آخر الأخبار
ألمقالات

ترامب: هيمنة الداخل وارتباك الخارج

كتب رياض الفرطوسي
منذ عودته إلى البيت الأبيض، ظهر دونالد ترامب أكثر سطوة من ذي قبل. لم يعد بحاجة إلى المناورات السياسية التي طبعت فترته الأولى، فميزان القوى داخل واشنطن اختل لصالحه. الكونغرس، الذي كان في السابق عائقاً أمام بعض قراراته، بات اليوم امتداداً لسلطته، لا يشكل تحدياً حقيقياً لسياساته. حتى القضاء، الذي تمكن أحياناً من إيقاف بعض أوامره التنفيذية، أصبح عقبة مؤقتة يمكن تجاوزها بمرور الوقت.

التحولات داخل إدارته الحالية توضح ملامح المشهد الجديد. ففي ولايته الأولى، كان الخلاف مع بعض كبار المسؤولين أمراً مألوفاً، وشهدت تلك الفترة استقالات وإقالات طالت شخصيات بارزة، مثل وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون. أما اليوم، فقد أحاط ترامب نفسه بمسؤولين يشاركونه رؤيته بالكامل، مما يقلل من احتمالات أي مقاومة داخلية لقراراته.

لكن هذه الهيمنة على المشهد السياسي الداخلي لم تنعكس قوة في السياسة الخارجية، بل على العكس، كشفت عن ارتباك استراتيجي خطير. الحرب في أوكرانيا تمثل نموذجاً لهذا التناقض، إذ لم يتمكن ترامب من تقديم رؤية واضحة لإنهائها، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول التزام واشنطن تجاه حلفائها. السياسة الأمريكية، التي طالما اعتمدت على شبكة واسعة من التحالفات، باتت أكثر اضطراباً في ظل نهج ترامب، الذي يجمع بين التشدد مع الحلفاء والتساهل مع الخصوم الاستراتيجيين، وعلى رأسهم روسيا.

هذا التباين في السياسات يعكس تحولًا أعمق في بنية الحكم داخل الولايات المتحدة. فلم يعد الأمر متعلقًا بشخص ترامب وحده، بل بتيار سياسي يدفع باتجاه تركيز السلطة وتقليص الدور التقليدي للمؤسسات الرقابية. في ظل هذا الاتجاه، تبدو الديمقراطية الأمريكية أمام اختبار غير مسبوق، قد يحدد مستقبلها لعقود قادمة، ويضع واشنطن أمام خيارات حاسمة في توازن القوى العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
أفتح الدردشة
اهلا بك في وكالة الراصد نيوز24
كيف يمكنني مساعدتك؟