آخر الأخبار
ألمقالات

الصراع السوري وأختقاء الشرع..

الصراع السوري وأختقاء الشرع..
جمعه الحمداني..
الصراعات في الدول المنهكة بالحروب حيث تصبح المعلومة بحد ذاتها سلاحا لا يقل خطورة عن السلاح العسكري..
فمسألة غياب أو وفاة رئيس دولة في وضع هش كسوريا لا يمكن التعامل معها كخبر عادي..
لأن الإعلان المفاجئ قد يفتح الباب أمام فراغ سياسي وأمني واسع..
ويحول البلاد إلى ساحة صراع دولي مفتوح تتدافع فيه القوى الإقليمية..
والدولية كل وفق مصالحه لذلك تلجأ الأنظمة في مثل هذه الحالات.
إلى إدارة المشهد بهدوء شديد والسيطرة على مفاصل القرار.
أولا قبل أي إعلان رسمي لضمان عدم انهيار المؤسسات أو تفكك الجبهة الداخلية .
وفي الحالة السورية تحديدا فإن أي إشارة إلى ضعف القيادة أو غيابها ستنعكس مباشرة على معنويات الجيش والقوى الأمنية.
التي لا تزال تخوض صراعات معقدة على أكثر من جبهة .
كما أنها ستمنح خصوما داخليين وخارجيين فرصة ذهبية للتقدم.
وفرض وقائع جديدة على الأرض وفي هذا السياق تبرز قوات قسد كلاعب قوي يمتلك دعما وتسليحا وتنظيما..
يجعله في موقع متقدم مقارنة بقدرات الجيش السوري المستنزف .
ما يجعل فكرة الإعلان عن حدث مصيري كوفاة الرئيس أمرا شديد الحساسية .
وقد يؤدي إلى اختلال ميزان الردع الداخلي وانفلات أمني .
يصعب احتواؤه بسرعة ومن هنا يمكن فهم منطق التعتيم الإعلامي.
إن وجد ليس بوصفه إنكارا للواقع بل كأداة سياسية تستخدم لكسب الوقت وإعادة ترتيب الأوراق.
وضمان انتقال مدروس للمرحلة التالية دون السماح بانهيار شامل أو تدويل فوري للأزمة السورية مجددا..
وهو ما يفسر كيف أن السياسة في لحظات كهذه لا تبحث عن الحقيقة المجردة بقدر ما تسعى إلى إدارة الصدمة وتقليل خسائرها على الدولة والجيش والمجتمع في آن واحد..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى