الجزاء من جنس العمل

الجزاء من جنس العمل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقولة جميلة تعبر عن الإلفة مابين الناس وهي الف صديق ولا عدو واحد ، وهذا ما الفته في حياتي وأعتز كثيرا بعلاقاتي وصداقاتي , وقد تطغي أحيانا عليها بعضا من الملابسات وتجفوها العواطف إلا أني سرعان ما انتفض للصداقة على حساب تلك الجفوات إلا في حالتي هذه التي لم استطع من تجاوزها .
لا ادري لماذا استطبعت نفسي في التآلف مع اماكن محددة عند اسفاري والمتكررة إلى مناطق تشفي العليل في رؤيتها , ومنها بيروت وضواحيها وضيعاتها الجميلة , وهناك اعتدت أن اخصص يوما او يومين لتناول الغداء في مطعم مخلوف في جونيا في كل زيارة إلى لبنان دون العشاء( لأني اهملت وجبة العشاء منذ سنوات) , وفي زيارتي هذه , ويوم امس عندما جلست في المكان الذي اخترته مكاسرا للسياج المطل على البحر مباشرة , فإذا بعائلة كانت قد سبقتني في الجلوس مجاورا لمكاني , اندهشت بادئ الأمر , ومر شريط الذكريات سريعا أمامي لهذه العائلة التي اعرفها حق المعرفة , كانت من العوائل الصديقة لنا , وعشنا أياما جميلة في البصرة , وزيارات عائلية متبادلة , لما تتمتع به هذه العائلة من رقي الطباع والأخلاق بخاصة كان رب تلك الاسرة زميل مهنة , ولكن وبدون سابق انذار اختفى نهائيا من البصرة بعد احالته إلى التقاعد في العام 1992, سألت عنه كثيرا ولكن ليس هناك من مجيب , ولم تكن في زمن الحصار النقالات الخلوية من وجود , إلا أنه ومن خلال أحد الشيوخ الأجلاء علمت أنه قد غادر خارج العراق إلى غير رجعة , فأستسلمت حينها لواقع الحال مدركا من انه معذور في الإحتفاظ بسرية ما أقدم عليه , ولكن الأمور تغيرت كثيرا فيما بعد , واصبحت الإتصالات ميسرة جدا وقد صاحبها شبكات السوشل ميديا التي انتشرت بشكل ملحوظ بسرعة غير مسبوقة , ولكن لم تكلف هذه العائلة نفسها بالاتصال أو الإستفسار عما بنا , ولماذا كان هذا الصد المفاجئ لتصبح العلاقة في طيات النسيان ؟ اذا ماعلمنا أنه لم تكن هناك من مشكلة ما ، عكرت صفو علاقتنا باي شيء غير محمود , عادت لي تلك الذكريات سريعا ولكن لم اعر أية أهمية لوجودهم وتظاهرت بعدم الإهتمام وكأني لم أرهم , لأسمع بعد قليل التهامس ما بين الزوج وزوجه بان ذاك الرجل هو فلان , فنهض من مكانه نحوي ووقف قربي بعد أن ادبج بالسلام , فرددت عليه السلام بدون أي اهتمام , مما حدا به أن يبادرني السؤال , يبدو انك نسيتنا ؟ اليس انت فلاناً ابو فلان ؟ فقلت له انت تقصد شقيقي الذي يشبهني كثيرا , فاندهش معتذرا قائلا .. سبحان الله الشبه بينكما كبير , وهل هو باق ٍ في البصرة ؟ أجبته نعم .. حينها قال لي .. إذن ابلغه سلامي كثيرا وسلام عائلتي , وساءلته بمكر ولؤم , ومن أقول له ؟ أجابني قل له فلاناً الذي كان معك في كذا وكذا وانا ابو فلان , فقلت له , سأوصل سلامك , بعدها عاد إلى مكانه بينما جاء العامل نحوي حاملا طلبي من الطعام , ولم أعر أية أهمية بعدها لما يجري حولي , تناولت طعامي سريعا بينما كان صديقي بالأمس وعائلته منهمكين في تناول طعامهم وغادرت المطعم حتى من غير توديعهم بصفتهم اصدقاء شقيقي المفترض , ولم تكن هذه المحاولة الأولى فقد سبقتها عدة محاولات في مواجهة أناس تصنعوا نسيان اصدقائهم بدون سابق انذار او حدوث مشكلة قد تؤدي إلى القطيعة وهذا نهجي في حياتي لأني لا ارغب أن اكون صديق تسلية لأحد , قد اكون مصيبا او لئيما أو مابينهما او قل انه المكر ؛ ولله في خلقه شؤون وتصديقا للمثل الشعبي القائل ، وما نفع الأخوان ؟ ربما سيأتون عند موتي ( چا شلـّي بالخوان , عود من أموت يجون ؟ ) وانا متأكد بانهم سوف لن يأتوا عند مماتي .

ســــــــعد عبدالوهاب طه

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد