تدمير الاوطان . ولعبة الدفان

*تدمير الاوطان* .. *ولعبة الدفان* ..

أ.د.ضياء واجد المهندس

كان حديث خبيرة الاستراتيجية العسكرية الاوربية هادئا” و ناضجا”، و هي من اصول عربية مغاربية ، و تدعي ان السيدات افضل وزيرات للدفاع ، في قارة اكثر وزراء دفاع فيها من النساء ..
سألتني عن بوادر *الجيل الخامس* ؟!!، اجبتها انا في العراق لازلنا في الجيل الرابع ، و ان العراقيين يدفعون اعلى اجور للمكالمات ، و باسوء خدمات انترنت ..ضحكت بعمق ، و بضحكة نسوية متقطعة ،تكاد تكون (طقطوقة موسيقية) ، قالت : اسالك عن الجيل الخامس للحرب ؟؟؟!!!، قلت لها ضاحكا” : لنعد الى الجيل الرابع ، و نتذاكر ..!!!! قالت : في *الجيل الرابع* ، الاقوياء المستعمرون يزرعون حكومات فاسدة، سواء أكانت ديقراطية ام ليبرالية ، علمانية ام دينية ، ذات نزعة عسكرية ام مدنية ، ثم يخلقون بيئة لدولة مترهلة ينعدم فيها النمو الاقتصادي و مواكبة الامم في تقدمها ،و يدفعون الشعب الى الاستكانة و الخضوع ، فيعيش الازمات و يبحث عن فرص العيش في ظل نقص خدمات التعليم و الصحة و الاسكان و الطرق و الرعاية الاجتماعية ، وبذلك يبدأ تدمير الشباب و الكفاءات و تهجير العلماء و الخبراء. و هذه عادة ما تكون المرحلة الاولى التي تدفع الى *المرحلة الاخطر* وهي : غياب الوعي بالوطنية و القبول بالعمالة الاجنبي و خدمة مصالحه ، ويتبع ذلك الابتعاد عن القيم و الاخلاق و المقدسات و العرف و العائلة، وبعد ذلك سوف تشيع البطالة و تتزايد الجريمة و تتفشى الاباحية و المثلية الجنسية ، و انتشار المخدرات في ميادين الزراعة و الصناعة و التجارة ، ويتم الترويج لها تعاطيا و ترغيبا”.
في هذه المرحلة تنشأ مافيات للمخدرات والقمار و تجارة البشر و تجارة الاعضاء البشرية و تجارة الاثار و تجارة الاعراض و الدعارة و الرياضات المنحرفة ، وتكون هذه المافيات متغلغة في المجتمع و الدولة و تتسيد على الحكومة ، و تتمتع بعلاقات و ارتباطات سياسية و اقتصادية و مالية مع المستعمرين الاقوياء و مخابرات الدول الاجنبية و شبكات التجسس ، و تمتد في تاثيرها ليصل الى النفوذ في اختيار الحكومة ، و فريق الدولة الامني والعسكري و الملاك الدبلوماسي ..
اما *المرحلة الثالثة* فتشمل: دعوة المستعمر الى الدخول في البلاد والسيطرة على مقدراته و التحكم في استقلاليته مقابل توفير فرص للحياة و العمل و البقاء.
وبذلك تنهار كل مقومات المجتمع و الدولة ، فلا تبقى للاسرة و شائج و لا للمجتمع قيم ، و تسود المشاعية الجنسية و الاجتماعية ، و تنحصر التجارة و الصيرفة و المال والسلاح بيد شبكة المافيات و العصابات مسلحة والتي يكون ولائها للمستعمر ..
قلت لها : هذا ما يسميه الخبراء الامريكيين باستراتيجية ( *التاكل الذاتي و الانهيار البطيء* )، لان الانهيار السريع قد يبقي للمجتمع بعض القيم ، و للمدن بعض البنى التحتية و مقومات الاعمار ، و للانسان بعض الاصرار و الهمة في العودة للبناء و الحفاظ على مقوماته الحضارية و وجوده الانساني ..ان *الجيل الرابع* هو نسخة من استراتيجية ( *النخر* ) و ( النقر ) ، فالنمل الابيض ( الارضة) اسقط القلاع و القصور الخشبية العملاقة بفعل نخره المحتوى ، و سحلية نقار الخشب ، هدت (سد مأرب )اليمني التاريخي الشهير …
قلت : هناك دفان يحفر القبور في النجف اسمه ( خضر ) ، اتصل قبل سبع سنوات بصديقه ( ابي يسر ) ، مبلغا” اياه بان قبر ابيه قد تهدم بفعل ( شفلات) البلدية التي تقوم بتوسيع شارع المقبرة ، ذهب ( ابو يسر ) الى الدفان واعطاه نصف مليون دينار، ليبني القبر و يرعاه ، وفي عيد الاضحى زار قبر ابيه ورآه . ولكن بعد سنة ،اتصل الدفان ليبلغ ( ابا يسر ) ان قبر ابيه تهدم بسبب الامطار الغزيرة و تجمع المياه لكونه في منطقة منخفضة ..ذهب صاحبي و اعطى الدفان نصف مليون دينار ليبني القبر و يعمره و يرعاه .. وبعد سنة، اتصل الدفان بصاحبي و ابلغه بان ( ابا تكتك ) دمر القبر لان القبر على الشارع .ذهب صاحبي و اعطى الدفان نصف مليون دينار ، متذمرا، و قائلا للدفان ( راح اصرف لك مخصصات اعادة اعمار قبر ابي سنويا) ، لاني كل سنة ادفع لك نصف مليون دينار ، و هذا آخر مبلغ ادفعه لك ).هذه السنة اتصل الدفان بصاحبي ،و لكن صاحبي بادره بالقول : حچي خضر ، هل انا الوحيد الذي دفن ابوه و ابتلى بقبره ، شنو هو ميت لو مكفخة للشفل و التكتك و المجاري و الحرامية. و قاطعه الدفان : عيني ابو يسر ، اسمعني ..قبل سبع سنوات ، جابو ميت ليس له اهل ، تبرعت الناس بدفنه ، و دفناه بجنب ابيك ، و من فلش الشفل بعض القبور ، المرمرة المكتوب عليها اسم ابيك انكسرت، فاخذها احد الدفانين ووضع نصفها المكسور بقبر الميت الفقير ، و انا ظننت انه قبر ابيك ، و نحن من سبع سنين نعمر بقبر ( الميت الفقير ) ، و قبر ابيك مهدم ولم يرى التعمير مطلقا.
قلت : الجيل الخامس ، هو دفان القبور ، يجد كل الوسائل لابتزازك . الحرب بين امريكا و ايران ، هي في الحقيقة حرب على دول الخليج العربي و العراق و العرب ، فنحن نهتف ضد امريكا و بعضنا يهتف ضد ايران ، و الحقيقة نحن من ندفع لغيرنا ، و نعمر لغيرنا ، في الجيل الخامس الحرب وهمية اعلامية استعراضية، بين قوتين تشتركان في الحصول على الغنيمة من الحماية و السوق و النفوذ من طرف ثالث مندفع و متحمس لتشجيع احد اطراف النزاع ودعتها.. و هي تضحك ضحكة نسوية رقيقة ..
لنا و للعراق رب لاتاخذه سنة و لانوم .
رب رحيم ، عظيم ، حي قيوم …

ا.د.ضياء واجد المهندس
مجلس الخبراء العراقي

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد