كورونا ( ج4 )

كورونا ( ج4 )
ــــــــــــــــــــــ
وقبل دعوتنا لتناول عشاءنا ، انبرى أحدهم قائلا بأنه سيخبرنا بقصة غريبة لهذا الرائد وأنه يقسم أن ماسيتحدث عنه ، حصل معه بدون زيادة ، ويبدو أن هذا الرائد له صولات وجولات وباع طويل في هذا المجال ، وسيقص علينا ما حدث معه تأييدا لما قاله زميلنا الذي تحدث عن قيامه بدعوتهم الموهومة على الغداء ، وجاء صاحبنا وصاحب الدار ليخبرنا بأنه تم اكمال مائدة العشاء ودعانا اليها والتي تم اعدادها في صالة استراحة البيت ، وهكذا انتهى كلامنا ولو بصورة مؤقتة ولنعاود تكملة حديث صاحبنا هذا بعد تناولنا العشاء ، ودخلنا صالة استراحة الدار فاذا بنا امام سفرة أرضية معدة اعدادا فنيا وماديا باشهى الأطباق ، وجلس اصدقائي ولم استطع من الجلوس معهم بسبب ما أعانيه من عارض صحي بدأ معي منذ سنوات خلت ، فلاحظ صاحب الدعوة ذلك مما جعله يحاول ان ياتي بالطاولات الصغيرة بغية اعداد مائدة خاصة مما رزقنا الله به امامي ، فاعتذرت منه كثيرا ، وأقسمت له بأني تركت العشاء منذ مدة طويلة حفاظا على صحتي ، وهذا لايمنع من قبول حبة واحدة من الفاكهة ، أما برتقالة او تفاحة ، هكذا تعودت عليه منذ عدة سنوات ، ونتيجة لذلك اشعر بالتحسن الصحي كثيرا بالمقارنة مع السنين السابقة ، ولكن لم بهدأ بال زميلي صاحب الدعوة وحتى بقية الزملاء إلا أن اشاركهم تلك المائدة حتى ولو بنز قليل ، ضحكت حينها قائلا ، لا .. لا . ارجوكم ، لا أريد تعويد معدتي على هذا الأمر ، خوفا من الغد ، فانها ستامرني بالمزيد من طعام نهاية اليوم وهذا مالا أحبذه ، فتقبلوا ارادتي على مضض ، وقلت لهم هنأكم الله بما اجاد به كرم زميلنا صاحب الدعوة .
انتهت فترة تناول العشاء وعدنا للجلوس في الصالة الرئيسة ، ومازال صاحب الدعوة خجولا من عدم مشاركتي لهم العشاء ، فقلت لهم ، سوف أوجه لكم الدعوة في الأيام القابلة وسترون أني سوف لن اشارككم العشاء تاكيدا لما حصل اليوم ، فانبرى احدهم قائلا .. لا .. لا .. لن نوافقك على هذه الدعوة الا أن تكون غداء ً وليس عشاء ً ، ضحكت وضحك الجميع فقلت لهم لكم ماتريدون .
وعلى رنات ملاعق الشاي المرطدمة باكوابها قلت لصديقي الذي واعدنا بانه سيقص علينا ماحصل له مع ذلك الرائد صاحب الدعوة الكاذبة إذا قال …
نتيجة التطورات السياسي التي حصلت عند الربع الأول من عام 2003 ، التقيت معه مصادفة في سوق البصرة القديمة صباح احد الأيام اثناء قيامي بالتسوق من ذلك السوق ، رأيته متأبطا حقيبة صغيرة ، وبعد السلام والكلام ، أحسست أنه في أشد حالات الشوق لي ، معربا عن سعادته للقائي بعد هذه السنين الطويلة ، فعرضت عليه سؤالا ، عن أي خدمة استطيع خدمته بها ، فقال لي ، إنه يريد فندقا مناسبا ، فاستغربت من رغبته هذه وسائلته ، وهل نسيت البصرة ؟ الا تعلم أن البصرة القديمة لايوجد فيها فنادقا ، وأن الفنادق جميعها في منطقة العشار ؟ فابتسم لي قائلا ، بلا ، ولكن كان لي بعضا من المشتريات جئت ابحث عنها هنا ، فقلت له ، لابأس تعال عندي في البيت ، وليس هناك من داع لنزولك في الفنادق ، فهذا ليس لائقا بي وانا التقيك بعد هذه السنين الطويلة ، ارجوك لاتقطع علي سعادتي ، فالدنيا مازالت بخير ، ولكنه في بادئ الأمر ، رفض دعوتي له ، ولكتي وبعد الحاح شديد قبل تلك الدعوة ، وجئت به إلى بيتي ، وعندما سألته عما يروم عمله هنا ، إجابني يرغب في العودته لةإلى الجيش ، لأن الباب مفتوخا له في هذا الإتجاه ، ولما كان خريج الكلية البحرية العراقية وبنفس دورتنا ، فان هذا يتطلب منه مراجعة هذه الكلية بغية حصوله على تأييد من أنه خريج الكلية البحرية ، فقلت له لابأس ، الدوام لهذا اليوم على وشك الإنتهاء ، غدا سارافقك إلى الكلية لذات السبب ، وبعد مراجعة لثلاثة أيام وأنا معه من الصباح وحتى نهاية الدوام أخدمه بسيارتي مع الإقامة في بيتي لأربعة أيام وأنا بأشد الإرتياح النفسي لما قدمته وأقدمه من خدمة له ، حصل على مطلبه وودعته في مرآب ساحة سعد بدون أن يصرف فلسا واحدة وبرحابة صدر مني ، وقبل أن يركب السيارة الخاصة بمحافظته ، تكرم علي وأعطاني رقم جواله معربا أن أمله في مواصلة التواصل معي ، على الرغم من تأكده بأنه لن يكون لي هناك أي عم.ل في محافظته فلعلي امر هناك يوما ما ، فشكرته على ذلك وحفظت رقم جواله في جوالي وودعته سائلا الله له التوفيق فيما يسعى إليه ، وعلمت فيما بعد من بع ض الأصدقاء ، أنه تمت إعادته للخدمة في قواتنا المسلحة الباسلة فحمدت الله لتوفيقه في مسعاة اولا ، وأن ماقمت به من خدمة له ، قد أثمر والحمد لله ثانيا … وللحديث بقية

ســــــــــعدعبدالوهاب طه

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد