القوانين والإلتزام

القوانين والإلتزام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لم يعد خافيا على أحد أن الإلتزام بالقوانين والتعليمات التي تخص دولة ما او تلك المؤسسة او الدائرة أو قل حتى تلك التي تخص الشركات الأهلية يجب فيها التقيد بضوابطها وتعليماتها , فلكل مؤسسة ادواتها الوقائية في تعاملها مع من يتعامل معها وكذلك المؤسسة العسكرية لها قوانينها وتعليماتها , ولكل وزارة مثلها وماينطبق عليهما ينسحب على بقية الدوائر والمؤسسات ، وعلى المراجعين لها الالتزام الحرفي بتلك الأوامر والتعليمات والقوانين الصادرة من هذه او تلك بما لايخل بعمل تللك الدوائر , وهذا مايعطيها قوة وحصانة في التعامل مع المراجعين وبما يحقق العدالة لجميع روادها , ولكن تتسع تلك الدائرة عندما يتم التعامل مع دولة اخرى , فالالتزام هنا يكون مضاعفا وعلى أشده لأنك تتعامل مع أناس يعتبرونك أجنبي وأقل مايمكن الخوف منه ؛ أنهم مصابون بالتخوف ( بفوبيا ) الأمني عند النظر اليك .
عام 1982 كنت ومعي بعض الزملاء العسكريين في دورة بجمهورية كرواتيا .. وعلى وجه التحديد في مدينة سبليت ( قبل الإنفصال عن يوغسلافيا ) , تسلمنا ملابس عسكرية جمن ذلك المعسكر ، وكان من ضمنها علامة البيرية , التي امتنعنا عن حملها تحسبا من ردة فعل المسؤولين العراقيين في هذا الأمر , لجهلنا باسلوب العمل خارج البلاد ، إذ لم بتم إيجازنا بأي شيء يخص هذا الموضوع مما اغاض العاملين هناك والذين كنا باحتماك معهم , وادت إلى شبه مشادة وشكوى اضطرت الملحقية العسكرية في بلغراد ان ترسل موفدا للإطلاع على جوهر القضية , ويبدو أن هذا الموفد كان ملما ً بأبعاد المشكلة عند حضوره , الذي سرعان ما اجتمع بنا حال وصوله , وقال لنا بأنه لايريد مزايدة بالوطنية هنا ، إذا قال لنا وبالحرف الواحد ( عليكم الإلتزام بقوانين وتعليمات المعسكر , انتم تعملون تحت العلم اليوغسلافي وعليكم الإنصياع لتعليماتهم وأوامرهم إلا في حالة الخيانة العظمى لبلدكم أو الطلب منكم بعمل خارج نطاق القانون كجريمة القتل ) ، هنا أصبحت المعالم لنا في منتهى الوضوح , وحمدنا الله على تلك الإشارة في توضيح مايجب علينا من تنفيذ أوامر المعسكر ، وبالتالي هدأت النفوس من جرائها وسارت الأمور على مايرام .
تذكرت هذه الواقعة عندما وصلت مطار عمان ونحن في طابور تأشير سمة الدخول , وكنت انا وغيري على علم مسبق بما ينبغي علينا من تنفيذ تعليمات منح سمة الدخول بالنظر لزياراتنا المتكررة إلى عمان ، اذ يتوجب علينا إضافة إلى رسم تأشيرة الدخول ، دفع مبلغ وقدره 40 دينارا ً اردنيا ً ضريبة المطار , وبينما الامور تمشي على شاكلتها إلا ونسمع صوت ياتي من خلفنا … لماذا هكذا .. لماذا يتم التعامل معنا بهذا الشكل .. التفتنا إلى الوراء واذا برجل تجاوز الستين من العمر .. اندهشنا في بادئ الأمر لعل احدهم عامله معاملة سيئة , سألناه مابك وما الذي جرى ؟ قال .. أمـِن َ المعقول ان تكون ضريبة المطار 40 دينارا ً ؟ حاولنا اقناعه بانها تعليماتهم وهذه خصوصيات الدول , ولسان حالهم يقول .. ان كنت ترغب زيارتنا فعليك بالتقيد والانصياع لتعليماتنا وان كنت تعترض فالإعتراض مردود عليك , قال .. لا .. لا .. هذا غير صحيح .. وهل عاملناهم في بلدنا مثل هذه المعاملة , اجبناه , ومن قال لك أن لاتعاملهم بالمثل ، هذه تعليماتهم وان كنت لاتؤمن بها فعليك الرجوع من حيث جئت فهو افضل لك ولهم .. قال .. وان رجعنا.. ليش راح نـُسكـُت ؟ .. جاء دوري لتسليم جواز سفري مع اذن الدخول ولا ادري بعدها كيف اقتنع ام لم يقتنع , تذكرت حينها مقولتي التي طالما كنت أرددها .. يجب علي أحترام القانون ؛ لا لشيء وإنما إحتراما لنفسي .

ســــــــــعد عبدالوهاب طه

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد