مرصد الأزهر يحلل الرأي العام الصهيوني عبر منصات التواصل خلال عام 2021م

 

 

أكد  مرصد الأزهر في تقرير له أن دراسة الرأي العام تُعد مرآة واضحة لما يكون عليه المجتمع وما يدور في أعماقه، فهي توضح واقع الأمر وطبيعته بغض النظر عما يُشاع خلافًا للحقيقة. وتوثق الواقع فلا يُنسى، وتحدد الأطر المعرفية اللازمة تجاه التعامل مع أفراد هذه المجتمعات.

 

ويسعى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بهذه الدراسة -وهي نتاج عامٍ من الرصد والتحليل- إلى توضيح الصورة داخل المجتمع الصهيوني عن قرب من خلال رصد ما تردد من تصريحاتٍ عبر وسائل التواصل خلال عام 2021م.

 

يُشيع الكيان الصهيوني منذ قيامه بأنه موطن التعددية وقبول الآخر ومنارة الديموقراطية ‏‏في الشرق الأوسط، وذلك عبر الترويج الكاذب الذي تقوم به آلته الإعلامية. وكلها دعاية كاذبة ومزيفة، لا تعكس الواقع ولا تُعبِّر عنه. وقد قام المرصد بمتابعة الرأي العام الصهيوني راصدًا للعنصرية ‏البغيضة التي يمارسها الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين على المستويين السياسي والجماهيري، والتي تُظهر الوجه الحقيقي لهذا الكيان ‏المُغتصِب، من خلال منشورات الصهاينة عبر منصات التواصل الاجتماعي ضد الفلسطينيين بصفة خاصة، وضد المسلمين والعرب بصفة عامة، وذلك على مدار عام 2021م. ‏

 

وتأييدًا لهذا الواقع، ففي بداية عام 2021م، ظهرت نتائج إحصائية أعدتها “حملة المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي” حول مؤشر العنصرية والتحريض ضد الفلسطينيين على منصات التواصل الاجتماعي الصهيونية خلال العام 2020م، والتي أفادت أن هناك ازديادًا في الخطاب العنيف تجاه العرب والفلسطينيين بنسبة 16% عن عام 2019م، ويبدو أن عام 2021م قد شهد زيادة في تلك المؤشرات، والتي تظهر بصفة خاصة من خلال منشورات منصة التواصل الاجتماعي “تويتر”، وذلك لشخصيَّات سياسيَّة واعتباريَّة في المجتمع الصهيوني لا سيما ما تم نشره أثناء العدوان الصهيوني الأخير على الفلسطينيين بقطاع غزة، والذي شهد عدوانًا امتد للفضاء الرقمي والحقوق الرقمية الفلسطينية، وقد أظهرت النتائج زيادةً تقدر بـ 15 ضعفًا في الخطاب العنيف مقارنة بالفترة الزمنية المماثلة من العام الماضي، وفيما يلي نقوم باستعراض بعض الأمثلة التي توضح العنصرية الصهيونية وخطاب الكراهية تجاه الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وذلك من خلال عدة نقاط رئيسة:

 

مهاجمة الفلسطينيين في الداخل المحتل والدعوة لعدم قيام دولة فلسطينية:

يواصل الصهاينة على المستويين الرسمي والجماهيري مهاجمة الفلسطينيين في الداخل المحتل أو ما يطلق عليهم “عرب 48” وهم الفلسطينيون الذين قاوموا التهجير الصهيوني ‏ورفضوا ‏مغادرة أراضيهم، وفرَضَ عليهم الاحتلال الصهيوني جنسيته المزعومة. كما هاجم الصهاينة ممثلي “عرب 48” في الكنيست عبر منصات التواصل، وبصفة خاصة في أعقاب ما أظهروه من تعاطف تجاه أهل غزة بعد العدوان الصهيوني عليهم وكذلك الاعتداءات المتواصلة على المقدسيين بالمسجد الأقصى وباب العامود ومحيط البلدة القديمة في القدس المحتلة؛ فقد ظهرت العديد من المنشورات والتي تأتي في إطار التحريض ضد الفلسطينيين المقيمين داخل الأراضي التي اغتصبها الكيان الصهيوني، وتهديدهم بالتهجير من أراضيهم إذا لم يعترفوا بأن تلك الأرض هي ملك لـلصهاينة كما يزعمون، وهو ما أعلنه عضو الكنيست الصهيوني المتطرف ورئيس حزب الصهيونية الدينية (بتسلئيل سموتريتش) عبر تغريدة له على منصة “تويتر” وجَّهها لعضو الكنيست عن القائمة العربية “أحمد الطيبي” والذي قال فيها:

 

“يجب على المسلم الحقيقي أن يعلم أن أرض (إسرائيل) هي ملك لـ (شعب إسرائيل)، ولن يبقى العرب أمثالك – الذين لا يعترفون بذلك – هنا لفترة طويلة”.

 

وفي إطار مهاجمة أعضاء الكنيست لعرب 48″، فقد نشر أحد الصهاينة تغريدة عدائيًة يقول فيها:

 

“يزعم أعضاء الكنيست العرب أنهم فلسطينيون. فلماذا لا ندعهم يكونون جزءًا من القيادة الفلسطينية ونرسلهم للعيش في السلطة الفلسطينية؟ على أية حال، هم يروجون لأفكار السلطة الفلسطينية في الكنيست. وفكرة إعطاء شخص يدعم العدو دورًا في إدارة الدولة هي فكرة غبية. ماذا سيفعلون عندما يضطرون لمحاربة رام الله؟”.

 

ومع هذا يصف الصهاينة الفلسطينيين في الداخل المحتل (بأنهم يعيشون في الجنة) فمن يريد منهم أن يترك الجنة ويذهب إلى الجحيم فليذهب. وذلك في أعقاب ما قام به الفلسطينيون في الداخل المحتل من مظاهرات في العديد من البلدات العربية داخل الأراضي المحتلة تنديدًا بعدوان الاحتلال على المسجد الأقصى وباب العامود ومحيط البلدة القديمة في القدس، وتنديدًا بالقصف الصهيوني المتواصل على قطاع غزة، بالإضافة إلى اعتداءات شرطة الاحتلال في البلدات، في حين توفّر شرطة الاحتلال الحماية للمستوطنين الذين يستهدفون الفلسطينيين.

 

كما كتب عضو الكنيست المتطرف عن “الصهيونية الدينية” إيتمار بن جفير -وهو من الأسباب الرئيسة في تفاقم الأحداث في القدس حينها- على منصة “فيسبوك”:

 

“على أيمن عودة أن يجلس في السجن مع المخربين الذين يدعمهم. حلمي هو ألا يكون هناك مخربون في الدولة ولا داعمو إرهاب في الكنيست، وأن تعيد دولة إسرائيل قوة الردع والسيادة”

 

هذا بخلاف الدعوة لعدم قيام دولة فلسطينية من خلال حلّ الدولتين، وهو ما عبّر عنه عضو حزب الصهيونية الدينية “أوريت ستروك” على صفحته بمنصة “فيسبوك” حيث قال:

 

“حلّ الدولتين ليس حلًا إنما كارثة. نشكر الرب أن هذا موقف غالبية الشعب في إسرائيل، ولا شك أن هذا ما سيتمثَّل أيضًا في الانتخابات البرلمانية القريبة. شعب إسرائيل ليس منقسمًا منذ زمن في هذا الصدد، إنما الغالبية الساحقة تعارض إقامة دولة فلسطينية في قلب أرضنا” .

 

وأضاف قائلًا:

 

“علينا أن نوضح للأمريكيين أن إقامة دولة فلسطينية -حاشا للرب- في قلب أرض إسرائيل ستزعزع استقرار المنطقة، وستضرّ بشكل كبير بمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”.

 

خطاب عنصري ضد الفلسطينيين، والمسلمين والعرب بوجه عام:

انتشر الخطاب العنصري الصهيوني ضد الفلسطينيين وكذلك ضد المسلمين والعرب بوجه عام على صفحات الكثير من الشخصيات الرسمية أو الاعتبارية داخل الكيان الصهيوني، والتي نذكر بعض الأمثلة عليها خلال السطور التالية.

 

ظهر عدد كبير من التغريدات على منصة “تويتر” لصهاينة يعلنون في وصفٍ عنصري واضح وصريح ضد الفلسطينيين بأنهم يمثلون أخطر الأمراض الخبيثة والفتاكة التي تصيب البشرية، وأنه يجب معاملتهم مثل أي مرض خبيث ومميت؛ فيكتب أحد الصهاينة عبر منصة “تويتر”:

 

“معسكر للخنازير المسلمة النازية، هكذا يربِّي الشعب الفلسطيني جيله النازي على الإرهاب، إنه الشعب الوحيد الذي لا يستحق الوجود، ليس لديهم قيمة لحياة الإنسان، لأنهم حيوانات وليسوا بشرًا، فالخنزير الذي لا نأكله نحن ولا هم يعدُّ أكثر تحضرًا منهم، بل إنه أطهر منهم”

 

وعبر “فيسبوك” كتب عضو “الكنيست” يوم طوف خلفون:

 

“الإرهاب الفلسطيني هو عملية متكاملة تبدأ من المدرسة في السلطة الفلسطينية والتي تشجع على قتل اليهود يوميًّا، والعنف ضد الإسرائيليين عملية يومية وحجمها لا يمكن مقارنته مع الظاهرة الهامشية القائمة في الجهة الأخرى”

 

كما كتب عضو الكنيست عن حزب “يمينا” عميحاي شيكلي على منصة “فيسبوك” عن المجتمع الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة:

 

“العنف المستشري في المجتمع العربي هو نتاج الجينات الثقافية التي تميز الكثير من المجتمعات العربية في الشرق الأوسط (انظروا ماذا يحدث في سوريا ولبنان)؛ حيث ترى في العنف وسيلة شرعية لحل المشكلات في الدائرة العائلية، المجتمعية والوطنية. وحين نضيف لهذه الجينات التعصب الإسلامي الديني والوطني الفلسطيني فتكون النتيجة عبوة ناسفة لا يمكن التعامل معها بلطف أو بحوار”

 

مزاعم صهيونية تجاه المقدسات الإسلامية:

نشير إلى نوع آخر من المنشورات عبر منصات التواصل، وهي منشورات تمتلئ بالمزاعم الصهيونية المتجددة بأن المسجد الأقصى يوجد بالمملكة العربية السعودية وليس بالقدس، والقيام بنشر صور لمسجد “الجعرانة” على أنه المسجد الأقصى المبارك عند المسلمين، وأنه لا توجد قدسية للمسجد الأقصى بالقدس المحتلة، وأنه بُنِيَ على أنقاض هيكلهم المزعوم. بالإضافة إلى نشر شبهة أن القرآن الكريم أعطى لليهود وعدًا أبديًّا بأرض فلسطين؛ فكتب أحد الصهاينة عبر “تويتر”:

 

“جبل الهيكل هو أقدس مكان لليهود وليس حائط المبكى، حيث كان المعبد المقدس في جبل الهيكل، ولهذا سمي بهذا الاسم، فالحائط الغربي هو مجرد جدار احتياطي خارجي، ومن ناحية أخرى استحدث المسلمون العبادة حول الحرم القدسي الشريف لطرد اليهود. فالأقصى الأصلي موجود بالمملكة العربية السعودية”

 

وقد جاء هذا المنشور تعقيبًا على تصريح وزير الخارجية الصهيوني “يائير لابيد”:

 

“إن حائط المبكى [البراق] يعد أقدس من الهيكل؛ إذ هو الشيء الوحيد المقدس المتبقي لنا، وهذا لأن الهيكل غير موجود الآن”

 

كما كتب عضو الكنيست المتطرف “إيتمار بن جفير” على منصة “فيسبوك”:

 

“إذا تحدثتم ولم تغلقوا أفواهكم القذرة، سأقوم بالوصول إلى جبل الهيكل، أقدس الأماكن اليهودية، حاملًا علم إسرائيل”.

 

وذلك في رده على تصريحات للنائب سامي أبو شحادة بأنَّ المسجد الأقصى والقدس خطٌ أحمر لا يمكن تغييره أو تجاوزه.

 

وفي مقابل هذا الخطاب العنصري الممتلئ بالكراهية تجاه الفلسطينيين والعرب نجد أصواتًا تدعو للسلام، وتهاجم الاحتلال الصهيوني بسبب ممارساته الإرهابية بحق أبناء الشعب الفلسطيني، مثل صوت الكاتب والأديب “دافيد جروسمان” والذي نقلت عنه صفحة الجيش الصهيوني على “تويتر” إشادته بالحكومة الجديدة، إذ يقول:

 

“الحكومة جيدة ومهمة، ولكنها لا تستطيع أن تفعل الأمر الأكثر أهمية وهو علاج إسرائيل من مرضها العضال ألا وهو الاحتلال، ربما لم يعد ينبغي تسميته احتلالًا، ولكن هناك أسماء أكثر قسوة؛ منها “الفصل العنصري” على سبيل المثال”.

 

 

 

وصرح عضو الكنيست “عوفير كاسيف”الذي كتب عبر منصة “تويتر”:

 

“طُردت الآن من لجنة المالية بالكنيست لأنني وصفت الجنود الإسرائيليين في الخليل بـ “مجرمي حرب”. لن أصمت عن قول الحقيقة: ففي الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967م، وخاصة في الخليل، هناك نظام فصل عنصري وتطهير عرقي بشكل يومي، ومن يرتكب مثل هذه الأمور فهو مجرم حرب بكل المقاييس”

 

ولكن مثل تلك الأصوات الداعية للسلام وإنهاء الاحتلال الصهيوني تقابَل بلهجة شديدة من قبل الصهاينة، وهو ما يظهر من خلال الردود على مثل هذه التغريدات، فعلى سبيل المثال نجد ردًا على التغريدة السابقة من أحد الصهاينة قائلًا:

 

“لا يكفي إخراجك من لجنة المالية، بل يجب إخراجك من الكنيست بأكمله، من أنتم لتطلقوا على جنود جيش الدفاع الإسرائيلي مجرمي حرب؟!”

 

ومما سبق من استعراض ما تم رصده وعرضه من نماذج – والتي تمثل غيضًا من فيض – يتضح أن الرأي العام داخل الكيان الصهيوني يُعدُّ أرضًا خصبة للعنصرية والكراهية تجاه الفلسطينيين والعرب بشكل خاص، وتجاه الإسلام والمسلمين عامة، وهو ما ظهر بصورة جلية على منصات التواصل الاجتماعي الصهيونية؛ وانعكست نتائجه على أرض الواقع، فقد شهد عام 2021م تضاعفًا لعدد اعتداءات المستوطنين ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وهو الأمر الذي أكده التقرير الذي ناقشه جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك) والذي كشفت عنه صحيفة “هآرتس” العبرية في شهر أكتوبر الماضي٢٠٢١م، وذلك على الرغم من القيود التي فرضتها سلطات الاحتلال على الحركة والتنقل داخل الكيان الصهيوني والمستوطنات طيلة هذا العام في أعقاب انتشار جائحة كورونا؛ حيث بلغت نسبة زيادة الاعتداءات وأعمال العنف من جانب المستوطنين تجاه الفلسطينيين خلال العام 2021م عن العام السابق له 2020م حوالي 60% وفقًا لما ورد بتقرير (الشاباك).

 

كما يتضح أيضًا علوّ صوت العنصرية والتطرف، مما يسهم في تحقيق أهدافٍ تكرَّس للاحتلال وجوده واستمراره، في حين يُجابَه صوت السلام والمنطق بسيل من الاتهامات والهجوم اللاذع دون تردد، وللأسف يتم تقديم هذا النموذج للمجتمع الصهيوني ليتبناه، ولينبذ مثل هذه الأصوات المنصفة التي تسعى للسلام، تلك الأصوات التي دائما ما يصفها الصهاينة بالتطرف والخروج عن السياق الذي اختاره الكيان الصهيوني لنفسه، حيث يتفنن هذا الكيان في إلصاق التهم بالغير ويعمد إلى تشويهه ليبعد الشبهة عن نفسه وعن حقيقة تكوينه ووجوده وممارساته.

 

ختامًا، يرى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن لا سبيل للتصدي لخطاب الكراهية والتحريض الصهيوني المنتشر عبر منصات التواصل إلا من خلال إعادة التوعية بالقضية الفلسطينية عبر استخدام الوسائل والتقنيات الحديثة، وهو ما يسعى إليه المرصد ويبذل في سبيله جهوده من خلال متابعة ورصد كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية عبر صفحاته باللغات المختلفة، لتوضيح الحقائق، وتفنيد المزاعم الصهيونية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الإسلام، ونشر سماحة الإسلام، ونبذ خطاب الكراهية ومعاداة الإسلام، واستنكار ما يقوم به الكيان الصهيوني من انتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والفلسطينيين والمسلمين بوجه عام.

 

كما يؤكد المرصد رفضه القاطع لكل جرائم الكراهية والعنصرية الصهيونية المعلنة على منصات التواصل من كيانٍ يدِّعي أنه النظام الديمقراطي الوحيد في الشرق الأوسط؛ الأمر الذي من شأنه تأجيج مشاعر الكراهية وما ينجم عنه من اعتداءات تجاه الفلسطينيين المسالمين.

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد