بغدادُ .. بينَ الأمجادِ و الأصفادِ

‏ *بغدادُ* .. *بينَ الأمجادِ و الأصفادِ*

أ.د.ضياء واجد المهندس

في عام 1970 أقرَّت كوبا قانونًا يمنعُ مواطنيها من الهجرة المتزايدة إلى أمريكا حتى لا تجنِّدهم المخابرات الأمريكية(CIA) في (جيش كوبا الحر) المعارِض والمناوِىء للرئيس الكوبي (فيديل كاسترو).

حاولت أمريكا إحراجَ كوبا عام 1980 و أعلن الرئيس الأمريكي (جيمى كارتر) أنَّ أيادي أمريكا مفتوحة لكلِّ الكوبيين، و أنهم سوف يتحصَّلون على رواتبَ و منازلَ مجانيةٍ…
كان ردُّ الرئيس الكوبي كاسترو بأن جهَّزَ 600 قاربًا عند ميناء هافانا، و قال: (مَن يريد أن يذهب لأمريكا فليذهب). فاحتشدَ أكثر من 125 ألفَ كوبيٍّ و ركبوا القواربَ متَّجهينَ إلى الولايات المتحدة، و شحنَ مع المهاجرين جميعَ المساجين و أرباب السوابق..

*حدثت المفاجأة* .
هنا تفاجأت أمريكا بالحشود الهائلة من المهاجرين الكوبيِّين، و امتنعت عن استقبالهم و تركتهم لأسابيعَ في البحرِ أمامَ مرأى و مسمعِ العالَمِ، وتوفِّيَ العشراتُ أغلبهم من العجائز و النساء والأطفال قبل أن يتمَّ وضعهم في ملاجىء جزيرة غوانتانامو الكوبية المحتلة من الأمريكان.

الغريب أنه بعد خروجهم انتعشَ الإقتصادُ الكوبيُّ بعد فترة من الركود و حقَّقَ فائضًا تجاريًّا كبيرًا رغم الحصار، بينما تطوَّرَ قطَّاعُ التعليمِ والصحةِ بشكلٍ سريعٍ..

آنذاك خطبَ فيدال كاسترو وقال مقولته الشهيرة: (هؤلاء الديدان كانوا أمريكيين و هُم بيننا) ..

تعرَّضَ (جيمي كارتر) لانتقادٍ شديدٍ بسبب غبائه، و تسبَّب ذلكَ في خسارته بالإنتخابات، فيما قال خلفه الرئيس (رونالدو ريغان): لو بقيَ هؤلاء المهاجرين في كوبا لربما سقط كاسترو من الحكم.

*العبرة* ..
فى كلِّ وطنٍ توجدُ ديدانٌ هُم سببُ خَرابِهِ و نكبتِهِ، قد يكونوا سارقي تطوُّرِ الوطن و سارقي ثروته و لا سيما عندما يتولُّون قيادته و إدارة شوؤنه، و خروجهم من البلادِ راحةً للعبادِ
..
*نقول*:
مَن أرادَ أن يرحلَ من العراق فليرحَل، فالأوطانُ لأهلِها، و الخائنُ لا وطنَ لهُ.

في العراق المُبتلى بالطغيان و الأصفاد و المتألِّق بالماضي و الأمجاد
حكمَ عاصمتَهُ بغدادَ منذ تأسيسها
و إلى اليوم (149) حاكمًا
و هو يتوافق مع سنة الإنتهاء من بنائها، زمن مؤسِّسها أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي..

حكمَها:

● 36 خليفةً عباسيًّا
● 11 سلطانًا بويهيًّا
● 14 سلطانًا سلجوقيًّا
● 12 حاكمًا مغوليًّا إليخانيًّا
● 9 حكَّام مغول جلائريُّون
● 11 حاكمًا من الخروف الأسود
● 7 حكَّام من الخروف الأبيض
● شاهان صفويَّان
● 12 حاكمًا من المماليك
● 22 خليفةً عثمانيًّا
● حاكمٌ بريطانيٌّ واحد هو ستانلي مود
● ثلاثة ملوك من نجد و الحجاز
● خمسة رؤساء جمهوريين دونما انتخابات
● حاكمٌ أمريكيٌّ محتَّلٌ (بول بريمر)
• أربعة روؤساء إنتخبهم برلمان ضعيف منقوص السيادة..

تنوُّعُ ألقابِهم:
○ 58 خليفةً
○ 53 حاكمًا
○ 25 سلطانًا
○ 8 رؤساء
○ ثلاثة ملوك
○ شاهان إثنان

تنوُّعُ قوميَّاتِ الحُكَّامِ باختلافِ مُسمَّياتِهم:

○ أتراك: 66 شخصًا
○ عرب: 44 شخصًا
○ مغول: 21 شخصًا
○ فُرس: 13 شخصًا
○ كُرد: 2 شخصًا
○ الروم: شخصان

عُمُرُ بغدادَ 1295عامًا،
تنوَّعت مُدَدُ الحُكمِ فيها بحسب القوميات كالآتي:

○ الأتراك: 566 عامًا
○ العرب : 335 عامًا
○ المغول: 172 عامًا
○ الفُرس: 154 عامًا
○ الروم: 26 عامًا
○ الكُرد: 8 أعوام

يعني أنَّ أقلَّ من الثلث من العرب حكَم أقل من ثلث المدة و الباقي بيَدِ الأغراب..

يقولون إنَّ معنى اسم بغداد( بيت الهَمِّ)، أو (بستان القضاء بالعدل)
و أسماها أبو جعفر المنصور (دار السلام)
بينما أطلق عليها المؤرِّخون
(مصيدة القلوب)،
وسمَّتها كُتبُ الطرائفِ (مدينة السندباد)،
و أسمَوها مدينة المنصور و الرشيد و المأمون و المدينة المدوَّرة و عاصمة الخلافة و حاكمة العالم و الزوراء.

كما تنوَّعَت ألقابُ حُكَّامِها و تنوَّعت قوميَّاتهم
تنوَّعت أسماؤها..

مدينةٌ جذورُها ممتَدَّةٌ إلى عُمق التأريخ، شغلَت أفئدةَ الشعراءِ و خَيالَ الأدباءِ و إبداعَ العلماءِ لكنَّها بقَت أسيرةَ أصفادِ المحتلِّينَ و تدخُّلَ المتطفِّلينَ الأقربين..

اللهمَّ احفَظ بغدادَ مِن شَرِّ العبادِ..

البروفسور د. ضياء واجد المهندس
مجلس الخبراء العراقي

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد