مقالات

العيد القادم لم يعد عيدا ..!

العيد القادم لم يعد عيدا ..!
فراس الغضبان الحمداني

ما قيمة الأحداث وتعاقب الأزمان ونحن نعيشها بألم تسبق الأعياد ونحن نفقد الأحبة وتبعث فينا الحزن ولا تمنحنا فرصة الحياة السعيدة التي نتمناها ويتمناها كل أنسان يجد نفسه فجاة عضوا في هذه الدنيا الضاجة بالمعاناة والتحديات التي تستنزف أجسادنا ومشاعرنا وعقولنا وأحلامنا فلا نكاد نصل الى غاية من الغايات حتى ندرك أننا لم نحقق شيئا وأن المسافة ما تزال طويلة ، ثم نكتشف أننا على خط النهاية ولكن ليس كعدائين فائزين بل كجثث هامدة فقدت طاقة الحياة لنوارى في حفرة أو أن نكون طعاما للأمراض أو أن نحرق وفقا لتقاليد قديمة أو في أي مصيبة وداهية رهيبة .

نفقد الأحبة الذين يشاركوننا همومنا وأحلامنا ومشاكلنا والذين نكافح معهم سوية العذابات والحرائق المستمرة في في أجسادنا وتحت رحمة المشافي الفاسدة ، وحين نفتقدهم نبكي دون جدوى فهم لن يعودوا ونحن لا نعرف متى سنلتحق بهم ، وقد تأخذنا المشاغل الى مساحات نتيه فيها ولا نجد من يدلنا فالجميع يعيش ذات التيه والضياع ويبحث عن خلاصه بعد أن تذوق الآف المرارات والأحزان والمعاناة ، فكيف يعيش من يتركه محبوه ليس للحزن والعذاب والذكريات الأليمة فقط بل يورثونه مشاكل وتحديات وأبناء تائهين لا يجد طريقة لكي يقف معهم على طريق صحيح وكأنه وكأنهم في سجن واحد وضياع واحد وهموم مشتركة .

جاء العيد مثل العيد الذي سبق ومثل كل الأعياد التي سبقت مشحونا بالحزن والعذاب والألم وكأن تلك العذابات ورث من أجداده ، فالعيد يلد عيدا ويكون له أحفاد من الأعياد يتوارثونه ويتشاركون في الأرث ويتناقلون صفاته وساعاته وأشكاله بينهم ، فالعراق يتحول الى وحش يلتهم آماله وأحلامه وفرص الحياة فيه ويتركنا على قارعة الطريق محترقين تائهين متحيرين لا نجد الفرح ولا السعادة ، فمن هم إلى هم ومن حرب إلى حرب ومن حريق إلى حريق ومن حصار الى آخر ومن إرهاب إلى إرهاب ، وناس تتحول إلى آلات لا تفقه سوى أن تتحرك بلا هوادة ولا هدف حتى أذا وصلت لهدف وظنت أنه قد تحقق تكتشف أنها لم تحقق شيئا وأن الطريق ما زال شائكا وطويلا .

الفاسدون من حولنا يكرهوننا يريدون أن يحصلوا على مطامحهم ولم يعد مهما عندهم أن تكون الطريقة مشروعة أم لا ، فالغاية هي الكسب والكسب وحده وليس سواه لأن هناك هموما وعذابات يتكفل بها القدر والجميع يخاف منها ويود الهرب منها بعيدا ولا يراها .

للأسف فنحن نعيش في زمن الغابة وزمن الحزن وزمن الموت المؤكد ، موت الأرواح رغم وجود حياة في أجسادنا ورغم ما نعتقده من حضور لنا ، أرواحنا التي كانت تمنحنا السعادة والطاقة ونتشارك فيها مع الآخرين الحب والسعادة والأمل هاهي تموت مسبقا وتذوي وتنتهي دون رجعة ودون أحساس بحاجتنا اليها .

كلما جاء العيد تسبقه الحوادث الملتهبة وكأنه نوع من القسمة السوداء التي تجبرنا عليها الأحداث والأيام ، فليس له من أهمية فالحقيقة حتى أنني أشك في أنه عيد بل هو نذير شؤم وفخ للحوادث والأحزان وإثارة لأيامنا الأليمة لأننا نعيش عصر الإرهاب والحروب والفقر وحكم الفاسدين والطغاة التي نهبت وحرقت العباد ودمرت البلاد .

Firashamdani57@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى