اسباب المحنة السياسية

🔹 *اسباب المحنة السياسية* 🔹
🖋️ *الشيخ محمد الربيعي*
{وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}.
المحنة السياسية لها جانب ذاتي ، و جانب موضوعي ، و بطبيعة الحال الجانب الذاتي المتعلق بذات الانسان ، و الجانب الموضوعي هو مجموعة الملابسات الخارجية التي ادت الى تكوين هذه المحنة .
الجانب الذاتي في المحنة السياسية باعتبارة يمثل دور الانسان الممتحن و الموقف من المحنة قبل و قوعها و بعد الوقوع ، اذن الجانب الذاتي له موقفين ، جانب موقف الانسان الممتحن في محتواه الشعوري و الادائي ، وجانب موقف دوره الايجابي في تكوين هذه المحنة قبل وقوعها الذي ساهم بقصد او غير قصد في تكوين المحنة التي يواجهها .
ولهذا لابد للممتحنين السياسيين والامة كلهم ، ان يعيشوا المحنة من جانب هي تزكية لانفسهم وتغيير احوالهم ، و الالتفات الى تقصيرهم .
ان التقصيرات السياسية عندما تتجمع على مر السنين تكون حارقة الى الاخضر و اليابس ، فمثلا نشاهد الخروقات السياسية و عدم توافق الامة بعد وفاة الرسول الخاتم محمد ( ص ) ، و عدم الامتثال الى القيادة الحقة من الجانب الالهي ، و الجانب المجتمعي الواقعي ، ادت تلك الخروقات السياسية بمجموعها الى فتنة كبرى الى محنة سياسية اسلامية كبرى وهي استشهاد الامام الحسين بن علي ( ع ) .
محل الشاهد :
حتى تكون في المحنة السياسية قريبا من الله ، و فرجها و حلولها ، يجب ان نتجاوب مع المحنة السياسية بمراجعة النفس و تنظيف المشاعر اتجاه المحنة بشعورنا بالمصالح العامة ، قبل المصالح الخاصة ، فعندما نريد ان نشرع في بدأ الصحيح و الحقيقي لتغيير الصحيح لتخلص من المحنة السياسية ، لابد ان ننظف مشاعرنا بالصورة الصحيحة اتجاه التعامل مع محنة السياسية ، علما ان شعورنا اتجاه المحن على مستويات مختلفة ، و كلا منا له شعوره الخاص اتجاه المحنة ما ، فمنهم من له شعور خاص و نقصد بالشعور هو مستوى التفكير و التحركة و ردت الفعل ، و منهم من له شعور عامة .
فمثلا عندما يقع خلاف سياسي بين الدول الاسلامية ، او بين ابناء الشعب الواحد ، فمنهم من يشعر اتجاه هذه المحنة السياسية ، ذلك شعوره الخاص و منهم من يشعر اتجاه هذه المحنة السياسية ضمن شعورة العامة و تفكيرة العام و هو شعور السعي بخطوات حثيثة و خطوات حقيقية وواسعة لعودت الصفاء بين المسلمين و بين المؤمنين .
ان سبب المحنة السياسية على مر التاريخ و اليوم هو الابتعاد عن الله تبارك و تعالى من خلال الابتعاد عن الارادة الالهية بمخالفة توجيهات و تعليمات الاسلام فيما بين السياسيين سواء بالجانب الفقهي و الجانب الاخلاقي بطبيعة العلاقة و تعاطي الحوارات و الاتفاقات و التصطفافات و غير ذلك .
اذن التعامل بملف المحنة السياسية ، له مستويات عدة ، ولايفكر شخص اننا يمر علينا يوما لم نكون فيه في محنة ، فمحنة الامة بدأت منذ اليوم الذي استشهد فيه الرسول الخاتم محمد ( ص ) ولم تمتثل الامة للوضع الطبيعي الالهي الذي قرر للقيادة بعد الخاتم محمد ( ص ) ، فهناك من يعيش مثلا المحنة السياسية من خلال تصورة هي حال امنية خاص به فيغير مكانه هو ، او يتجنب موقفا معين يكون قد اختاره و ماشابه ، فهذا يعيش المحنة السياسية ضمن الاطار المحدود الضيق ، فهو فهم المحنة السياسية حلولها ضمن مصلحة جهته ، مجموعته فقط.
فاكيدا من يعيش المحنة السياسية ضمن الاطار المحدود ، اكيدا يفكر بحلول شخصية ، بحلول فردية في التعايش مع المحنة ، دون النظر الى التفكير الواسع الشمولي لتخلص من تلك المحنة .
فمن يفكر ويشعر المحنة السياسية بصورة العامة الواسعة الشاملة الى الامة ككل اكيدا هذا الشخص بشعوره سيكون مستطيع ان يضحي بالغالي و النفيس من ذاته ، لينفع امته ، بل الحقيقة تقال سيكون مضحي بنفس من اجل امته .
ولذلك عبر عن المحنة بلسان ال محمد ( صلوات الله عليهم ) بما معناه ( ان من الفتنة ما يشيب منها الوليد ) .
اذن حتى ننتهي من المحنة السياسية ، يجب ان لا نعيشها ضمن الاطار الشخصي و مراعاة مصالحي الشخصية ، بل نعيشها مشكلة كيان و تاريخ و امة كاملة ، مشكلة ضمن تأثير على المصالح العامة ، وقلنا عندما نعيش المحنة السياسية بصورة عامة ، عندها اكيدا سيختلف تفكيرنا و مستوى عطائنا .
فمن هنا يجب على المسلم المؤمن ان يتمسك بكافة تعاليم الاسلام الحقيقي ايام المحن السياسية ، مهما كانت النتائج و مهما كانت صعوبة تلك المحنة ، ليكون هو المنتصر على المستوى الالهي ، و الواقعي ، و من هنا كان لزام على الكل ان يعيش المحنة ، على انها مؤثر عامة يحتاج من الجميع تكاتف و التوحيد في مواجهتها و حلها .
اللهم احفظ الاسلام و اهله
اللهم احفظ العراق و اهله

تطبيق وكالة الراصد نيوز

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد