الديوانية : مركز شرطة الحمزة يلقي القبض على " ٣ " أشخاص أثر قضية قتل التوأم العُماني فى ضيافة الدكتور الربيعة بعد ١٥ عام من فصلهما وزير الداخلية ينفي تقديم استقالته ويحذر من الشائعات المغرضة امانة بغداد تعلن اتخاذ اجراءات جديدة للحد من التجاوزات بمدينة بغداد ايمن الميلجي التمثيل مع محمد رمضان جيد لأى ممثل والعمل مع الفخراني والريحاني إبداع مديرية مكافحة الإجرام تلقي القبض على ام وابنها لقيامهما بسرقة ١٧ ألف دولار و ٣٦ مليون دينار مع مخشلات ذهبية في بغداد الاستخبارات العسكرية تلقي القبض على ارهابيين اثنين وتضبط اكداس للعتاد في الانبار وكركوك وغرب نينوى الشرطة الاتحادية تنفذ عمليات امنية استباقية تعثر خلالها على عبوات ناسفة والغام وصواريخ في كركوك النزاهـة: إجراءاتنا التحقيقيَّة تفضـي إلى استعادة ٢٣١ مليار دينارٍ إلى خزينة الدولة الكمارك ،،، تحريات كمرك المنطقة الوسطى تنفذ عملية نوعية باحباط محاولة تهريب ( ٦) ارساليات ادوية بشرية

قصة صفقة هاديس بعين الناقد والأديب المبدع محمد البنا

 

صفقة أم رفقة ؟
قراءة سريعة في جمالية التناص
نص ( صفقة هاديس )
للقاصة العراقية / زينب التميمي
بقلم / محمد البنا
…….

القصة

صفقة هاديس
صباح العيد , نفضت روحها بعد ليلة طويلة قلّب فيها الحنين وعبث آخذا إياها اليهم حيث يرقدون.
خالجها شعور مبعثر،
هاهي تصل أطراف المقبرة، تراب خانق وسكينة، كل شيء يبعث على الكآبةش
صور معلقة غابت ملامحها بفعل الشمس, آثار شموع ذابت كذوبان الأرواح التي قِيدت من أجلها , بعض من زهور يابسة أنهكها الوقت وبعثرتها الريح هنا وهناك, ورائحة البخور تجهد نفسها تحاول ان تغطي بعضاً من رائحة لجسم بدأ بالتفسخ, قبر متهالك بدت صخوره متآكلة بفعل الزمن وقبر جديد لازال التراب أحمر ورطب فوقه, وتواريخ خطت بمهارة تبعث على جبروت الموت وديمومته, قبورعديدة وصمت رهيب .
أصوات تتعالى تكسر صمت المكان
: صفير ..صفير, اه أذناي… لا أميز
أراه يتحرك..إنه القبر يتحرك, إنها ثورة الأموات.
_هي تشعر بالأرض تهتز تحتها, أجساد عارية من الحياة,
ملامح شاحبةمصفرة, هشاشة الوجود والحوار مبهم كحوار الصم… ذبذبات كلمات شبه مبهمه تصل الى أذنيها فترد بصوت مرتجف مغلف بالحنين
: أبي ! ..تناديني ؟ كيف حالي؟ .. وكيف بدونك ؟ لاعليك , سأكون بخير .
ها… أمي ؟
نعم, لازلت أهتم بنفسي, هل أصبحت ماهرة في الطبخ ؟لاأعرف
..حبيبي ياأخي إبنك ..بنتك؟
لاتقلق هما بخير.
ما بالي ؟ خائفة ؟ نعم أخاف الوحدة,
الا تتذكرون ؟ أخاف الوحشة.
الموتى يسيرون باتجاه مغاير لها نحو العمق لفجوة مفتوحة,مثيرين وتيرة الفزع في نفسها ,تحاول اللحاق بهم عبثاً
فجأة يختفون
الصور تهتز…. قبر يموج كموجة بحر ,عبثية الحياة تجرها… هو يسحبها….يحاكيها
:نعقد مصالحة مع الموت؟
: لاصلح مع الموت .
: ألا تحبين الخلود ؟
: لا, أريدهم .
: ستموتين .
: بل سأعيش حياتهم .
: لكِ ماتريدين, الفناء هنا ..ضعي قدمك إنزلي , إتبعيهم, هي خطوة وستكونين معهم .
: سأحاول ,سأحاول,
يا الَله, لم لاتتحرك قدماي ,قلبي يلهث , أتشوق لهم, هيا .. هيا, مابالها تأبى
الحركة .
:عقلك يريد لكن روحك لاتريد ,تحب الحياة.
هو خوفك يحول دون الحركة , فلتعقدي الصفقة وتنتهي .
يداها ترتجفان ,قدماها يأبيان الحركة , أسنانها تصطك ببعضها , الخلود أو الموت,
البقاء أو الفناء… صراع,
لازالت القبور تهتز . هي تصرخ من جديد
: أبي، أمي، اخي .
يرتد الصدى خاليا ,لاشيء الا صفير القبور .
تعدو تحاول الخروج من دوامة الموت ومن ذاك الفزع الكبير ,تدور حول نفسها تنتبه ,تصرخ
:إبنتي , إبنتي لقد تأخرت عنها,
موافقة…. موافقة سأعقد الصفقة, أين أنت ؟ لمَ سكَّت ؟ باللّه عليك, اعقد الصفقة.. لا أريد أن أموت , إبنتي في إنتظاري .
يخرج رجل مكتث اللحية من خلف قبر
: من أنتَ, أنتَ مختلف عنهم.
: إهدئي إهدئي,كأني يعسوب الأمان لك, إهدئي..
ألا ترين أن الموت أحقر من أن يخيفك هكذا, تفضلي كعك للثواب إقرأي الفاتحة.
: بسم اللّه الرحمن الرحيم …….
………..
القراءة
…….
عندما يكون التناص مولدًا لتناص آخر يطل من ثنياته البصرية، معلنًا عن وجوده، فذلك هو الجيد الجميل المُحدَث.
بدأ النص بعنوانه المقلق، والباعث على الشك والتساؤل في آن، فأي صفقة يمكن أن يعقدها هاديس ( إله العالم السفلي عند الأغريق، وواهب الكنوز المخبأة في باطن الأرض )، ومع من ستبرم الصفقة، وها هو النص يجيبنا على هذه التساؤلات وليزيل عنا رويدًا رويدًا رواسب شكنا، فالصفقة بين أنثى ثكلى في أخيها وأبيها وأمها، يفتك بها الحنين لأيامهم الخوالي، فيستغل هاديس نقطة الضعف هذه، ليتقدم عارضًا صفقته ( الخلود) وهنا يطل التناص المتولد، ليذكرنا بقصة الشجرة وآدم عليه السلام، وإبليس الرجيم..أكل آدم فغوى، أما بطلة أقصوصتنا فكادت أن تفعلها وتبتلع الطعم وتعقد الصفقة مع هاديس، إلا أن نداء الحياة كان أقوى من سطوة الموت ورهبته، والأمومة أقوى من مثيلاتها في التضحية وبذل النفس، والإيثار.
تغلبت أمومتها لابنتها ( الحياة) على حنينها لأحبائها ( الموت )، وآثرت من يحتاجها على من تحتاجه.
تلك نقاط مضيئة في ذلك النص الجيد، وانتهى فعليًا عند ( اريد أبنتي )، وما تلاها من رمزية الخير ( الشيخ الملاك ) والبسملة، فما هى في النص وله إلا تأكيد المؤكد، والقص القصير لا يحتمل المعلوم بالضرورة ولا تأكيد المؤكد.
التصوير الشكسبيري للنص ( الأساطير، الأوهام، الشخصيات، النكهة المسرحية ) كل ذلك ساهم بكفاءة في اخراج نص فانتازي تراجيدي جيد، بدءًا من الدخول الصامت إلى مشهدية الحدث ( القبور ) وتصاعديًا بالتحرك الفانتازي المفاجئ للقبور والأرض والموتى وانتهاءً بالصرخة المعلنة عن انتصار الحياة على الموت.

 

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد