الإحسان.. من.. الإيمان

*الإحسان.. من.. الإيمان..*

ا. د.ضياء واجد المهندس

دخل رجل إلى أحد فروع الهايبر ماركت البريطاني الشهير(تيسكو)، المنتشرة في ماليزيا، وتناول بعض علب العصائر الرخيصة وشيئا من الفواكه يعادل ثمنها 7 دولارات أمريكية ، وحاول الخروج بها خلسة من دون أن يدفع الثمن..
اقترب منه (محمد رضوان) مدير الفرع ، حيث كان يتابعه على شاشات المراقبة في مكتبه،
أُسقط في يدي الرجل، واعترف فوراً بأن نيته كانت السرقة وعدم الدفع.
هدأ (محمد رضوان) من روعه، وطلب منه معرفة السبب الذي دفعه إلى ذلك..
أقسم الرجل، وهو في حالة يرثى لها من الخوف و الارتباك، أنه ترك عمله منذ فترة ، لرعاية أطفاله الثلاثة وزوجته التي أنجبت حديثاً، وأصيبت بغيبوبة بعد الولادة..
استبقى (محمد رضوان) الرجل في مكتبه ، وأرسل أحد أفراد الأمن إلى منزل الرجل ، بحسب العنوان الذي قدمه ، للتأكّد من صدق روايته..
وفعلا، تأكّدت رواية الرجل المسكين.. بادر (محمد رضوان) إلى منحه السلع التي أراد الحصول عليها، مضافاً اليها اطعمة ومواد غذائية وسلعا” اخرى ، ومنحه مبلغاً من المال ، و عرض عليه وظيفة في الهايبر ماركت الذي تكفلت الشركة المالكة له بدفع نفقات التحاق الأطفال بالمدرسة و معالجة الأم المصابة بالغيبوبة… هزت
القصة ماليزيا خلال أيام قليلة ، وتم عرضها مرات عديدة على شاشات القنوات المحلية وفي الصحف ، حتى وصل صداها إلى المقر الرئيسي لشركة (تيسكو) في بريطانيا…
قامت الشركة بالتبرع بكوبونات شراء تكفي الرجل وعائلته سنة كاملة .. وتم عرض القصة في بعض القنوات و الصحف البريطانية مع الكثير من عبارات الثناء على (محمد رضوان) مدير الفرع، الذي أصبح فجأة مشهورا في جميع انحاء ماليزيا وبريطانيا..
لو كان مدير الفرع سلم الرجل للشرطة، لكان حدثاً عادياً يحدث كثيراً، فلا يكاد يشعر به احد
فكثير من المحلات تحبط محاولات سرقة ، و تلزم أصحابها بالدفع أو مقاضاتهم..
أما (محمد رضوان) فقد سلك مسلكاً إيجابياً مختلفاً ، مسلكاً نبيلاً وإنسانيا ، مسلكاً رحيما وطيباً وغير معتاد .. فكانت النتيجة شلالا” لا يكاد يتوقف من الايجابية التي حركت عوامل النبل والرحمة لدى شركات تجارية وأشخاص ومؤسسات .. وفتح طريقاً للتوبة لذلك الرجل..
بلغت شهرة (رضوان) نفسه الآفاق ، وكذلك السوق الذي يعمل فيه ، حيث تتابعت أفواج المشترين بزيادة كبيرة جداً ، للشراء من هذا السوق الذي يمتلك حسا” إنسانيا” عاليا”، فالرحمة قبل العدل ، والعطاء يفتح أبواب الرجاء والأمل ، ويبعث على صالح العمل .. وثمار الرحمة والنبل والتسامح أكثر وفرة من ثمار العدالة نفسها…
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل (من لا يرحم الناس، لا يرحمه الله)
و كما يقول الدكتور مصطفى محمود 🙁 الرحمة والعطاء أعمق من الحب وأصفى وأطهر ، ففيهما الحب وفيهما التضحية و فيهما إنكار الذات والتسامح والعطف والعفو وفيهما الكرم والرأفة والمروءة وكل الصفات الإنسانية الأفضل والأجمل)..
فكلنا قادرون على الحب بحكم الفطرة البشرية، ولكن قليلين هم القادرون على الرحمة والعطاء والتسامح في مواقف العقاب والقوة، لأن الإحسان من الإيمان..

ربنا هب لنا الرحمة والإحسان..
و افرغ في قلوبنا الشفقة والايمان..

البروفسور د. ضياء واجد المهندس
مجلس الخبراء العراقي

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد