الأولمبية والبيئة ..الخطوة الكبرى

الأولمبية والبيئة ..الخطوة الكبرى
د . هادي عبدالله
توقيع مذكرة التفاهم المشترك التي أبرمتها اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية مع وزارة البيئة الخميس الماضي حدث رياضي كبير لم ينل ما يستحقه من الاهتمام الاعلامي شأنه شأن الكثير من النشاطات التي تتعلق بالجانب الثقافي من النشاط الرياضي .
ان الاثارة واخبار النجوم، حتى التافه منها، تكاد تكون هي الشغل الشاغل للكثير بل لأكثر وسائل الاعلام عبر منصاتها التقليدية والجديدة تطبيقا للشعار العقيم ” الجمهور عاوز كده ” وهو الشعار الذي دمر الثقافة العربية وحرمها من نعمة الاستفادة من التطور التكنولوجي الهائل في وسائل التواصل الجماهيري والاجتماعي على حد سواء .
منذ ان تغير قانونها واللجنة الأولمبية الوطنية العراقية تسعى جاهدة الى ترسيخ القيم التي شدد عليها الميثاق الاولمبي لاسيما ما يتعلق برياضة المرأة والرياضة للجميع والحوكمة الرياضية والاجتهاد في صداقة البيئة، وهذا هو الدور الذي لابد ان تنهض به اللجنة الأولمبية كونها المؤسسة الأكثر تأهيلاً للقيام بهذا الواجب بفعل حضورها المجتمعي .
من الانصاف الاشارة الى جهود المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية برئاسة النجم المتجدد سطوعاً رعد حمودي مع إشارة تقدير مميزة لأمين عام اللجنة السيد هيثم عبدالحميد وأمينها المالي السيد احمد صبري اللذين يسعيان منذ شهور بتوجيه من رئيس اللجنة الى ترسيخ أسس جديدة لعمل اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية تتواءم تماماً مع ما جاء به الميثاق الأولمبي .
لاشك ان الطريق طويل وشاق غاية المشقة فهذا الجانب من العمل الرياضي مازال في الظل لان الثقافة الرياضة عموما تراجعت منذ زمن في التعريف بهذا الوجه المشرق من وجوه النشاط الرياضي المتعددة .
الامر ليس محلياً ولا عربياً ولا قارياً انما هو شأن رياضي عالمي تناضل اللجنة الأولمبية الدولية وكذلك الأكاديمية الأولمبية الدولية الى تغييره عبر التخطيط لمساحة واسعة من الاهتمام بالثقافة الرياضية التي تساعد في بناء مجتمعات سليمة معافاة من آفات المنشطات والمخدرات والعنصرية والتنمر وكل الأمراض الإجتماعية التي تذكي إوارها الممارسات الرياضية والاعلامية الرياضية القائمة على المناكفات والمشاجرات والشحن العاطفي المرضي الذي يولد نزعات تشجيعية عدوانية باتت المجتمعات تدفع أثماناً باهظةً لمعالجتها وما هي بقادرة على التخلص منها .
من هذا المنطلق تصبح خطوة اللجنة الأولمبية العراقية خطوة كبرى في قياس البناء المستقبلي للمجتمع العراقي ومن هذا المنطلق لابد من إنتشار الدعوة للتأكيد على أهمية الثقافة الرياضية بأفقها الانساني الواسع .
من أجل هذا أصبح نادي فوريست غرين روفرز المتأهل لدوري الدرجة الثانية في إنجلترا في قلب دائرة الضوء، ليس بأسماء نجومه ولا ببحبوحة خزانته وإطلاق يده بالصرف وإنما لأنه النادي الأوفر حظا في إحراز النقاط على مستوى صداقة البيئة من حافلة الفريق الكهربائية الى الملابس الى آلية رش العشب الى إستخدام الطاقة المتجددة الى توزيع الوجبات الغذائية ..
إن هذا النموذج يؤكد أهمية ما أقدمت عليه اللجنة الأولمبية ووزارة البيئة ولابد من التواصل في نشر الخطوات اللاحقة وتعميمها على الاتحادات والأندية ومؤسسات وزارة الشباب والرياضة .. الطريق طويل وحسبنا إن الخطوة الأولى قد قطعت ..

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد