يستيقظ معناه!! مسرحية من فصل واحد…. حينما يكتب شوقي كريم حسن عن الراحل الحاضر مظفر النواب

حين يكتب شوقي عن مظفر تتحول الدموع الى مرايا ويكون الوطن مسرحا كبيرا لا يعود مظفر ميتا بل يجلس ويحدق فيما حوله يعرف انه عاد لحضن الوطن يغني
يا ريل صيح بقهر صيحة عشك يا ريل
هودر هواهم ولك حدر السنابل كطا
تتخلل الاغاني التي تصدح في ارجاء المسرح الذي هو بسعة الوطن تأتي الحبيبة وياتي الجنوب وياتي الوطن لعناق ولده الغائب الحاضر
مظفر النواب
مسرحية
يستيقظ معناه!!
(مسرحية ذات فصل واحد)
شوقي كريم حسن
(الى روح مظفر النواب..العائدة الى لمعان الاضرحة)
(الجالس في البعد مثل ظل لشيء عتيق،غير معني باصوات النظاره ونداءاتهم المحتجة،وهم يحاولون حضور العرض..
الفضاء فارغ،لاشيء غير تابوت مبالغ بعتقه،وعلم لوطن لوثته دماء البست الوانه السواد..تبدو اللحظات غير مستقرة،،كلما تصاعدت الاحتجاجات
خفت الضوء، حتى يبدأ الظل بالتلاشي،
الا احد يستطيع السيطرة على مسار الاحداث سوى الفوضى،،والبكاء
واستغاثات،،رجل بملابس عسكرية سود
يدخل مسرعاً وهو يحمل هراوة يلوح بها دون ان يدري لماذا)
الرجل/أينه..أينه..لا اكاد رؤيته تركته منذ قليل يجلس حيث امرته!!
الثاني/(من خلال مكبر صوت)ابحث ربما سرقته الاكف الشامته
الرجل/لااحد المكان فارغ سيدي..
الثاني/قلت لك فتش جيداً..أغلق الابواب والنوافذ..
الرجل /اغلقتها ..
الثاني/والان اما وجدته؟
الرجل/من ذاك الذي نبحث عنه؟
الثاني/(بعصبية)الرجل الذي نبحث عنه؟
الرجل/سيدي نحن بحث عن فراغ.. لاشي سوى عتمة..
الثاني/ (بشدة)بدد هذه العتمة أيها الغبي،،بددها علك تجد ما نريد؟
(الرجل يتقدم الى امام ،يشعل مصباحا
يدوياً..تقع دائرة ضوءه على التابوت..
يتراجع..لكن صوت الثاني يأمره صارخاً)
الثاني/جبان خائف..افتح التابوت فوراً
الرجل/سيدي للتوابيت حرمة..لايمكن انتهاكها،..ارجوك اعفني!!
الثاني/اعفك من ماذا..قلت لك افتح لاتتاخر!!
(الرجل ينبطع على الارض زاحفاً بإتجاه التابوت الذي يبدأ بالحراك ..صوت من داخل التابوت يغني)
الصوت/ياريل صيح بقهر ..صيحة قهر ياريل
الرجل/هو،،هو الذي كان يغني دوماً..وعلم الاباء الغناء
الصوت/مرينه بيكم حمد واحنه بقطار الليل واسمعنه دك گهوة وشمينه ريحة هيل!
الرجل/( صارخا)هو اقسم انه هو
(التابوت يتحرك قليلاً،،البعيد يتقدم من جهة اليسار..يتبعه اخر من جهة اليمين وثالث من العمق،،بهدوء يرفعون غطاء التابوت فيظهر النواب،،دون كفن يتفحص الوجوه)
النواب/ كم كنت اخاف القطارت حين انصت اليها وهي تصرخ كاسرة ظهر المسافات،،الى أين تمضي..وانت تحمل غربتك وغراباتك ايها المنفي دون سبب
غير اعلانك الحب؟
الاول/ها انت تعود أيها الممجد
النواب/(بحزن)لافائدة..لافائدة ..عود متعوب وايام مالمت سوى وجع وحدتي وانتظاري
الثاني/هون عليك ما كنت فيه
مظفر/ الكلمة علاج المنسين بين سرير وصمت وترقب..كلما انفرج الباب قليلا صرخت في سري..آه ياوطني آه ايها المدمن للنسيان..لم منحت مقابر الغرباء صناع مجدك وجمالك..لم ايها المسمى وطناً لاتقدس غير الخراب؟
الاول/سؤال صعب الاجابة سيدي الشاعر..هذا وطن منفى ورصاص واكداس من اوجاع الناس
الثالث/( صائحاً)وقصائد..تلك طبيعة اهله ..اغاني اخزان وحداءات فراق..
وحروب تتلوها اثام وشتائم
الاول/لاتوجع قلب الشاعر ..جاء ليستريح
النواب/اي قلب هذا الذي تتحدث عنه..الغربة لاتبقي قلباً يشعر بالامال.
الغربة وحشة بال وضياع مقال..الغربة
هذر محموم وغياب سؤال!
الثالث/كلك يوجع كلك يانواب..
وصراخ محموم بالصمت..ماذا عن ليل امانيك ؟
النواب/( بحزن شديد)امنية واحده..
كلما ابتعدت جئت اليها متوسلاً
الاول/أمنية واحدة لاغير لشاعر باذخ الامال مثلك!!
النواب/هي الخاتمة..بعد ضياع العمر بين خزن وخراب وضياع..ما امسكت سوى وحدتي وبعض من رفقة درب تمازحهم الثمالة
الثاني/من ذا يصدق نواب التحريض والباطش بضيم الفقراء لايمسك بغير امنية محمومة!!
(ينهض الرجل ببطء ،،دافعاً بهراوته الى بعيد)
الرجل/أبي كان محقاً..يوم حدثنا عن شاعر يتغنى بالبنفسج ويحلم بالقطى
النواب/من كان ذاك الاب ايها الحارس؟
الرجل/(يغني ببطء)لاتفرح بدمه هنا يالقطاعي اصويحب من يموت المنجل ايداعي!!
النواب/(صارخاً)ويح روحي ..ويح ذاك الزمن الذي ما احتواني وما احتويته..
صويحب حلم غادر ريل الاحلام بدراية
الرجل/ها انت تعلنها حلم غادر ريل الاحلام بدراية..
النواب/وانت ايها الرجل وانت ماذا عنك؟
الرجل/( يبكي) جئت ابحث عن شاعر اختفى لحظة تشييعه..
النواب/توابيت الشعراء لاتختطف ولا تختفي..الشاعر ديوان قصائد تمتد من الارض الى الارض… عندي سوال لك الحارس؟
الرجل/تفضل سيدي ان كنت اقدر على الاجابة في حضرة معناك؟!
النواب/لاباس عليك سؤال خارج متن الماساة وقريب من لب الروح؟
الرجل/سله سيدي فانا خبير ارواح موجوعة
(ببطء يتقدم النواب ليقفا معاً وجهاً لوجه)
النواب/أنثى بلون القمح،،تركض مثل غزال نافر..مزيج بين الغجر والبداوة
تملأ فضاء المزارع بلهاث يتعجل الحضور!؟؟
الرجل/اكانت هناك. ايها الشاعر؟
النواب/بل كانت الهناك كله..ساعية امر
تاتيني بالاخبار وما احتاج..
(الرجل يمسك بكتفي النواب..ناظرا الى عمق عينيه )
الرجل/(بحزن)منذ صباي وانا انصت لنواحها لم تنس وجهك قط وماكانت تنوح بغير شدوك ومراثيك!!
النواب/(صائحاً)اينها الان..أينها الان..خذ مني ما ترغب وامنحني لحظة لقيا..
للتبخل ما دمت تعرف؟؟
الاول/وكيف تجيء الازمنة البعيدة والموت ارجح ايامك!!
النواب/ ان تغفر بعدي امي
والشجيرات التي لم اسقها منذ سنين
وثيابي
ولذا حذرت منها العاشقين
لايقاس الحب با الأزرار بل بالكشف
إلافي حسابالخائفين
الاول/ولم الخوف مادام الدرب مكين
الرجل/( بحزن)ليتها انتظرت..ليتها انتظر؟؟
النواب/لاجدوى من منفي تنتظره المدن الموحشة
الرجل/ما كانت تغادر احلامك؟
النواب/(يبكي)وما كنت اغادر احلامها.
سر اتبع خطوي..وما قارنتها بانثى..هي عالقة حيث يصيح الهم ممتزجاً بثغيب القطارات،،
الرجل/كلما انصتت لصوت قطار اطلقت آهات تعاستها!!
النواب/فط…يم..فطيم
الرجل/هي هذه امرأة من ريح سنابل وحنجرة حداء مملؤة بالحنين
النواب/أأاخ
(يتصاعد اللغط،،هتافات..تسود العتمة ليختفي الجميع ..النواب يجلس على التابوت منصتاً لى مايجري،،مع تبدد الظلمة تدخل فتاة جنوبية بمشية مترهدنه،،تتأمل المكان بصمت..النواب ينهض مستغرباً)
النواب/من جاء بك الان؟
(الفتاة تنظره باستغراب ..النواب يقف مذهولاً)
الفتاة/ما عهدتك تسأل سؤال اعمى كل الاسئلة عندك ضوء ووضوح؟
النواب/من دلك على دربي .. وانا ماش الى مالا ادري اين؟!!
الفتاة/وهمك الذي يتحدث يانواب.. غربتك رسمت اوشاماً من اسئلة خائبة
تعال يانواب…هناك
النواب/هناك اين؟
الفتاة/هناك حيث القطى ولسنابل،،
واغاني الفلاحين..انسيت ذاك الطور الذي ابهر اذنيك واوجف قلبك!
النواب/مانسيت،،هو طور الروح والثابت
كلما هبت رياح الوجد..اطلقت لحنجرتي الريح
الفتاة/تعال،،دع عنك هذا الصخب الاجدوى
النواب/(يغني)اشكدنده…نكط على الضلع ونسيت اكلك يمته أشكد رازقي ونيمته وشكثر هجرك عاشر ليالي الهوى ومالمته..لمن سحنت الليل بگليبي وكلت موش أنت
(تاخذه الفتاة الى صدرها حتى تسود العتمة تماماً..يتعالى الصياح،،)

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد