جرأة

* جرأة …

بقلم مصطفى الحاج حسين .
سوريا

لو قُدِّرَ لي وتجرأتُ
وأردتُ الكتابةَ عنكِ
تترتَّبُ عليَّ أمورٌ كثيرةٌ
قد لا تحصى
ومؤكدٌ سأعجزُ عن تحقيقها
فأنتِ مثلاً
لا يجوزُ أن أخَاطبَكِ
بلغةٍ عاديةٍ قاصرةٍ
وقزمة أمامَ هالةِ قامتِكِ
لكي أكتبَ عنكِ
عليّ ابتكارَ لغةٍ أحرفُها من ضَوءٍ
نقاطُها من موسيقى
شارةُ الاستفهامِ من شغفٍ
والتعجبُ شفتا النّدى
والشّدّةُ من بوحِ الغيمِ
والضمّةُ من رحيقِ النّارِ
الهمّزةُ والكسرةُ والتّنوينُ
وشكلُ الحرفِ
ومخارجُ الألفاظِ
وعلمُ البيانِ
كلُّها تحتاجُ للتجديدِ
كي ترتقي
صوبَ أوَّلِ حرفٍ من اسمكِ
أنتِ
لو أردتُ الكتابةَ عنكِ
على قلبي أن يتجددَ أيضاً
ويتحلَّى بالفطنةِ والشَّجاعةِ
أن يخفقَ بشكلٍ أقوى
يهتفَ بصوتٍ أوضحَ
يجَنَّ بلا حدودٍ
وعلى الشمس أن تكتحلَ بظلكِ
والسّماءِ توسِّعُ أبوابَها
لدهشتي
لأنَّكِ ستلهمينني الخلودَ
سأدخلُ التَّاريخَ
مجرَّدَ أن اذكر اسمَكِ
أو أعبرَ من قربكِ
بَلْ مُجَرَّدَ أن أفكرَ بكِ
أو أتطلعَ لمقامَكِ البهي
أنتِ روحُ الأرضِ
زينةُ التَّكوينِ
شفقُ المُنى
واحةُ الولهِ الشّفيفِ
درَّةُ الضّوءِ الحالمِ
لو أردتُ التعبيرَ عمَّا
أكنُه نحوكِ من عشقٍ
أحتاجُ لكلّ ورودِ الأرضِ
ألوانِها
أشكالِها
عبقِها
وأحتاجُ دمعاً حاراً
يطهرني
من خبثِ اليأسِ
وإلى جرأةٍ لا متناهية
لأخطو نحوَ نافذتِكِ
خطوةً واحدةً
قبلَ أن يتوقفَ قلبي
وأخشى من القمر
ماذا لو غارَ منّي ؟!
ورماني بحجرِ الغيمِ
فيشجُّ قلبي
ويدمي روحي
ويلتمّ الناسَ فجأة
أتسببُ لكِ بفضيحةٍ
لم أكن أريدها أو أقصدها
لم أعتدِ
التنفّسَ أمامَ ضيائكِ
عطرُكِ فتنةُ الابتهالِ
سيهربُ قلبي
و أمسكُ نبضاتهِ
أحاول أن أعقله
اطرديه
إن دقَّ بابَكِ آخرَ الليلِ
وطلب منكِ شربةَ ماءٍ
فهو كاذبٌ
جاء يقولُ أحبُّكِ *.

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد