العاملات (( الطواشات )) وفجيعة ,,الفيء

العاملات (( الطواشات )) وفجيعة ,,الفيء…..

ليث الجادر
لعمال البناء بوجه خاص وللعمال الموائميين بوجه عام اماكن تجمع تضمهم منذ الساعات الاولى لصباح كل يوم تسمى ب((المساطر)) …حيث يتجمعون ويحشرون على هيئة حشود وطوابير غير منتظمه بانتظار من ياتي ليدفع لهم اجر شراء قوة جسدهم ولفترة تمتد في الغالب الى ما يعادل العشرة ساعات من العمل المضني والمتواصل تحت لهيب قيظ الصيف وزمهرير برد الشتاء ..وفي نهاية المطاف ينال الواحد منهم ثمن استعباده باجر لا يزيد متوسط معدله عن 3 دولار امريكي والذي لا يكفي الا كثمن لتوفير ادنى مستلزمات معيشة فرد واحد وبالكاد …وتحت طائلة العوز والحوج تستنفر عوائل هؤلاء العمال طاقات افرادها حيث يتوجه كل منهم الى مجال من مجالات العمل الذي يحمل نفس تلك المواصفات وليكونوا بمجملهم اسرا لا تحسن في حياتها الا اعادة انتاج شروط عبوديتها وقهرها وبؤس معيشتها ..ولقد ولد نمط حياتهم هذا اشكالا متعدده ومختلفه لمهن وحرف تتداخل فيها عوامل الفقر والعوز مع شعور متنامي من الاغتراب في اعلى مراحله والى درجة فقدان الثقه الكامل بالذات الانسانيه واقترابها من التوحش ودونية العواطف …ولعل مهنة ((الطواشات )) واحده من الافرازات المعقده لذلك الواقع المرير الذي تتضح فيه صورة الانسان المستلب الاراده والمغترب عن انسانيته كما يظهر للعيان ملامح العبوديه المزدوجه التي تعاني منها المراه العامله في مجتمعات ((البؤس المكثف )) …فاسم ((الطواشات)) يطلق على فئه معينه من العاملات الزراعيات الموائمات اللواتي يعرضن خدماتهن في بورصة العمل الهابط الثمن وفي ((مسطر)) قد يكون فريد من نوعه يقع على اطراف مدينة الكاظميه التي تحولت في ايامنا هذه الى حصن من حصون الاسلام السياسي ومنطقة نفوذ لسلاطينه ((ذوي العمائم السود)) وتفتح هذه البورصه ابوابها المشرعه على رصيف الشارع مع الساعات الاولى لفجر كل يوم حيث تتجمع تلك العاملات وقد تلفعن باكفانهن السوداء ولا يظهر من وراء حجاباتهن الا حدقات عيونهن المثقله بالحزن والانكسار وهن يقفن بانتظار قدوم سادتهن المتجدديين مع تجدد كل يوم …هولاء الساده …اقطاعيو الامس ..واقطاعيو اليوم … منهم من ياتي لاستئجار عاملات (((الشمس))) وهو مصطلح يطلق على العاملات اللاتي يقمن فعلا باداء الاعمال الزراعيه المجهده التي توكل اليهن وغالبيتهن ممن تجاوزن عمر الخامسة والاربعين او ممن لا يحظين بنسبة معينه من مواصفات الانوثه التي تحدد معايرها ذكورية اؤلئك الساده ..بينما يسعى الاخرون منهم لاستئجار عاملات ((الفي )) اي ((الظل )) اللاتي يطلب منهن ان يقمن بتلبية رغبات مستئاجريهن الجنسيه مقابل ادائهن لاعمال اقل مشقه مما تقوم به زميلاتهن عاملات ((الشمس)) وبزياده طفيفه في اجورهن الهزيله …وفي ظل تدهور الاوضاع المعيشيه لاسر تلك العاملات والتوقف الكامل لمعظم مفاصل حركة اعمالهم …فقد اضطرت تلك الاسر للدفع ببناتها اللاتي لا تتجاوز اعمارهن سن المراهق والطفوله الى طوابير عاملات ((الفي)) .. ليواجهن مرغمات اما خيار القبول ب((التفخيذ)) وهومصطلح اسلامي يشرع المتعه الجنسيه ويبيح الممارسه الغير كامله للجنس مع من هن لم يبلغن سن النضوج ((الطفلات )) او خيار افتضاض بكارتهن مقابل تعويض مالي حدد بمبلغ 150 الف دينار اي ما يعادل 100 دولار امريكي فقط…100$لذبح الطفوله على قربان شهوة الاسياد …100$ ثمنا لامتهان كرامة انسانه وطفله يحاصرها العوز …100$ فقط هو كل ما يمكن ان يكون ثمنا لعبودية جسد طفله يستصرخه وجع الاستباحه والشعور بالمهانه والازدراء …..كل هذا يحدث يوميا امام مرى ومسمع سادة العراق الجدد …ابطال ((الوطنيه)) والمدافعيين الغيارى عن ((سيادة)) و((وحدة تراب الوطن المقدس )) ؟؟؟؟؟؟؟ وبمباركة وتنظيم دهاقنة منظري ((عبودية الانسان )) و((دونية المراه …جنرالات ذوي العمائم السود ومستشمري احتكارات ((الاضرحه المقدسه )) ….يل ان كل هذا يحدث امام مرى ومسامع دعيي الثوره ومرتدي قناع الدفاع عن حقوق الطبقات الكادحه ومصير ابنائها ….فماذا فعل هؤلاء ؟؟؟ وماذا سيفعلون من اجل ايقاف هذه المجزره التي تستهدف تلك العاملات ؟؟؟ اغلب الظن ان نقاباتهم ومجالسهم العماليه بقادتها ((الافذاذ )) هم في شغل شاغلهم عن مثل هكذا ظواهر لا يعود عليهم التصدي لها بمنافع انجازات سياسيه !!! بمقدار لو انهم وفروا تلك الجهود من اجل عقد مؤتمر هنا او اجتماع هزيل هناك واصدروا هذا البيان او اجروا ذلك اللقاء !!! اما منظماتهم النسويه فانها اذا ما قررت ان تتصدى لهذه القضيه ..ويقينا لا يحدث هذا الا بعد ان يبذل جهد جهيد في ازاحة باودر الليبراليه من على وجههن الناعمه ..فانهن وبنفس درجة اليقين …سيزيدن من الطين بله …لانهن ةحينها سيسعين الى عقد مؤتمراتهن الخطابيه ..ويعلنن اعتراضاتهن كمثل جداتهن صاحبات (((الجوارب الزرق)) …وليس بمثل منطق ووجع , وحسره …معاصراتهن …العاملات ..الطواشات
ملاحظه : كنت قد كنبت هذه المقاله قبل سنين ونشرتها في الحوار المتمدن ..لذا اقتضى علي التنويه الى ان تغير في شكل عمل الطواشات قد حدث الان , فاختفى ( المسطر ) وحل مكانه ( الموبايل ) بعد ان وجد الاسلامويون بان هذا اجدى في التغطيه على الحاله والتستر عنها ..

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد