محافظ الديوانية يعلن موافقة وزارة الموارد المائية على انشاء مجمعات مائية مركز تدريب كهرباء الناصرية يستمر في تنظيم الدورات الفنية والادارية لمنتسبي وزارة الكهرباء . وزير الداخلية يلتقي عدداً من أسر الشهداء والجرحى في محافظة الديوانية موانئ العراق تعلن الانتهاء من دق الركائز الخاصة بالرصيف الاول في ميناء الفاو الكبير وزير الداخلية يؤكد على تكثيف الجهود لتعزيز أمن محافظة الديوانية قسم تربية أبي الخصيب يختتم إمتحانات النصف الأول من هذا العام بزيارة لمدرسة ناحية السيبة دعوة لاعبين لمنتخب الناشئين بكرة اليد قسم تربية أبي الخصيب يستكمل إجراءات الفرز لقطع أراضي التربويين ويعلن عن جهوزية قاعدة البيانات لتوزيعها حسب توجيهات السيد محافظ البصرة شركة نفط ميسان تستضيف اجتماع مشترك لعدد من شركات وزارة النفط لبحث آلية تصريف الغاز السائل المنتج من حقل الحلفاية النفطي نائب قائد العمليات المشتركة وقائد القوات البرية يتفقدان قاطع عمليات ديالى

المسافر والخيال ( 1 )

المسافر والخيال ( 1 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من الأمور الجميلة في حياة الإنسان هو الإطلاع على حضارات الأمم الأخرى ، وقد حالفني الحظ كثيرا في هذا المضمار ، فبعد الإنتهاء من الفصل الرابع من دراستنا في الكلية البحرية ، كان من ضمن المنهاج الدراسي ، التدريب العملي لتطبيق ما تم أخذه من معلومات نظرية في عرض البحر ، فكان التدريب العملي على سفينة التدريب ابن خلدون والذي تركز على قيادة السفن في أعالي البحار ، ومازلت أتذكر صباح ذلك اليوم الذي ذهبنا به صحبة أحد الضباط إلى دائرة جوازات البصرة ، بغية الحصول على جواز سفر ، وبفضل الله وهمة رجال الجوازات ، لم تكن تلك المهمة عسيرة ، بل سارت الأمور بسلاسة وانسيابية يشار لها بالبنان ، وبأقل وقت حصلنا على جوازات السفر ، وتم تحديد موعد السفر في العاشر من تموز 1980 بعد الظهر ، وعلينا الإلتحاق على ظهر السفينة إبن خلدون الراسية في مياه شط العرب قبالة تمثال بدر شاكر السياب ، قبل أربع وعشرين ساعة ، وهذه الفترة الزمنية مهمة جدا اذ يتم فيها توزيع الطلاب على الغرف المخصصة وتسلمنا لتعليمات الإقامة وكذلك تسلم جدوال العمل الذي سنقوم بها ، فكان ماكان وجرت الأمور على مايرام ، وهكذا فقد صعدنا على السفينة إبن خلدون ضحى التاسع من تموز عام 1980 ، وتمت الأمور جميعها على مايرام إلا أنه كان هناك إخفاق في الجانب الإداري بخاصة وجبة الغداء ، إذا لم يتم تأمينه في ذلك اليوم مما جعلهم يسمحون لنا في النزول إلى بيوتنا والعودة صباح اليوم التالي ، أي صباح العاشر من تموز وهو موعد ابحار السفينة مابعد الظهر ، وهكذا تم نزولنا وعدنا صباح اليوم التالي لنستقر استقرارا نهائيا ومنتظرين ساعة الإقلاع ، وكانت بداية الرحلة إلى ميناء أنتويرب في بلجيكا وسيعلن عن خطة الإبحار للموانئ الأخرى فيما بعد ، وفي تمام الساعة الرابعة عصرا بعد الظهر ( 1600 بالتوقيت البحري ) بدأ ربان السفينة بالنداء من أجل إتخاذ البحارة مواقعهم أمام وخلف سطح السفينة ، وتم رفع الخطافات وبدأت السفينة في السير في مياه شط العرب بإتجاة الشمال ، ترافقنا دافعتين لغرض تسهيل استدارة السفينة نحو الجنوب وهذا ماكان وحدث وتمت استدارة السفينة باتجاه الجنوب نحو مياه الخليج العربي بمساعدة تلك الدافعتين ومهارة ربانيها ، وسارت الأمور على مايرام ، وانطلقت سفينتنا نحو الخليج العربي قاصدة أولى محطاتها وهي بلجيكا ، وما أن أسدل الليل سدوله واشعل الفنيون الأضواء الملاحية ، وهذا هو المطلوب ليلا ، فلا ضوء يصدر من خارج السفينة عدا الأضواء الملاحية المتفق عليها دوليا وهي نور أبيض في مقدمة السفينة ونور اخضر في منتصف الحذاء الأيمن لها ونور أحمر في منتصف الحذاء الأيسر ، والضوئان الآخران تم وضعهما بزوايا خاصة ، بحيث يكونان أعلى من مستوى نور المقدمة ، وها نحن في منتصف الليل وقد وجدنا أنفسنا قد عبرنا الفاو ومينائي البصرة وخور العمية ، ومضت الليلة الأولى ونحن نعيش عرسا بحريا وأسعد اللحظات ولنخلد بعدها إلى النوم في غرفنا المخصصة للإقامة ، والتي يكون المشاركة فيها لأربعة أفراد لكل غرفة وتم الإصطلاح على تلك الغرف بــ ( الكابينات ) ، التي تم توزيعها حسب رغباتنا في اختيار مايحلو لنا في اختيار الزملاء للإقامة معنا ، كما ويمكننا التبادل فيما بيننا في اختيار من نرغب أن يكون معنا شريطة أخبار المسؤول عن توزيع الطلاب لتلك الغرف ، وفي صباح اليوم التالي ومازالت سفينتنا تجوب مياه الخليج العربي ، تم توزيع منهاج التدريب ، وهو منهاج شامل لأمور قيادة السفن في أعالي البحار والذي تضمن مابين المحاضرات ، والتدريب في برج القيادة التعليمي ، والخفارات في برج القيادة الرئيسي ، وهكذا تم تحويل المحاضرات النظرية إلى التدريب العملي والذي شمل الملاحة الساحلية والملاحة الفلكية ، واستخدام الرادار ، وحتى جهاز تحديد الموقع باستخدام الأقمار الصناعية ، وهو جهاز حديث من النادر وجوده في السفن التجارية في ذلك الوقت ، من أجل تحديد موقع السفينة على خط السير أو إنحرافها عنه والمرسوم على خرائط بحرية خاصة ، وهكذا مر يومان من الإبحار لنصل فجرا إلى مضيق هرمز ، لنلاحظ نظام تقسيم المرور فيه مباشرة ، هذا النظام لايتواجد إلا في بعض القنوات الضيقة ، ولتدخل الرحلة مرحلة الإبحار في خليج عمان ومن ثم البحر العربي ، وهنا بدأت أولى مراحل مشقة السفر بحرا ونحن في مواجهة الأمواج ، إذ بدأت سفينتنا الكبيرة وكأنها عود ثقاب في وسط تلك الأمواج ، وبدأت علامات دوار البحر تظهر على بعض الطلاب ، ولكن سرعان ماتأقلموا مع تلك الحالة أتناء دخولنا عرض المحيط الهندي وبدا وكأن شيئا لم يكن ، وهكذا استمرت تدريباتنا ووصلنا إلى باب المندب ولتلج سفينتنا البحر الأحمر منطلقة بسرعة 35 كم/ساعة وهي سرعة غير قليلة بالقياس والمقارنة مع السفن الأخرى ، لتصل إلى خليج السويس بعد عشرة أيام من الإبحار ، عشنا خلالها تجربة جديدة في بدء حياتنا العملية ، وكانت أيام ممتعة مابين الدراسة والعمل ، وكنا نقضي أوقات الفراغ في البهو الخاص للطلاب ، والذي كان من ضمن محتوياته جهاز حديث مشترك للبيانو والأورغ ، ومن حسن الحظ كان هناك بعض الطلاب من يجيدون العزف عليه وطالبين كانا يجيدان العزف على الغيتار الكهربائي والجاز ، فكان الوقت يمضي مسرعا مستمتعين بأوقات الفراغ أما بالأستماع إلى النشاط الموسيقي لهؤلاء الطلاب أو بالإستماع إلى بعض الأغاني عبر جهاز تسجيل بالصوت المجسم أو مشاهدة مايتم عرضه من خلال الدائرة التلفازية عبر جهاز التلفاز الموجود في البهو … يتبع

ســــــــــعد عبدالوهاب طه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد