لمحات من تاريخ القوة البحرية العراقية / الجزء الأول

*لمحات من تاريخ القوة البحرية العراقية / الجزء الأول *

بقلم: كاظم فنجان الحمامي

سمعت احدهم يتحدث قبل بضعة أيام عن تاريخ القوة البحرية العراقية، زاعماً انها كانت في خمسينيات القرن الماضي عبارة عن (قوة نهرية) صغيرة، ولا وجود لها في حوض الخليج العربي. .
المؤسف له ان الكثيرين لا يعلمون انه في عام 1546 أصبحت البصرة تحت السيطرة العثمانية الكاملة. واصبح (بلال محمد باشا) أول حاكم لها، واحتفظت البصرة بمكانتها في هيكل إداري متكامل، ثم انتقلت إدارتها عام 1596 الى أسرة أفراسياب، التي كانت تتصرف من وقت لآخر بشكل مستقل تقريباً، ولم تلتزم بتوجيهات الامبراطورية العثمانية، وأبدى رجال تلك الأسرة عدم ارتياحهم للوجود العثماني. ومع ذلك، أرادت الإمبراطورية العثمانية بسط هيمنتها الكاملة في حوض الخليج. لأنها أدركت خطر البرتغاليين، الذين غزوا المنطقة، وبدأوا بتهديد طرق التجارة الهندية العثمانية، وكانوا من أكبر المنافسين للإمبراطورية العثمانية، حيث تمكنوا من احتكار تجارة الشرق بفضل سفنهم القوية المجهزة بأحدث المعدات المعاصرة لذلك الزمن، فبسطوا هيمنتهم في المحيط الهندي، وفي الخليج العربي، والبحر الأحمر، فكان لابد من عودة البصرة بالكامل للإدارة العثمانية، وذلك لكي تكون الامبراطورية قادرة على مواجهة البرتغاليين بشكل فعّال. فسعى الباب العالي منذ عام 1699 لبناء اسطول بحري بتقنيات تلك الحقبة، وأسندت ادارته إلى الاميرال (محمد باشا). .
ثم تزايدت الأهمية الاستراتيجية للبصرة ومحيطها، وأصبحت مسرحاً للصراعات الدولية، ومع ذلك تمكنت الإدارة العثمانية من الحفاظ عليها لسنوات عديدة. .
وفي صيف عام 1693 انتفضت القبائل العربية في البصرة، فقتلت الوالي (عثمان باشازاد أحمد باشا)، فتم تكليف والي الرقة (حسين باشا)، ووالي بغداد (علي باشا) بقمع الانتفاضة. لكنهما فشلا في مواجهة القبائل العربية، ولم يستعيد العثمانيون سيطرتهم عليها إلا عام 1701 بعد تكليف (دالتابان مصطفى باشا) بقيادة الحملة العسكرية البحرية والبرية، فاستعاد القرنة ثم موانئ البصرة. .
وفي 23 سبتمبر من عام 1703 اعيد تنسيب الاميرال (محمد باشا) قائدا للقوة البحرية في البصرة، وكان له الدور الأكبر في بناء اسطول بحري كبير مؤلف من مئات الفرقاطات والقوارب وسفن القتال النهرية والبحرية، وكانت جميعها مشابهة تماماً لسفن نهر الدانوب من حيث التصميم والحجم، وفي عام 1743 تم تشييد 60 صومعة لحفظ الحبوب، فاستعادت البصرة نشاطاتها التجارية مع الموانئ الهندية بفضل قوتها البحرية، وذلك بعد ان فقدتها لسنوات بسبب الاضطرابات. .
وسوف نكمل حديثنا عن تاريخ القوة البحرية العراقية في مقالة لاحقة ان شاء الله.

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد