كوميديا الشبيه!! ومرآى…للكاتب شوقي كريم حسن

هروب الذات البشرية نحو عالم الحمير الوديع المسالم رغبة عارمة انتابت بطل قصة ابن فطيم وحيلي والقت به في عالم الحمير فهل وفق ان يكون حمارا وديعا ويتخلص من فداحة حياة ٱدمية لم تعد تفصلها حدود واضحة عن عالم الحيونة
وفنونها الميسرة للعيش المسالم قردة وحمير وهو بينهم سخرية سوداء من واقع اسود
ذلك ما سنراه في مسرودة المجنون شوقي كريم حسن وكوميدياته الساخرة

كوميديا الشبيه!!
مرآى
شوقي كريم حسن
سعادتي تزداد تالقاً وابتهاجاً،حين يصفني معلم الحساب،بصوته الخشن الجاف مثل رغيف خبز يابس،بإني حمار حساوي هرم لافائدة منه،اغمض عيني الذابلتين محاولاً الامساك بذاك الحمار الحساوي الذي يريد معلمي أن اكونه،يضحك صحبي غير العارفين باهمية تحولي،الذي يفيدني في قوابل الايام،حمار حساوي..حمار حساوي..رحت ارددها بصوت عال يشوبه توسل وبعض من الخوف،عند طرف السوق المليء بالحمير والكلاب ونداءات السماكة وبائعات الروبه،تحرن روحي متابعة حركات السوق الصاخبة، وانتظارات الحمير التي صرت اشبهها بكل ماتقصد من خلاله الاقتراب من عالمها الساحر الخالي من المشاكسات،والحروب،والغيرة،لم اك اعرف شكل ذاك الحمار الحساوي،ولم يتخذ هذا الاسم دون سواه،مادام الحمير ماغيروا اجسادهم،وعاشوا منذ دهورهم الاولى حتى تحولي الجاذب، وهم في غاية الامتنان،غير ابهين لكل الشتائم التي تصلهم دون ذنب اقترفوه،يعتقد الجد الاكبر في كتاب وصاياه المحفوظ على ظهر قلب،اياك والرد على من يصف شبيهه بالحمار..اياك والاندفاع ناحية مالاتريد..نحن نعيش السلام بمفهومنا الخالي من الشر،ايقظتني نهقات حمير محتج،فرأيت اليه مستفهماً،وقفت بين يديه مثل جحش وديع مستسلم ، قال—-مالذي تريده منا؟!
قلت— معلمي حولني الى ما انتم عليه!!
بشزر خال من الضغينة،تغيرت ملامح وجهه الطافحة بالضيم،وانهمرت مدامعه المواسية، اخذاً بجسدي النحيل الملفوف بخرق الاضطراب البالية الى صدره الشبيه بوسائد ريش ناعم يفيض بروائح زكية،منحتني هدوءً احسسته يسري بين اوصالي ببطء ،
قال.—أنت تطلب المستحيل؟
—- لماذا مادامت روحي تهفو لوجودكم؟
قال على عجل اربك كلي المنغمس باحلام القبول—الروح لاتكفي…الروح لاتكفي!!
—- مادمت تستطيع فلا تتركني اعيش عزلة لا اريدها..كلما جئت اليكم شعرت انكم انا!!
قال ضاحكاً—ما تطلبه صعب المنال..لاتتعب نفسك وارجع!!
—رجوعي صعب ماداموا يطلقون مسمياتكم عليَّ!!
قال—اوتراك تخجل من ما يسمونه سبابهم!!
—-لا ادري..لاادري ولكني امقت نظراتهم الغريبة غير المستقرة عند معنى!!
تلمس اطراف اصابعي الغادية مثل صقيع،متفحصاً اهتزازاتها المتشنجة،كان يحاول ايجاد منفذ لخلاصي لكنه يصطدم بجدران من المستحيلات غير القابلة للتفتيت،يحني رأسه صوبي هامساً—لا درب ايها الشبيه ..روحك ممكنة لكن جسدك مستحيل!!
باسىً مبالغ فيه رميت الى حضنه ثمار قهري و جنوني، ودون كلام اخذت خطوي ناحية مكاني الخفي الذي امارس فيه حمرنتي بكل سعادة وسرور،أجلس مقرفصاً ناهقاً بلعنات عملت زمناً طويلاً من أجل ابتكارها،والعمل على اشاعتها بين اوساط الحمير الرافضين بشدة لسلوكي الذي يتمسك ببعض انسنتني،وماتعلمته منها من توافه وشرور،كلما جاء ذكر الحمير بسوء ،انتفض جسدي محتجاً،وفاضت روحي بقيء الكراهية لهؤلاء الذين يحاولون اهانة مجتمع مسالم دون سبب يمكن اتخاذه ذريعة لافعالهم المشينة والوقحة.
—٢—
بغير ما اكتراث اشار بطرف عصا تبختره ناحيتي ،راسماً بوقاحةنذلة،دوائر وخطوط وعلامات استفهام،اربكت جسدي المختض خوفاً ،قال
—تقدم..مالك تنظر مثل حمار؟!!
خطوي فقد سيطرته، فتلعثم عند أول تبادل نظرات،لاادري كيف استعادت ذاكرتي تلك السنوات الافلة،وغير الراغبة بمفارقة اعماقي التي لاتحوي سواها،صرخ بحدة وحش وهو يضربني على كتفي الايمن—تقدم!!
لم أشأ الانتظار،اندفعت الى امامه بهدوء معاند،شديد الارتماء بين لحظات فهمه،استدارنحوي دورتين كاملتين،كمن يبحث عما اضاع،وبحركة سريعة متقنة الفعل،توقف عند عيني الشاعتين باضوية المكر،قال—اترى تلك الصورة التي هناك؟
قلت بوجل من اكتشف اشياء غريبة تتكوم بين يديه—نعم اراها سيدي؟!
قال ضاحكاً—انفتحت امامك صناديق السعد… ودنياك ماشية الى مالم تحلم به..تملأك السعادات وتركع بين يديك الاماني..أبشر!!
قلت هامساً—-لا اعرف عن ماذا تتحدث سيدي الموقر ولكني ممتناً لما تفضلت به..مثلك مجبول على فعل الخير!!
كمن لدغته عقرب صحراء صفراء،صرخ محتجاً—لاتقل سيدي انت سيدنا جميعاً..أنت ولي نعمتنا وحامينا وتاج رؤوسنا..دونك لاتستمر حياة..دونك لامعنى لوجودنا!!
بيسر استدعيت الحمار الذي عشت وياه اجمل ايام العمر،طالباً منه دفعي الى وسط دوائر الغباءوالمسكنة،مالذي يجري لو اطلقت العنان لنهيقي؟!
صاحب الصورة الباسق الطول،المبتسم بغرابة،يراقب المشهد الذي اصاب الجميع بالذهول والرعب معاً،ادى صاحب عصا التبختر التحية بنشاط هاتفاً—-عاش…عاش..عاش!!
صفق الجمع هاتفاً،بذات النبرة الاقرب الى التوسل والمحاباة،فيما تجرأ ولد اسمر بالظهور امام المجموعة هازاً راسه دافراً الارض بكلتا قدميه اللتين اتخذتا شكل نصف دائرة اثارت الغبار والسعال غير المقصود معاً،ببطء مبالغ فيه،اقتادني صاحب عصا التبختر ،مبتسماً بعينين متوهجتين ،تنهمران بسعادة جلجلتني بالارتياح والاحساس بنشوة العظمة،لاقف بين يدي صاحب الصوره،الجالس باسترخاء،وهو يتابع دخان سيجاره العابق بروائح تدفع الى الاشتهاء،من بين شفتين مرحتين تنثان مودة،ضحك ..ضحك بجلجلة تصحبها حركات بهلوانية تبحث عن معاني مفقودة،قال—-ها..ههههه ..هاهذا انا حقاً،،انا كما اعرف نفسي..أي صدفة مباركة تلك التي جعلت ليَّ شبيهاً ..تعال أيها الشبيه وأجلس الى جانب نصفك الاخر!!بخطو حذريشوبه الارتباك،رحت الى جانبه،متفحصاً الوجه الذي اخذ جلَّ ملامحه وسماته من وجهي ،الدقيق الحدة والموشى بعلامات تشير الى قسوته وشدة بطشه،قال— عليك ان لاتخطئ ما تسمعه مني..كن دائما إنا لاشبيهي..فكر باناي وانس اناك او اتركها حيث يجب ان تكون الان!!
قلت بمودة،زحزحت من خلالها جدران قلقي وخمولي—- لاعليك نحن منذ اول دهورنا واحد شظته الازمنة عن عمد!!اطلق ضحكة امتنان مدوية،جعلت صاحب عصا التبختر يؤدي التحية،ويهرج مسرعاً مصحوباً باثقال تشير الى ان صاحب الصورة حين يضحك ضحكته هذه لابد وإن امراً جللاً مخيفاً سيقع لاحقاً ويحتاج الى اجدراءات واستعدادات مهمة تجعل منه حدثاً تاريخياً ،تعلن من أجله الاحتفالات وترفع رايات الابتهاج، قال.
—- لك عندي اليوم مفاجئة ..استعدلها.
—-ما تريده انا فاعله!!
—اريدك اليوم نشطاً لتقود محفل القردة!!
—لاعليك ..لك ماترغب!!
اطرح المبتسم على قفاه ضارباً قدميه في علو الى بعضهما..مناديا—-ليستعد محفل القردة الى الاجتماع…انا قادم..انا قادم!!الحمار الذي يستوطن اعماقي،ويقودني بحسب ما يراه لائقاً،اثارته انكفاءات القردة الى نفوسهم،ثمة وجوه تمطر هلهاً متمنية لو انها ما انتمت لهذا المحفل الخالي من الرحمة والشفقة،دون كلام اقتعدت مكاني العالي الوثير،همس الحمار—-اي قردة هؤلاء مالذي يجعلهم يرتعدون خوفاً!!
قلت—-إنا..إنا!!
قال—ومالذي فعلته انت لترمي بهم الى جحيم الهلع؟!
قلت—لاشيء سوى نظرات ترقب وايحاء بإن طائر الموت يرف فوق رؤوسهم!!
من خلل الثقب المعَّلم بخطوط حمر تبرق وميضاً تشوبه كدرة تصاحبها قهقهات منتشية وغنج انثوي ،يبصرني المبتسم منتشياً بما كنت اردده مؤنباً القردة الذين اطرقوا مراقبين ارواحهم وهي تحلق مبتسمة محاولة النجاة. استهوتني لعبة الشبه، بعد أن امسكت بخيوطها المتقنة الصنع،كنت اوزع ذاتي مراقباً الوجوه التي ايقنت انها انا،القيت بأخري الى ظلمات النسيان، وامرت برفع بقاياه واعلان وجودي كاملاً مع الكثير من قصص الكرامات والاهتمام الالهي وعظمة المجد والسيادة!!
١٠/٤/٢٠٢٢

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد