كتاب التطور ما تزال نظرية في أزمة

#كتاب_اليوم
كتاب التطور ما تزال نظرية في أزمة
تأليف: د. مايكل دنتون
دنتون وتهديد وجودي للنموذج الدارويني!

كان هدفي الأساسي في كتاب التطوّر: نظرية في أزمة (1985) إثبات أنّ الطبيعة غير مستمرة في الأساس. وكما بينت، لم يتم الوصول إلى الصفات الـمُحدِّدة للصنف taxa، مثل الشعر في حالة الثديّات أو الريش في حالة الطيور، من أشكال سلفية مُفترضة عبر سلسلة طويلة من الأشكال الوسيطة (وهو ما أطلقت عليه “استمرارية الأشكال الوظيفية”). وفضلًا عن ذلك بقيت هذه الصفات في المجموعات التي تحدّدها ثابتةً في جميع أفرادها المتنوعين جدًا، ورأيت أنّ غياب هذه الاستمرارية الوظيفية تفرض تهديدًا خارجيًا للتدرّج التكيفي الدارويني التقليدي والادّعاء بأنّ التطوّر الكبروي macroevolution لا يتعدّى كونه امتدادًا للتطوّر الصغروي microevolution، ودافعت بقوة عن فكرة أنّه لا بد من وجود عوامل غير الانتقاء التراكمي شكّلت مسار التطوّر. وبالمُجمل، كان كتاب التطوّر نقدًا “مُباشرًا كليًا” للنموذج الدارويني التقليدي، وإشارةً إلى أنّ النظام الطبيعي هو انقطاع طبيعي وليس في استمرارية وظيفية كما يدعي علماء البيولوجيا الداروينيين….

لا أزال مُلتزمًا بهذه النظرة النمطية المتقطّعة، رغم أنّني منذ تأليفي لكتاب التطوّر تبنّيت مفهومًا أكثر بنيويّة structuralism حول النظام العضوي وخاصة الأنماط، حيث كنت مقتنعًا عند تأليفي لكتاب التطوّر بمفهوم التكيف الشامل pan–adaptationism واعتقدت بنظرة وظائفية صارمة للنظم البيولوجية. فرأيت التكيف المبدأ التنظيمي الرئيسي أو الوحيد للحياة، واعتبرت الكائنات “حُزمًا تكيفية” في الأساس، تشبه الآلات مثل الساعة، والتي كلّ صفة فيها موجودة لخدمة نهاية تكيفية خاصة. كما اعتبرت الأنماط في الأصل مجموعة محدودة مؤلفةً من مجاميع كليّة وظيفية عالية التكامل، والمُقيّدة بشدة بأسباب وظيفية؛ مثل الآلة المعقدة، ما يمنعها حتّى من أبسط درجات التغيّر التطوّري.

لكن لم أدرك حينها ما أصبح الآن جليًّا تمامًا (بعد ثلاثين سنة) بالنسبة لي كمؤمن بالبنيوية: رغم أنّ “القيود الوظيفية لكوفييه” قد تلعب دورًا كبيرًا في “عزل الأنماط”، لكن صفات الأشياء الحيّة لم توجد كلها لخدمة هدف تكيفي معيّن، فكثير من الصفات الـمُستجدة الـمُميزّة للصنف… تقدّم بجميع هيئاتها “طرزًا أولية” غير وظيفية لا تخدم أيّة نهاية تكيفية خاصة. تطرح هذه الأشكال غير التكيفية ظاهريًا… تحدّيًا واضحًا للتكيفية الشاملة. فهذه الأشكال غير التكيفية ظاهريًا تفرض بالتأكيد تهديدًا وُجوديًّا للنموذج الدارويني والوظائفي بأكمله، لأنّها تشير إلى أنّ عواملًا سببيّة غير الانتقاء التراكمي تؤدي لنهايات وظيفية وأنه لا بد أنّها لعبت دورًا حاسمًا في تشكيل النظم الحية.
– د. مايكل دنتون، التطور، ما تزال نظرية في أزمة، ص11.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد