المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة

المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة
” تَعَلَّموا العربيَّةَ.. وعَلِّمُوها الناسَ ” ـ حديثٌ شريف

إعداد: محمد الجاسم
(83)

ـ (كادُ القطارُ يخرجُ عن الطريقِ) ..أو.. (كادَ القطارُ أنْ يخرجَ عن الطريقِ).
كادَ وأخواتُها: أفعالٌ ناقصةٌ ناسخةٌ تعملُ عملَ (كانَ) فتدخلُ على الجملةِ الاسميةِ، فترفعُ المبتدأَ ويسمى اسمَها ، وتكونُ الجملةُ الفعليةُ بعدَها في محلِّ نصبِ خبرِها .
تختلف (كادَ) وأخواتُها عن (كانَ) وأخواتِها في أنَّ خبرَها لا يأتي إلا جملةً فعليةً ، وفعلَها فعلٌ مضارع ، لذا نقول : (كادَ القطارُ يخرجُ عن الطريق)، كادَ : فعلٌ ماضٍ ناقصٌ ، القطارُ : اسمُها مرفوعٌ ، والجملةُ الفعليةُ (يخرجُ عن الطريقِ ) في محلِّ نصبِ خبرِ (كادَ).
وقد تحتاجُ بعضُ أخواتِها ـ وليست هي ـ الجملةَ الفعليةَ مسبوقةً ب(أنْ)، كقوله تعالى:
” فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ” ( النساء ـ 19) .
إذن، (كادَ يَفْعَلُ) كَوْداً : قارَبَ ولم يَفْعَلْ، مُجَرَّدَةً تُنْبِئُ عن نَفْيِ الفِعْلِ، ومَقْرونَةً بالجَحْدِ تُنْبِئُ عن وقُوعِهِ، وقد تكونُ صِلَةً للكلامِ، ومنه قوله تعالى: ” إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ ” (النور ـ 40)، أي: لم يَرَها، ولم يقل ( لم يكد أن يراها)، وتكونُ بمعنى أرادَ، كقوله تعالى: ” إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ “(طه ـ 15) ،ولم يقل (أكاد أن أخفيَها) .
وقال تعالى: ” تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ” (الملك ـ 8)، ولم يقل: (تكادُ أن تتميَّزَ).
ومن الشواهد الشعرية العربية على فصاحة عدم إلحاق (أن) بالفعل (كاد) قول البحتري :
” أشرَقْنَ حَتّى كَادَ يُقْتَبَسُ الدّجَى ….. وَرَطِبْنَ حَتّى كَادَ يَجْري الجَنْدَلُ ”
ولم أجدْ مسوِّغاً لغوياً، ولا تبريراً للضرورة الشعرية ـ بحسب معرفتي المتواضعة ـ لقول الشاعر أحمد شوقي :
” قم للمعلم وفِّهِ التبجيلا … كادَ المعلمُ أن يكونَ رسولا “، بإلحاق (أنْ) بالفعل (كاد).

ورُبَّ قولٍ.. أنفذُ مِنْ صَوْل.

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد