عالية نصيف: (صبي المفتشية السابق) يتباكى في مراكز الشرطة لاستصدار دعاوى الهدف منها التشهير فقط الكمارك ،،،تحريات المنطقة الشمالية تضبط ( ٧) شاحنات مخالفة للضوابط والشروط الكمارك ،،، اعادة اصدار ارسالية الى الجانب الاردني من قبل مركز كمرك طريبيل الحدودي و ضبط ارسالية اخرى مخالفة من قبل تحريات كمرك المنطقة الغربية عند مد... بوابة عشتار تسقط دعوى تغريم الرافدين والقضاء يضع الجميع في مواجهة الحقيقة وزارة الاعمار: وتائر عمل متصاعدة في مشروع صيانة وتأهيل طريق بغداد ـ كركوك وزارة الاعمار: مختبرات النجف الانشائية انجزت (8133) فحصاً في شهر تموز الماضي من كربلاء المقدسة... مدير عام النقل البري يعلن نجاح خطة الشركة في نقل زائري الامام الحسين عليه السلام سلطة الطيران المدني: أستقبال أكثر من 17 ألف زائر لأداء زيارة عاشوراء شرطة الديوانية تلقي القبض على تاجر مخدرات بحوزته نصف كغم من الكريستال قيادة شرطة بابل تضبط قرابة الـ٣٥٠ حبة مخدرة وستين غراما من مادة الكريستال وتلقي القبض على حائزيها

العنف ضد المسنين ( لعنة أرذل العمر )

الباحثة الاء حسن هادي
ان مفهوم العنف مفهوم واسع ومتشعب، وقد ولد مع ولادة البشرية، فكلنا يعي حادثة ابني آدم، وكيف أن قابيل استخدم العنف ضد أخيه هابيل وأدى الى قتله، وبعد تطور البشرية اتخذ العنف أشكالا متعددة ووصل ما وصل اليه الآن، بحيث يصعب على المتفحص تمييز ألوان العنف، فكل باحث ينظر اليه من زاوية معينة، الا ان التعريف الأقرب للعنف هو: كل فعل شديد يخالف الشيء ويكون مفروضا عليه من الخارج فيكون بمعنى (عنيف) وهو الذي لا يعامل غيره بالرفق ولا تعرف الرحمة الى قلبه سبيلا . ويلعب العنف دورا كبير في تغيير المجتمعات والأشخاص؛ نتيجة لما يسببه من دمار للأخلاق والقيم المجتمعية. من هنا نجد أن الشريعة السمحاء قد نبذت العنف وحثت على الرفق بين بني الانسان، ويجسد هذا قول الرسول صلى الله عليه وآله: (ما دخل الرفق في شيء إلا زانه، ولا دخل العنف في شيءٍ إلاّ شانه).
ويكون العنف الداعي الى تفكيك المجتمعات جراء المشاكل الاجتماعية بالعالم عامة ومجتمعاتنا العربية خاصة، ويتفرع من العنف أنواع عدة :على سبيل المثال العنف ضد الأطفال، العنف ضد الزوجة أو المرأة، والعنف الأسري الذي يُمارس ضد فرد او افراد عدة بالعائلة، ومن أخطر جرائم العنف العنف ضد كبار السن، فهو ظاهرة عالمية تأخذ العديد من الأبعاد وتقع في مختلف البيئات، بما فيها داخل الأسرة وفي المنزل، وفي مكان العمل ومؤسسات الرعاية والأماكن العامة.
ولا زال مفهوم الاساءة للمسنين – سواء كان رجلا او امرأة – من المواضيع المحرمة بدرجة كبيرة، بحيث بدأت تتنامى وتزداد في الكثير من دول العالم ، وتعرف هذه الاساءة بأنها التصرفات التي يمكن ان تسبب الاذى او الضرر للشخص المسن ولها تأثير كبير على صحة المسن وشعوره، بالتالي ينجم عن هذه الانواع من الاساءة مجموعة من المخاطر الصحية مثل المرض والاذى والألم والشعور بالتعب والاكتئاب والقلق والإجهاد وغير ذلك .
ويتخذ العنف ضد المسنين أشكالا عدة منها:
1- العنف الجسدي: ويقصد به أي تصرف يؤدي الى ألم جسدي للمسن، كالحرق والضرب وغيره.
2- العنف النفسي: ويقصد به أي فعل يسبب ألماً نفسياً مثل الاحتقار وعدم الاحترام والحبس والإكراه او اطلاق أية صفة أو تسمية معينة عليه مثل:( أنه عديم الفائدة، أو أن عهده قد مضى ودوره انتهى وهكذا) او احراجه او تدمير ممتلكاته.
3- العنف المادي: ويشمل سوء المعاملة المادية، مثل: استخدام اموال المسنين والسيطرة على ممتلكاتهم او عقاراتهم بصورة غير مشروعة، كذلك الاهمال في تلبية احتياجاتهم الاساسية كالغذاء والسكن والملبس والرعاية الطبية.
ان 90% من السلوك المسيء لكبار السن مرتكب من قبل أفراد أسَرِهم او أرحامهم. وفي الحقيقة لا نحتاج الى احصائيات لإثبات ما نراه في الشارع وفي الحياة اليومية وفي الأخبار وما تتناقله وسائل الاتصال الاجتماعي بمختلف اتجاهاتها، وما نسمعه من قصص وحوادث يندى لها جبين الإنسانية الحقة وتهتز لها ضمائر الشرفاء الغيارى، فما ذنب المسن الذي لا يستطيع الدفاع حتى عن نفسه معاملته بهذه القسوة؟؟؟ وأين يكمن الخلل ؟؟.. وما هي الاسباب التي أوصلت بعض الأسر والمجتمعات الى الاقدام على هذه الأفعال الشنيعة ؟ وكيف يمكن الحد من هذه الظاهرة التي لا تليق بمجتمعاتنا وبقيمنا وبأصالتنا ؟؟ .
فالمسنون بركة منازلنا وسبب الرحمة والالطاف الالهية التي تتنزل علينا …. انفاسهم ووجودهم ولمساتهم بل وحتى نظراتهم هي محض حنانٍ وعطفٍ ورِقّةٍ تبعث البهجة والسرور والسعادة بين افراد الاسرة، بل وتبقى ذكراهم وآثارهم في القلوب وإن رحلوا … وقد أدّبنا ربنا بل أمرنا عز وجل في التعامل معهم إذ قال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)، فهذه الآيات الكريمات كفيلة بأن تردع كل واحدٍ منا من أن يخطو نحو عقوق الوالدين أدنى خطوة وأن يسأل نفسه عن المعاناة التي واجهها اهله في تربيته والتحديات التي تحمّلها الوالدان الى ان كبر وأصبح شيئا مذكورا وأعطته اسرته الدفء والحنان والامان وحافظت على سلامته وأمّنت له كل مستلزمات الحياة، كلٌّ حسب مقدرته من حيث الظروف المادية والمعيشية والمستويات الثقافية والاجتماعية والبيئية، وأن كل أسرة أعطت الكثير لأبنائها كي يصبحوا أعضاءً لهم دورهم في المجتمع، فيكون الأحرى والواجب على الأبناء أن يفوا ويُرجعوا الفضل للآباء، وكما أخذوا يجب ان يُعطوا ويرعوا الآباء في كبرهم وهرمهم، والإيفاء بالدَين والالتزام بالعهود من الواجبات التي فرضها الحق سبحانه على ولد آدم، قال تعالى: ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً ) .
من هذا المنطلق علينا أن نعي مسؤولياتنا تجاه الآباء والأمهات الذين بلغ بهم العمر عتيا، فإن أدوار الحياة ماضية بطريقها بالإنسان الى المصير نفسه والمرور بالمحطات والمراحل الزمنية التي – حتما – سيمر بها كل إنسانٍ حي، فيجب تهيئة المناخ الاجتماعي والصحي والمادي والنفسي لهؤلاء الآباء الذين كدحوا في الحياة كدحا، فهم أهل حنكة وخبرة وحكمة، وهم الذين صنعوا الحياة فأشرقت بنور بصيرتهم وصواب تصرفاتهم، فصنعوا مجتمعا متماسكا تسوده الإلفة والمحبة والتسامح وطرحوا فيه كل معاني الخير ومعاني التعايش الطيب، فمن الضروري بل الواجب ان تلقى هذه الفئة من جميع أطياف المجتمع عناية خاصة إحقاقاً لحقوقهم، لأنهم أعطوا كل ما يملكون وضحوا بالغالي والنفيس من أجل الابناء في هذه الحياة، ومن البديهي أن حضارات الامم والشعوب تقاس بمقدار رعايتها لمسنيها، وأن أية مهنة تستمد قيمها واخلاقها من قيم واخلاق المجتمع ومن عاداته وتقاليده.
بالتالي من غير الطبيعي أن يكون العكس وان يكون مقابل العطاء جحود، وبدل ان يكون هناك رداً للجميل تزداد حدة العنف تجاه هؤلاء

المضحين، وقد جاء في الأثر أن (من لم يشكر المخلوق لا يشكر الخالق ) .
ومن السخف والضلالة والتيه أن يأتي من يبرّر تعنيفه وعقوقه لوالديه بأن أسرته لم تعتنِ به في صِغَره أو أساءت معاملته، فهذا من الحجج الواهية والتبريرات غير المقبولة لمن (كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ )، وهذا النموذج من الذين (سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ)؛ لأن كل أبٍ وأمٍ بذلوا ما بوسعهم من أجل أن يكون أبناؤهم في حيز من هذه الحياة، وهم يعتبرون أنفسهم – ومن وجهة نظرهم – قد قدموا وأعطوا وبذلوا الجهود كل حسب ثقافته وفهمه ووعيه ودرجة اطلاعه و تعليمه بل وحتى كسبه وقوته. فمثلا عن لسان حال الأم تقول: (قد كان لك في بطني وعاء … وكان ثديي لك سقاء … وكان عمري لك عطاء، انا جنتك ونارك فإتقِ الله بي وإرحمني يا بني) .
إن من الأسباب المؤدية الى العنف ضد المسنين – من وجهة نظرنا -:
1- تلاشي وغياب مقومات وأسباب الرحمة والعطف والاشفاق لتحل محلها الوحشية وروح الانتقام وغياب التسامح وإنعدام الضمير والإبتعاد عن أوامر الله وتعاليمه، في حين أن الفطرة السليمة التي خلقنا الله سبحانه وتعالى عليها هي محض من الخير والوئام والمحبة والدافع الغريزي الذي يدفعنا الى عدم التلوث بالقيم المنحرفة والمبادئ السيئة، وهذا كله متأتٍ من الانشغال بالدنيا والطمع بحطامها الزائل، أضف الى ذلك حجم الانحراف والشذوذ عن المبادئ من خلال التهالك والانشغال بتوافه الأمور والكسب اللامشروع وحجم التثقيف والدعايات المغرضة التي تدعوا الى التحرر من قيود الاسرة والابوين والدعوة الى تناسي دورالاسرة وأهميتها في تربية الانسان وتوجيهه الى الفضيلة والأخلاق الحسنة والتحابب والتراحم.
2- ضعف القدرات العقلية للمسن، إذ أن ظهور تصرفات عدوانية وغير طبيعية للمسن قد تؤدي الى ردة فعل عنيفة من قبل المسيء.
3- ايضا من الاسباب الطمع في الاشياء المادية التي يمتلكها المسن ومحاولة الاستحواذ عليها .
4- فقر المسن وثقل المسؤوليات لديه وصعوبة متطلبات الحياة وتشعباتها .
5- ايضا المسنون الذين يُتركون تحت رعاية الخدم هم أكثر عرضة للعنف من غيرهم.
وأيا كانت الأسباب فهي ليست مبررات إذ لا شيء يبرر إجحافنا بحق المسنين ولا شيء يبرر سلوك العنف ضدهم.

 

كيف نحارب العنف؟
العنف والإهمال ضد كبار السن سواء داخل البيت أو في مؤسسات رعاية الشيخوخة مشكلة موجودة وحقيقة واقعة، ولهذا يجب الكشف عنها كي يتم تصفيتها والقضاء عليها في مجتمعنا، ويجب على كبار السن أن يعرفوا أولا:
1- إن من أهم حقوقهم الإخبار عن حالة العنف التي يتعرضون لها. وعلى الأهل أن تكون لهم دراية في كيفية التعامل مع العنف عند حدوثه، وعلى المؤسسات أن تهيئ الأجواء المناسبة للموظفين لديها لأجل تحمل مسؤولياتهم إزاء أي خطر.
2- كما أن القوانين الصارمة يمكنها أن تحد من عمليات العنف ضد المسنين سواء داخل البيوت أو في الأماكن العامة أو في مؤسسات الرعاية ، كما أن الدعم الجماعي يلعب الدور المهم لأداءٍ أفضل، بحيث يكون كل فرد مسؤولاً عن عمله وعن حماية مجتمعه من العنف عبر تغيير جذري في فكره السلبي، فكل واحد منّا يجب أن يسهم – بما في وسعه – في محاربة العنف، سواء كان العنف جسدياً أم نفسياً أم بسبب الإهمال، عبر تناول الظاهرة بكل صراحة وجدية للعثور على حلول لها.
3- ومن الحلول الأخرى – في رأينا – السعي لاحتواء العنف الموجه ضد المسنين ‏وحماية الأشخاص الأكثر تعرضا له‏، والتخفيف من وَقعِه عليهم، وهذا الأمر يحتاج إلي وعي تامٍ وعامٍ حتى يمكن أن نكشف عن طبيعة الظاهرة‏ وأبعادها الحقيقية‏ والدوافع التي تؤدي إليها‏ والأساليب المؤثرة للتعامل معها‏، وعلى المسنين والمسنات معرفة حقوقهم وعلى رأسها ضرورة التبليغ والشكوى عن من يرتكب العنف ضدهم .
4- يجب تغيير نظرة المجتمع والابناء الى المسن والتخلص من الافكار الشائعة المضرة بقضيتهم والتثقيف الى عدم اعتبار المسن عبئا على المجتمع بل قوة نشطة وفاعلة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
5- أخيرا نقول: إتق الله في والديك كي لا يفعل بك ابناؤك ما تفعله بهم فـ ( كما تدين تُدان ) .
ومن الحقيقة بمكان أن تعرّض المسن للعنف قد يصيبه الاكتئاب ويتعرض لمشاكل نفسية وصحية واجتماعية خطيرة تهدد حياته وتجعل التعامل معه على درجة عالية من الصعوبة والتعقيد؛ فيشعر بضعف الحيلة والخزي والعار والخوف والقلق من التعامل مع المجتمع الخارجي.
وكنصيحة للمسيء… تيقن انك لن تجني بعقوقهما الا الحسرة والندم ، إنهم المثل الاعلى بعد نبينا محمد صل الله عليه وآله وسلم والأئمة الطاهرين عليهم السلام، وأن طاعتهم طاعة الله عز وجل، فخذ بأيديهم وتأكد انك ستجني الكثير فما جزاء الاحسان الا الاحسان.

 

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد