اقتحام البرلمان بين مطرقة المرجعية وسندان الأمم المتحدة ولهيب الغضب الشعبي !

اقتحام البرلمان بين مطرقة المرجعية وسندان الأمم المتحدة ولهيب الغضب الشعبي !

حسين فلسطين
٣١ تموز ٢٠٢٢

نتيجة فشل التحالف الثلاثي بين الصدر والخنجر وبارزاني في تمرير حكومة “التحالف الثلاثي” و القائم على إقصاء قوى شيعية مهمة( كما تراه القوى الإطار )،بدأت الكتلة الصدرية بالعمل جدياً من اجل إطالة عمر حكومتها ( حكومة مصطفى الكاظمي ) ولعل واحدة من الحركات السياسية التي تؤدي ذلك الغرض هو الانسحاب من مجلس النواب ومنع الإطار التنسيقي وحلفائه من تشكيل حكومة جديدة يرأسها السيد ( محمد شياع السوداني ) !

بدأت خطوات عرقلة تشكيل الحكومة بأعلان الكتلة الصدرية اعتصاماً مفتوحاً داخل مجلس النواب بعد اقتحام أنصار الكتلة لأروقة المجلس اضافة الى ذهابهم لما هو أبعد من ذلك بمحاصرة مجلس القضاء الأعلى الذي تراه الكتلة الصدرية مائلاً نحو الإطار وهو عكس ما يتحدث به المجلس والقوى التنسيقية مذكرةً بقرار المحكمة الاتحادية بصحة الانتخابات وبطلان جميع الدعاوى المقدمة من قبله !

اقتحام البرلمان ليس كما يحاول الإعلام المغرض تصويره فالنتائج تقول عكس ذلك وإن كانت خطوة الاعتصام مدعومة من قوى إقليمية و دولية غايتها أحداث صراع (شيعي_شيعي) وهو ما يرفضه الإطار الشيعي الذي وعلى ما يبدو يمتاز هذه المرة بأمتلاك نظرة صائبة في عدم الانجرار للمواجهة وسعيه إلى أن يظهر نفسه اكثر المتمسكين بألايات والسياقات الدستورية التي تضمن الحفاظ على الوضع العام من أي انهيار يكون قريب جدا اذا ما تنازل الإطار الشيعي عن فكرة التهدئة!

الفهّم السياسي لقادة الإطار وعدم لجوئهم للتصعيد المتقابل جنبهم كثيرًا من الاقتراب نحو “مثلث الموت” المتمثل بالمرجعية العليا اولاً والمنظمات الدولية والشعب، وهذا ما لم يكن في حسابات الكتلة الصدرية التي لا زالت الفرصة امامها لأبعاد شبح الاقتتال بين أبناء المكون الواحد والذي أن حدث لا قدر الله سيمتد حتما إلى باقي المكونات خصوصاً مع وجود تشققات حادة واكثر قوة في الجسدين الكردي والسني !

و مما لا يقبل الشك أن قوى الإطار التنسيقي قرأت المشهد بشكلاٍ جيد وحققت نتائج ايجابية أولية متقدمة تفوق نتائج الطرف الآخر المسيطر على البرلمان ميدانياً ، فالمرجعية التي يتوقع منها اصدار بيان شديد اللهجة كانت قد لمحّت قبل يومين على لسان الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) وخلال مراسيم بداية عاشوراء إلى رفض التشتت وضرورة الحفاظ على الوحدة وهي إشارة واضحة وإن جائت بصيغة (الهمزّ) ترفض أي حالة فرض إرادة من شأنها أن تحدث فتنة بين المجتمع.
كما أن الأمر لا يقتصر على محاذير المرجعية الدينية العليا “رغم اهميته الكبرى والعظمى” بل تجاوز حدود جغرافية الوطن السياسية فالمنظمات الاممية في مقدمتها “الأمم المتحدة” و “الاتحاد الاوربي” أعلنوا رفض اقتحام واقحام مؤسسات الدولة في الصراعات السياسية واطلاق دعوة للقوى السياسية لحل القضايا من خلال حوار سياسي بناء في الإطار الدستوري، كما دعت لضرورة احترام القوانين ومؤسسات الدولة”!

وبين مطرقة المرجعية وسندان المنظمات الدولية والاممية لا يمكن للاعلام الطائفي أن يغفل حالة التذّمر الشعبي والرفض المجتمعي المؤمن بالدولة والمؤسسات لمجريات الأحداث الحالية ،إذ لم تلاقي خطوة احتلال مجلس النواب وتهديد مجلس القضاء الأعلى اي تفاعل إيجابي على العكس تماما فنيران الغضب الشعبي إزداد لهيبها ربما ليس حباً بمن رشحه ولا بغضاً بالتيار الصدري بل لما يمتلكه مرشح رئاسة الحكومة من جماهيرية من المتوقع جدًا أن تكون لها كلمة الفصل يساعده في ذلك الملل الشعبي الناتج عن رفض بقاء حكومة الكاظمي .

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد