صناعة الوهَم والحروب العبثية !؟

صناعة الوهَم والحروب العبثية !؟

الجزء الثاني ..

بقلم عمر الناصر/ كاتب وباحث سياسي

لنطلب من جلالة الماضي المبجل ان يقرأ لنا بعض السطور من صفحاته كي نتأكد ان كان حقا قادراً على اعادة نفسه من جديد ام ان له رأي اخر لان سرد الاحداث تبقى مؤثرة وصوت صداها تعزفه نواقيس الذكريات وتقرع اشجانه اجراس الكنائس لاننا لا نريد ان يكون اجترار عصف وجودها وقتي سرعان ما يضعف المخزون داخله كضعف ذاكرة السمكة التي لدى الكثير منا في وقتنا الحاضر.

جميع الحروب التي دمرت البلدان لم يخرج فيها خاسر غير الشعوب بل وحتى الجهات التي شاركت بشكل او بأخر في تنامي الحرب أو تلك التي خرجت وهي منتصرة فهي بلا شك قد خسرت من الاموال والمعدات والموارد البشرية مثل معركة ستالينغراد التي خسرت فيها المانيا اكثر من ٧٤٠،٠٠٠ الف قتيل والاتحاد السوفيتي اكثر من ٤٧٨.٧٤١ الف قتيل ناهيك عن تدني صيتها ويكفي لأن تجتهد على نفسها مئات السنين القادمة لكي تعيد سمعتها الاعتبارية بين دول العالم وبالأخص تلك الحروب التي دفع ثمنها فاتورتها دول تعمل بالوكالة ليس لهم من الا الثور اذنه.

يعيش الشرق الاوسط هذا اليوم على ركام الحروب العبثية التي تشترك فيها محاور اقليمية ودولية لم يكن لصدق النوايا والأخوة وشعارات الدم والقومية العربية أي دور في كبح جماحها واطفاء فتنها ، لذلك نجد ان جميع أزمات العالم هذا اليوم كأنه أريد لها حصرياً أن تكون في منطقة الشرق الأوسط لغرض ابقاء المنطقة غير مستقرة وجعلها مكب حقيقي للأزمات والنفايات السياسية الدولية التي تسعى الدول العظمى المتصارعة الانتقال الفعلي من مجال سباق التسلح إلى سباق تنامي وتطور الاقتصاد الذي هو الشريان الابهر لديمومة وقوة نفوذ الدول العظمى وقوة ازدهارها على اعتبار ان تلك الدول قد انتقلت فعلياً من المرحلة التقليدية لاستعراض القوة الى مراحل سباق التسلح في الفضاء ومرحلة رسم تكتيك جديد لخلق وإدارة وتصدير الأزمات.

النفوذ والأموال الخليجية لإزالة تلعب دور كبير في الداخل العراقي بل ان الخلاف الايراني السعودي مازال يسعى الى جعل العراق جزءاً من ذلك الصراع على الرغم من ان الاخير لا يتحمل اعباء المشاكل المتجذرة مابين الدولتين وليس من مصلحة الجميع ان يكون خلط للأوراق ظناً منهم بأن العراق ينبغي ان يكون ضعيفا ولكن موحدا وبعيدا جدا عن استعادة دوره الريادي في صدارة النفوذ العربي والاقليمي من بعده العربية السعودية ومصر، فاصبحت خيوط اليوم اللعبة السياسية في المنطقة العربية قد انشقت إلى قسمين قسم منها بدأ تأثيره يتنامى ويزداد بعد عام ٢٠٠٣ ومنها الامارات التي لم يكن لها أي دور مؤثر في محيط منطقة الخليج او الشرق الاوسط بصورة عامة او في رسم خارطة النفوذ الإقليمي بسبب دكتاتورية النظام السابق و الذي كان يعتبر نفسه انذاك شرطي للمنطقة ، مع العلم ان العراق مازال يأن من ويلات الإرهاب وضعف السيادة وأصبحت لديه تخمة مفرطة حقيقية من التضحيات الذي يعد هو من أكثر شعوب المنطقة بل العالم تقديماً للقرابين في وقت لا تزال الماكنة الإعلامية الخليجية تعمل بقوة على أن يرجع إلى عمقه العربي في حين لا توجد هنالك أي بوادر و مقومات حقيقية وواقعية لإثبات حسن النوايا لجعل الحضن العربي هو الحضن الدافيء والحقيقي للامان والاستقرار وليس فقط لتصدير الارهابيين.

ينبغي أن تكون هنالك خطوات جدية من قبل جميع دول المنطقة على أنهاء جميع أزمات المنطقة العربية والنأي بالنفس عن جميع التوترات والاصطفافات الدولية والالتزام بموقف موحد كألتزامهم بمبدأ عدم الانحياز من اجل الوقوف على مسافة واحدة بين جميع الاطراف كي نستطيع صناعة قرار سيادي اسمنتي تكون لديه القدرة والقوة على المشاركة بصناعة اي قرار عربي موحد كنقطة شروع نوعية للتحوّل من التحالفات السياسية الدولية الى التحالفات الاقتصادية المتوازنة.

الجميع يعلم أن الأزمة السورية التي بدأت عام ٢٠١١ وحرب اليمن التي بدأ في ٢٠١٥ والأوضاع الغير مستقرة في لبنان التي تعيش اليوم على مساعدات الدول الغربية والدول الإقليمية وانشطار السودان إلى دولتين كلها كانت لديها عوامل تقف خلفها اموال عربية تحاول تعقيد الأزمات وليست حلها نتيجة ضغوط دولية معروفة والدليل على ذلك أننا لازلنا نرى في أزمة اليمن هذا اليوم وبعد مرور أكثر من سبع سنوات ماهي الا حرب استنزاف لا فائدة منها سوى الخراب يراد منها اضعاف المنطقة العربية وامتصاص اكبر قدر ممكن من الاموال عن طريق صفقات شراء الاسلحة وبالتالي يكون الخاسر الأول من ذلك هو الشعب اليمني الذي بدأت المجاعة تضرب عمق النسيج الاجتماعي لديه.

وعلى الرغم من ان العربية السعودية هي التي تقود هذا التحالف الا ان الإمارات العربية هي من تلعب بخيوط تلك اللعبة السياسية بالشرق الاوسط رغم أنها اليوم اصبحت حليف أساسي لإيران التي تعتبر الداعم الأول للحوثيين هناك مما يعني ان التقاء المصالح المشتركة هي من تحدد بوصلة التفاهمات السياسية وأن الوهم الذي تعيشه القومية العربية ما هو الا سراب يحسبه الضمان ماء.

انتهى ..

عمر الناصر/ كاتب وباحث سياسي

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد