يارئيسَ الوزراءِ..الأرضُ.. للفقراءِ.. لا.. للوزراءِ

**يارئيسَ الوزراءِ..*
*الأرضُ.. للفقراءِ.. لا.. للوزراءِ..**

أ. د.ضياء واجد المهندس

منحَ رئيسُ وزراءِ (حكومةِ تصريفِ الأعمالِ) المنتهية ولايته (صلاحيته) أراضي للدرجات التنفيذية و التشريعية الخاصة من الوزراء إلى رجال القضاء، وباستثناء عن مسقط الرأس، و بغضِّ النَّظرِ عن استلامهم لعديد من قطع الأراضي المميَّزة في بغداد بمساحة لا تقل عن (٦٠٠متر مربع) سابقًا..
و بالرغم من احتواء العراق على عشوائيات أكثر من ٢١٪ من المجمَّعات السكانية، و أكثر من ٢٣٪ من التجاوزات على الأراضي و الممتلكات العقارية العامة، و سيطرة المتنفِّذين في سلطة الفساد على أكثر من ٥٧ ألف عقار من عقارات الدولة، و أنَّ احتياجات العراق للسَّكن تتجاوز ١٢ مليون دار سكن خلال ٢٠٣٠، فإنَّ رئيسَ حكومة التصريف يمنح الأراضي لمَن لا يستحقونها و لا يحتاجونها على مقولة عادل امام: (ناس عندها لحمة توزع لناس عندها لحمة)!!!!!؟؟..

تذكَّرتُ أثناء كتابتي المقالَ ﺷﺮﻛﺔً أمريكيةً ﺿﺨﻤﺔً لديها ﺃﻛثر ﻣﻦ ٧٠٠٠ ﻣﻮﻇفًا،
ﻓﻲ عام ٢٠٠٨ وخلال ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ العقارية ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، عندما تمَّ إلغاء وفي يوم واحد ٣٠٪ ﻣﻦ صفقاتها ، ﻭبالطبع ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺎﺭﺛﺔ. لم تستوعِب
ﺍﻟﺸﺮﻛﺔُ القدرَ الكبيرَ من موﻇﻔﻴها وﺑﻤﺮﺗَّﺒﺎﺗﻬﻢ العالية ،
ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣُﺠﺒﺮَﻳﻦ على توﻓير ١٠ ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻﺭ ﻣﻦ المصروفات. اجتمعَ ﻣﺠﻠﺲُ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓِ ﻭﻗﺮَّﺭَ تسريحَ ﺟﺰﺀٍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ، ولكن (ﺑﻮﺏ ﺷﺎﺑﻤﺎﻥ – الرئيس التنفيذي للشركة) ﺭﻓﺾَ الفكرةَ ، ﻭظلَّ يناقشهم لمدَّةٍ ﻃﻮﻳﻠﺔٍ،
حتى ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﻣُﺮضي يحلُّ ﺍﻷﺯﻣﺔَ.. وهو:
أنْ يقومَ كل ﻣﻮﻇﻒ ، ﻣﻦ ﺃبسط عامل إلى ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ؛ أن يقوم بأخذ إﺟﺎﺯﺓ لمدة ٤ أﺳﺎﺑﻴﻊ ﺑﺪﻭﻥ راﺗﺐٍ، ﻓﻲ أيِّ وﻗﺖٍ يريده ، وليس ﺷﺮطًا أن تكون اﻷسابيع متتالية.
ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻳﺔُ ليست ﻓﻲ ﻓﻜﺮﺓٍ ﺍﻟﺤﻞِّ ،
إنما كانت ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟتي ﺃﻋﻠﻦ ﺑﻬﺎ رئيس الشركة ﺍﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ،
فقد ﻗﺎﻝ ﻟﻠﻤﻮﻇﻔﻴﻦ:
” It’s better that we should all suffer a little, than any of us should have to suffer a lot .”
بمعنى:
((الأفضل أنْ نعانيَ جميعًا القليلَ .. بدلًا من أنْ يُعانيَ بعضنا الكثير))
عندما استشعرَ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔونَ اﻷﻣﺎﻥَ والتقديرَ من ﺷﺮﻛﺘﻬﻢ، ﻭوجدوا أﻥَّ ﻟﻬﻢ ﻗﻴﻤﺔً، ﺑﺪﺃﻭﺍ بتطبيق المطلوب وزيادة.
فمَن كان منهم لديه ما يكفيه من المال أخذ 5 ﺃﻭ 6 ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ إﺟﺎﺯﺓ،
ومَن كان أقل قدرة أخذ أﺳﺒﻮﻋﻴﻦ ، ﻭﻫﻜﺬﺍ..
وكانت المفاجاة!!
أنَّ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔَ ﻭﻓَّﺮﺕ 20 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻﺭ، أي ﺿِﻌﻒ ﺍﻟﺮﻗﻢ ﺍﻟذي ﻛﺎﻧﻮﺍ بحاجته، ﻭلم يُفصَل إنسانٌ واحدٌ من الشركة.
☆ فالفرقُ ﻛﺒﻴﺮٌ ﺑﻴﻦَ ..
جودةِ المديرِ (Manager)، الذي يرى ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ فقط و يريد أنْ يُرضيَ حاشيتَهُ.
ﻭجودةِ القائدِ (Leader)، الذي يعرفُ ﻗﻴﻤﺔَ الإنسانِ، و يدافعُ عن المظلومِ و يَشعُرُ بالمحرومِ.

اللهمَّ إنَّنا نشكو ضَعفَ حالِنا و هوانَ المُتسلِّطينَ علينا..
اللهمَّ لا تؤاخذنا بما فَعَلَ السُّفهاءُ منَّا..
اللهمَّ انصُرنا على مَن ظَلَمَنا وسَلَبَنا حقوقَنا..
أنتَ مولانا فنِعمَ المولى و نِعمَ النَّصيرِ..

البروفسور د.ضياء واجد المهندس
مجلس الخبراء العراقي

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد