧٢ مراجعاً خلال شباط الماضي
ألمقالات

صندوقك أقوى من رصاصهم: لا تمنح الزمرة الفاسدة عطلتك الانتخابية

 

رسول حسين
“نحن لسنا في المدينة الفاضلة حتى أن مقاطعتك تؤثر على الزمرة الفاسدة”، عبارة تبدو صادمة، لكنها الحقيقة التي يجب أن تُقال بصراحة. ليس لأننا نرضى بالفساد، بل لأننا نؤمن بأن تغييره لا يأتي عبر التمنّي أو الانكفاء، بل بالمواجهة. وأي مواجهة أكثر سلمية وقانونية من ورقة الاقتراع؟ في عراقنا الجريح، حيث تحوم خيبات الماضي فوق كل ميدان، يصبح كل صوت انتخابي طلقة أمل، وكل مشاركة صفعة في وجه من أراد لهذا الوطن أن يُختزل في صفقات، ومناصب، ومحاصصة.

المقاطعة، رغم نواياها الطاهرة أحيانًا، تحوّلت إلى سلاح بيد الفاسدين أنفسهم. فهم وحدهم المستفيدون من انخفاض نسبة التصويت. حين تقاطع، لا تُسقطهم، بل تعفيهم. وفي كل دورة انتخابية، يعيد التاريخ نفسه: النزيهون يفقدون الثقة، والمنتفعون يتكاثرون تحت ظلال العزوف الجماعي. الانتخابات القادمة ليست مجرد مناسبة دستورية، بل معركة مصيرية يجب أن نخوضها بوعي ومسؤولية.

غالبًا ما يُشيع البعض أن التغيير مستحيل، وأن مراكز القوى محصّنة. لكن هذه خرافة تُسوّق كي نيأس، لا أكثر. فالتاريخ يعجّ بشواهد التغيير حين تتوفر إرادة شعبية. تجربة 2018 خير مثال؛ رغم كل العقبات، دخل البرلمان عدد لا بأس به من الوجوه الجديدة. عدّلت قوانين، وفرضت إرادات. التغيير ليس وهمًا، بل مشروع يحتاج إلى تراكم، ويبدأ من صندوق الاقتراع.

في الديمقراطيات الناضجة، تُعتبر المشاركة الانتخابية واجبًا مدنيًا. أما في العراق، فهي أكثر من ذلك: واجب وطني، وخندق مقاومة، ومنبر للرفض والتحدي. من يرفض الواقع يجب أن يصوّت، لا أن ينسحب. لا يمكنك أن تشتم الظلام وأنت تطفئ شمعتك الوحيدة.

حين تنسحب الأصوات الواعية، تبقى الساحة لمن يعرفون جيدًا كيف يُشترى الصوت، وكيف تُباع الوعود. الفاسدون يتقنون لعبة النسبة: كلما قلت المشاركة، زادت فرصهم. لا تنتظر من لص أن يغلق محله لأنك توقفت عن زيارته، بل سيواصل السرقة حين تكون غافلاً.

ليس عليك أن تثق بجميع المرشحين، ولا أن تؤمن بأن النتائج ستكون مثالية. لكن المشاركة تعني أنك ما زلت واقفًا في الميدان، تُقاتل بقلمك، وتُصوّت لمن يستحق، وتُسقط من لا يستحق. الإيمان الكامل ليس شرطًا للمشاركة، بل الوعي بالمخاطر هو الدافع لها.

اسأل نفسك، من يربح حين لا تُشارك؟ بالتأكيد ليس الوطن، بل من يريد أن يبقى جاثمًا فوق صدره. من يراهن على مقاطعتك، لا يفعل ذلك بدافع الحرية، بل لأنك خارج المعادلة تسهّل عليه الفوز.

كثيرون يظنون أن التغيير يجب أن يأتي من فوق، أو من “الناس الآخرين”. لكن الحقيقة أن التغيير يبدأ بك. صوتك قد لا يغيّر البرلمان بأكمله، لكنه قد يُسقط فاسدًا، أو يُصعّد كفوءًا، أو يُرسل رسالة مفادها أن الشعب حي.

ليست المشكلة في الانتخابات، بل في وعي الناخبين. من يصوّت على أساس طائفي أو عشائري أو مقابل “بطانية انتخابية” هو جزء من إنتاج الفساد. لذلك لا يكفي أن نشارك، بل يجب أن نُحسن الاختيار، وأن نتعلّم كيف نقرأ المرشحين والبرامج.

بات الإعلام الشعبي – من منشورات الفيسبوك إلى فيديوهات التيك توك – أداة ضخمة في توجيه الرأي العام. فلنستغلها لصالح التغيير، ولنفضح بها من يجب أن يُفضح، ولنروّج لمن يستحق الدعم. إنها أدواتنا، فهل نُسلّمها لأبواق الفاسدين؟

لن يتحوّل البرلمان العراقي إلى “مدينة أفلاطون” في يومٍ وليلة، لكن كل دورة انتخابية تتيح لنا فرصة تحسين النسبة، وتقليل عدد الفاسدين، وزيادة تمثيل أصحاب الكفاءة. ومن لا يبدأ اليوم، لن يصل أبدًا.

التذمّر الدائم من سوء الأوضاع دون فعل، تحوّل إلى نمط حياة لدى بعض الناس. لكن الضحية التي لا تُدافع عن نفسها، تتحوّل إلى شريك في الجريمة. لا تكن منهم. كن من أولئك الذين يكتبون أسماءهم في سجل الوعي.

في كل محافظة، يوجد مناضلون، شباب وكهول، نساء شجاعات، مرشحون وضعوا حياتهم على المحك. من يقول “لا أحد يستحق” هو من لم يكلّف نفسه عناء البحث. حين لا تصوّت، فإن مقعدك في البرلمان سيذهب لمن لا يمثّلك. المقعد الذي لم تمنحه لأحد، سيأخذه من لا تؤمن به. فهل تقبل أن يتحدث باسمك من لا يشبهك؟

المواطنة لا تنتهي عند الصندوق، بل تبدأ منه. راقب، اسأل، احتج، اكتب، تابع. البرلمان لا يجب أن يكون غريبًا عن الناس. افرض وجودك كمواطن، لا كمتفرّج. نسبة المشاركة هي صورة الدولة أمام المجتمع الدولي. مشاركة قوية تعني وعيًا شعبيًا، ورسالة بأن الشعب العراقي لا يزال حيًا. لا تجعل صورتنا مشوّهة أمام العالم.

كما تُحاسَب يوم القيامة على الكلمة، تُحاسب على الصوت. فلا تضيّعه في صفقة، أو تمنحه دون وعي، أو تهمله. هو مسؤولية بحجم الوطن. من خُذل في الماضي لا يعني أنه يجب أن يعتزل الحاضر. الخيبات لا تُبرر الانسحاب، بل تُحتّم المحاولة مجددًا، بوعيٍ أكبر وإصرارٍ أشد. الصرخات في الشوارع تعبّر عن الغضب، لكن البناء الحقيقي يحتاج أوراق اقتراع، ومواقف، ومشاركة شعبية واعية. لا يكفي أن تصرخ… يجب أن تصوّت.

في وطنٍ تتوزّع فيه القوى، ويُسرق فيه الحلم، يصبح صوتك عملًا مقاومًا. مقاومة للفساد، وللاحتكار، ولليأس، وللموت البطيء. لا تمنحهم انتصارًا مجّانيًا… شارك، واختر، واصنع الفرق. لا تُصدّق من يقول إن صوتك لا يغيّر شيئًا. يكفي أن الفاسد يخافه، أن المرشح النزيه يراهن عليه، أن صندوقًا واحدًا قد يُسقط كتلة، ويُنهض مشروعًا. العراق ليس دولة فاضلة، لكنه وطن يستحق المحاولة. لا تجعلهم يحتفلون بعزوفك. لا تمنح الزمرة الفاسدة عطلتك الانتخابية.

صوّت… فالكرامة لا تُؤجّل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى