المرحوم الدكتور عبد الستار عبد الفتاح العماري… طبيب من العمارة حمل رسالة الطب بضمير حي

24..متابعة
في المدن التي تحمل رائحة التاريخ وتفاصيل الطيبة، تبقى العمارة واحدة من أكثر المدن التي أنجبت رجالًا تركوا بصمتهم في سجل العراق. ومن بين هؤلاء الأعلام يبرز اسم الدكتور عبد الستار عبد الفتاح العماري، الطبيب الذي جمع بين العلم والإنسانية، فصار رمزًا لطبيبٍ وهب حياته لخدمة الناس.
ولد الدكتور العماري في مدينة العمارة عام 1919، وفي زمن كانت فيه طرق العلم شاقة ومحفوفة بالتحديات. غير أنه اختار الطب طريقًا ومسارًا لحياته، ليكون من أوائل خريجي الكلية الطبية العراقية الملكية عام 1942. ومن شغفه بالمعرفة وتطوير مهاراته، أكمل اختصاصه في الأمراض الصدرية والباطنية في إنكلترا، ليعود بعدها أكثر خبرة وعلماً، حاملًا طموحًا كبيرًا لخدمة أبناء وطنه.
تميّز الدكتور عبد الستار بدقته العلمية وأخلاقه المهنية العالية، وكان معروفًا بقدرته على تشخيص أمراض الصدر والجهاز الباطني بحرفية رفيعة، حتى أصبح مقصدًا للمرضى من مختلف مناطق العراق. مارس مهنته بروح الطبيب الإنسان؛ هادئًا، صبورًا، وفيًا لقسمه، قريبًا من الناس، لا يغلق بابه في وجه محتاج.
وفي عام 1982 غادر الحياة، لكن بقيت سيرته علامة مضيئة في ذاكرة مدينته العمارة، وفي ذاكرة كل من عرفه أو عولج على يديه.
رحل الدكتور عبد الستار عبد الفتاح العماري جسدًا، لكنه ترك إرثًا من المحبة والسمعة الطيبة لا يُمحى. اسمه ما زال حاضرًا كواحد من أوائل أطباء العراق الذين أسسوا لمدرسة من الأخلاق والمهنية. وحين يُذكر تاريخ الطب في ميسان والعراق، يبقى العماري مثالًا للطبيب الذي عاش لأجل رسالته، فرحل تاركًا أثرًا لا يزول… وأجيالًا تروي حكايته.




