طريق متعرج لعودة التيار الصدري للمشهد السياسي

 

احمد باسم القزاز

السؤال في العراق حالياً هل سيعود التيار الصدري وكيف؟
بعد ان قرر التيار الصدري بإرادته التنحي عن السلطة حالما علِمَ بإستحالة تشكيل حكومة اغلبية وطنية او توجيه العملية السياسية تحت سيطرته ومسؤوليته التامة و تشكلت حكومة اطارية بإمكانها غربلة المناصب الحكومية حسب ما تريد ولها كامل الصلاحيات والحرية في تنفيذ القرارات ورفض التيار بشكل قاطع المشاركة بالحكومة التوافقية رغم كل المحاولات ولم يكن رفضاً للعملية برمتها فحسب بل اعتزال سياسي للصدر نفسه ولنواب كتلتهِ ايضاً فلم يبدوا رأياً ولم ينطقوا بشيء الى حد الآن.

رغم عدم وجود محددات فكرية او سياسية أكاديمية سابقاً لتلك الانشقاقات في الاحزاب سابقاً اكثر مما هي انقسامات مصلحية آنية لكن التيار الصدري شق المشهد السياسي بتوجه سياسي جديد وفِكر جديد حتى لو كان ذلك المطلب (الاغلبية السياسية) صعب بظل وجود نظام برلماني.

إن التيارات السياسية قد تبقى حية فكرياً لكنها تندثر عبر القهر إلاقتصادي اياً كان مصدره دولياً او غير ذلك مما قد يشدد الخناق على التيار الصدري إذا بدأ الخناق الاقتصادي من قبل الجهات السياسية المضادة عبر ضرب علاقاته الاستراتيجية مع حلفائهِ مثلاً ما قد يجر العراق نحو صراع ميداني خطير قد يشتد بإقتراب الانتخابات القادمة اذا اراد التيار الصدري العودة للمشهد السياسي رغم ان احتمالية اندثار التيار الصدري عبر الحصار الاقتصادي بشبكته المتشعبة ومنظومته الكبيرة ودعمهِ الشعبي صعب جداً.

ان ما قد يقتل اي تيار سياسي ايضا و عبر التاريخ هو مركزيتهِ فإن احتمالية اندثار تيار سياسي بغياب شخصٍ ما قد قتلَ احزاباً اكبر وتيارات اوسع في دولة متقدمة لكنهُ على المدى القريب يعطي قوة اكبر وشعبية اكبر خصوصاً بطبيعة المجتمع التي تجتمع اكثر حول الأشخاص من الافكار ما يوعز للتيار الصدري بضرورة صناعة اشخاص آخرون قادرون على حمل التيار الصدري وعدم التشدد حول مركزية القرار هذه لضمان استمراره.

ان ازدهار الاحزاب السياسية قد بات مربوط عالمياً بأن الناخبين باتوا يتبعون سياسة واحدة او سياستين اكثر من برنامج متكامل وهذا ما قام التيار الصدري بهِ عبر التشبث بالاغلبية ما يوحي بأن التيار الصدري اذا ما اشترك بإنتخاباتٍ ما سيكتسح وسيشكل رقماً صعب كالعادة واكثر.

رغم كل ما تقدم ان المنظومة السياسية والاحزاب في العراق لم تنضج بعد بل تنحدر فكرياً وبالتالي دراستها واستقصاءها اكاديمياً اشبه بالمستحيل وإن المتغيرات المتعلقة بفساد الانتخابات ومشاركة الميليشيات سياسياً قد يجعل معادلة إنتخابات نزيهة ورصينة مستبعدة نوعاً ما.

توجد الكثير من المشاكل العالقة لعودة التيار الصدري للمشهد السياسي تبقيه حياً دون الإنكسار او التنازل عن اي مبدأ وهي كالتالي:

اولاً: مسألة توقيت

نزول التيار الى الشارع مجدداً مستبعد في الوقت الحالي بسبب ما حدث مؤخراً من صراع أرقَ الصدر نفسه وحفاظاً منه على حرمة الدم العراقي لكنه يظل خياراً للتيار قبل الانتخابات المقبلة لضمان حياديتها عبر تشكيل حكومة مؤقتة مقبولة من قبلهم وبإمكانها إدارة ملف الانتخابات وهذا السيناريو الاكثر احتمالا اذا اراد السوداني الاستمرار لاربعة سنوات ما سيراكم الازمات ويخلق جو مشحون في ظل عدم وجود اي بارقة امل لحل المشاكل العالقة خلال اربع سنوات بتاتاً لكن اذا أراد الإطار تلافي هذا الخيار عليه الإسراع بانتخابات جديدة يديرها هو ويمكنه توجيهها نحوه نوعاً ما.

ثانياً: الغطاء الشرعي

ما يميز التيار الصدري سابقاً بأنه الحائري لم يكن مسيطراً على التيار سياسياً بل كانوا وكأنهم يأخذون منه الاذن الشرعي فقط لكن بعد ان اعتزل الحائري المرجعية وسلم مقلديه الى خامنئي واسقط وكالاته ذلك كان ضربة لشرعية الصدر وكأي حركة سياسية دينية بات يحتاج لغطاء ديني.

فأما ان يختار الصدر مرجعاً جديداً يعطيه الشرعية ويظل دوره القيادي بقيادة التيار الصدري الى دفة السلطة او أن يقوم الصدر باعلان تصديه للمرجعية وهو خيار استراتيجي يتيح طموح مستقبلي اكبر في ظل تقدم السيستاني في السن ومن يدري فقد يتسلم منصب المرجعية العليا من بعده لكنه نظرياً صعب بظل حاجته بأن يثبت اعلميته شياعاً اي بأن يثبت عند اهل العامة و العلم بأنه الاعلم لكن المرجعية دوماً ما كانت تستمد قوتها من كثرة عدد اتباعها وهي نقطة بصالحه لكن خيار أن تنقسم المرجعية الى مرجعية جماعية بعد السيستاني هو الاقرب لصعوبة إجماع غالبية شيعة العراق مجددا على مرجِعٍ ما وايضا اختلاف الكثير منهم مع الصدر سياسياً ما يحول دون تقليده اياً ما كانت توجهاته و ما يثبت بعض الشيء طموح الصدر فكرة بأن يكون مرجعاً هو تغريدات الصدر الاخيرة عن الامور الشرعية حتى في ظل ازمة سياسية خانقة.

ثالثا:شكل الحكومة الايرانية وتوجهاتها

للعراق اهمية اقتصادية وجيوسياسية لإيران وان الصدر تصدى مؤخراً لذلك النفوذ وطالب بعلاقات اكثر استقراراً وطالب بإنهاء المحاصصة السياسية وتخليص العراق من النفوذ الخارجي والايراني على الاخص بل ان الايرانيين انفسهم باتوا يعلمون بأن شكل العلاقة ذات الطرف الواحد لن يستمر للابد وقراءة الايرانيين للمشهد السياسي في العراق قد يجعل تعاونهم مع مقتدى الصدر استراتيجياً اكثر عقلانية لكن التزمت بشكل العلاقة ذات الطرف الواحد قد يكون آنياً هو الأفضل لكن لطالما حرص الايرانيين على مصالحهم الاستراتيجية ومستقبل تحالفاتهم.

تبقى جميع احتمالات شكل الحياة السياسية مستقبلاً في العراق واردة وحبلى بالمفاجاَت وتعتريها الكثير من المتغيرات الداخلية والدولية والاقليمية التي لا يمكن لأحد تقصيها او توقعها جازِماً.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد