مفارقات أعمارِنا والسنين

( مفارقات أعمارِنا والسنين )
ناظم عبدالوهاب المناصير
( 1 )
مازلنــا صِغاراً ، هكذا نَحنُ نُفَكرُ
نرتعُ ونمْرَحُ ، فنتَجاهل تِلكَ السِنينَ
فرحَهــا وأشجانَهــا ..
لانندم إنْ أصبحنـــا كهولاً أو شيوخاً
فَالأعمارُ تَجريّ بنا ، لِمُسْتَقَرٍ لَهــا
في قيعانِ الحَيــاةِ ، متَقَطِعةً أو مستمرة
أعيننـــا تَسْتَغيثُ كلَ شِبْرٍ في ضِفافِ العمرِ
أَعْطَيْنــا الدَمَ والحبَّ والرّحمةِ في أعينِ البشر
أعْطينا جَذْوةَ البقاعِ مِنْ أعماقِ أرضِنا
وما زلْنــا نَسْتَفيقُ على أطيافٍ قديمة
فَكَم نَحِنُّ لأيام مضت ..
ما زالَ نورَ ها يسعى في لجةِ الليالي
فَتَعِجُّ أيامنا بفرح غامضٍ وألمٍ وحسْرة
( 2 )
حياتُنا كالغيومِ ..
تزخرُ بالعطاءِ والمَطَرِ والرعود
وكالنهْرِ يُوَزِعُ ماءَهُ في متونِ الأرضِ
ليُذيبَ الملحَ والجفاف
لا يَنْهَكَهُ تعَبٌ
ولا يَبلغَهُ نَصَبٌ وخوْف
فيحكي للزمنِ قِصتهُ
منذُ كان ويكون
تَحِفُّ به الأيامُ ..
على وَتَرٍ نَزَّ عن كبوتِه
أنهالتْ عليهِ ..
الأوتار القديمة بِصدْقِ اللحنِ والنشيد
( 3 )
سَيّانَ عندنا في يومٍ ولدْنا فيــــه
أو نموت فيه
فكلِّ الأزاهرِ برَيْعانِها تموتُ
وكل نبتةٍ زاهية ٍ بخضرَتِها
تعطي ولا تأخذ
وفي نهايتها ، تتيبس وتصير حطباً
تقضمها النارُ دونَ رحمةٍ
أو تصبحُ قِنَّاً للطيورِ
أو تكون سَقفاً لبيوتِ الفقراء
أو آلـة ً لتعذيب البشر .
ـــــــــــــــــــــ ناظم ع . المناصير
بصرة / عراق

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد