الرياضة العراقية.. عندما تتحول شاشة التلفاز إلى مسرح للمهازل

رسول حسين
في الوقت الذي كان من المفترض أن تُعتبر فيه الرياضة جسرًا للتواصل وتعزيز الروح الوطنية، يبدو أن البرامج الرياضية على الشاشات العراقية قد تحوّلت إلى مسرح للمهازل، حيث أصبح من الممكن أن نتساءل هل نحن نشاهد برامج رياضية أم عروض كوميدية؟
تُظهر الفضائيات الرياضية العراقية أحيانًا مشاهد يُفترض أن تكون جادة، ولكن ما تراه هو مزيج من النكات السطحية، والمشاجرات الكلامية، وتصفية حسابات على حساب الوطن، وغياب التحليل الرياضي العميق. ويبدو أن بعض القنوات الفضائية تعتقد أن المشاهدين بحاجة إلى جرعة إضافية من “الترفيه” بغض النظر عن المحتوى الرياضي. فبدلاً من تقديم تحليلات احترافية أو مقابلات مع لاعبين مميزين، نجد أنفسنا أمام مقدمين يتنافسون في إلقاء النكات والتعليقات المبالغ فيها، حتى وصل الأمر للسباب بألفاظ نابية في بعض الأحيان.
ما يُثير القلق حقًا هو كيف ساهمت هذه البرامج في تقديم صورة سلبية عن الرياضة العراقية أمام العالم العربي، حيث أصبح تفشي هذه الظاهرة يُنقل إلى جمهور أوسع. فرغم النجاحات التي حققتها بعض الفرق العراقية، إلا أن البرامج السخيفة تسرق الأضواء وتولي اهتمامًا أكبر لهزلية النقاشات على حساب الإنجازات. كي لا انسى إن هناك بعض من مقدمي هذه البرامج جعلوا من برامجهم مواقع سمسرة للنيل من شخصيات رياضية صاحبة تأريخ ناصع البياض.
كما أن القنوات الفضائية تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية. فالسماح لبرامج بلا قيمة، قائمة على اللااحترافية والاحتقار للأداء الرياضي، يعكس عدم وجود دراسة جدية للمقدمين واهتمامهم الفعلي بالرياضة. فبينما يجب أن يكون المقدمون قدوة يُحتذى بها، نجد أن بعضهم يبدو أن هدفه هو تحقيق المشاهدات من خلال الإثارة الزائفة بدلاً من تقديم محتوى ثري ومؤثر. كذلك ضيوف هذه البرامج، اسماء تدور بين قناة وأخرى لا تملك المعرفة الكافية ولا التأريخ الرياضي الذي يؤهل للظهور على شاشات التلفاز.
وفي نهاية المطاف، نحتاج إلى إعادة النظر في البرامج الرياضية التي تُعرض على شاشاتنا. يجب أن نطالب بمحتوى يليق بتاريخ بلادنا وطموحاتها في عالم الرياضة. فمن أجل أن تظل الرياضة العراقية في مقدمة المشهد العربي، يجب أن تكون هناك إرادة حقيقية لتطوير البرامج والبحث عن مواهب قادرة على نقل الرسالة الإيجابية وتحفيز الجماهير على دعم الفرق والرياضات المختلفة. وتقليل هذا الكم الهائل من البرامج والتركيز على النوعية اختم مقالي بالرحمة والغفران لروح القامة الرياضية مؤيد البدري، واسأل الله أن يحفظ الأستاذ علي رياح، كونهم من يستحقوا لقب الإعلامي الرياضي النظيف.




