مقالات

لعنة السياسيين تصيب الشرفاء !؟

لعنة السياسيين تصيب الشرفاء !؟

عمر ناصر / كاتب وباحث في الشأن السياسي

من ابجديات المعادلة الفيزياوية ان لكل فعل رد فعل والمعادلة السياسية تقول ان عملية رؤية جميع من في السلطة بمنظار واحد هو ظلم واجحاف بحق الشرفاء منهم الذين لم تسنح لهم الفرصة لاثبات وجودهم ومنعتهم الايادي الفاسدة من تقديم اي عمل او منجز ملموس بسبب خيبة الامل التي عصفت بجميع امالهم وتطلعاتهم وليكونوا مشمولين بنظر الشعب مع اؤلئك الذين تم تصنيفهم بالفاسدين او الفاشلين و مستهدفين ايضاً من نيران النقد اللاذع الصديقة لهم التي تشاطرهم نفس الالم وتقاسمهم نفس الاوجاع والمعاناة وهذا بأعتقادي خطأ فادح يقع فيه اغلبنا وقد يكون المتحدث واحد منهم.

الناس اليوم لديها الحق في التعبير عن سخطهم وعدم رضاههم عن السلطة الحاكمة بسبب الفشل والفساد اللذان اعتبرهما توأمان متلاصقان لم تسطع جميع عمليات التغيير والاصلاح من فصلهما ولكن اذا استخدم ذلك السخط بتعسف كالسلوك الجمعي ووضع الجميع ببوتقة واحدة وبنفس الخانة فذلك غير منطقي على الاطلاق ، ولكن مع ذلك وفي جميع الظروف والاحوال ينبغي الانحياز للمواطن حتى وان استنفذت جميع السبل والخيارات المطروحة لاجل اعادة الثقة وتصحيح المسار لمعالجة الخلل الموجود في ادارة الطبقة السياسية الحاكمة ، الانصاف والاصطفاف لجانب الشعب نابع قطعاً من مبدأ انصر اخاك ظالماً او مظلوماً من باب ان البقاء والمستقبل للشعوب لا للحكومات لاسيما انني من اؤلئك الذين لديهم حساسية مفرطة وعدم ارتياح تام من ادوات السلطة الذين لديهم اخفاق و تقصير تجاه المواطن حتى وان بذلت كل ما بوسعها من اجل العمل على اعادة تلك الثقة وتحقيق الرفاهية الاقتصادية وتقديم الخدمات للشعب..

وان وضع عنوان وصفة واحدة تجمع كل السياسيين في خانة واحدة بدون اي غربلة او فلترة حقيقية لهم ومن دون الرجوع الى خلفية الجهود المبذولة منهم هو تقليل وعدم تثمين لجهودهم ووجود طريقة غير دقيقة لقراءة تاريخهم او حتى سيرتهم الذاتية العميقة في ظل غياب الاعلام عن هذه النقطة المحورية التي هي باعتقادي احدى اهم الاولويات التي تعتمد عليها المهنية للدفاع ليس عن الاشخاص بقدر الدفاع عن الامانة الوطنية والاخلاقية لاجراء تقييم حقيقي للمواقف على اعتبار ان السلطة الرابعة هي الاقرب الى المواطن من السلطات الثلاث الاخرى ولانها صوت من اصوات العدالة اذا ماتوفرت فيها صفات الشجاعة والاعتدال والاستقلالية والنأي بالنفس عن مايثير عواصف الانقسام والتفكك بين طبقات المجتمع.

عند محاولة النظر الى الاشياء من زوايا معينة ستختلف لدينا الرؤية وتزيد انذاك درجة الاستكماتيزم فلن نستطيع التمييز بين الخطوط وسيكون لدينا حتماً تداخل في رؤية الاحرف والانحراف اذا ما استخدمنا ادوات قراءة غير صحيحة تساعد على تشتيت البصر قبل البصيرة ،فالمطلع على شكل التكوينية المجتمعية لدينا سيلمس بأن الطبيعة الفطرية فيه تميل الى المبالغة في وصف الاشياء حتى في موضوع المشاعر وسرد الاحداث والتفاصيل ، حتى عندما نحب سنحب بلاحدود وعندما نكره سنكره بلاحدود ، واننا نسامح بلاحدود ونغفر بلاحدود ، ببساطة المعادلة السياسية لدى الشعب لم تعد تحتمل ( اما ، او ) ولم يعد يحتمل الناس مغامرات سياسية كما في الحقبة المنصرمة لكونه بدأ يعاني من سمنة الاستغلال والاستغفال والوعود الكاذبة والتخمة المفرطة من الدجل والفشل والفساد الموجود في العملية السياسية ، بل ذاكرة السمكة لديه لم تعد تستوعب كل الاخفاقات والاهمال المتعمد وغير المتعمد ، والادهى من ذلك محاولة استمالة السذج وخداعهم مرة اخرى من خلال المسير على نفس الخطى السابقة والتي بدأ الشعب يبتسم ويعتبرها بمثابة الضحك بقهقهة على الذقون.

لابد من اعادة النظر بتقييم مواقف السياسيين الشرفاء الذين كانت لهم نقاط مضيئة ومشرفة تجاه الكثير من الملفات التي تخص واقع المواطن ومكافحة الفساد وهم على علم ودراية مسبقة بأن مهمتهم صعبة للغاية مابين التسقيط من قبل جهات اخرى ومابين عتب اتهامهم بالتقصير او اتهامهم بعدم الاهلية لهذه المهمة الوطنية بالرغم من جهودهم التي قدمت ووقوفهم صامدين كالساموراي الذي ينتظر بدأ النزال امام جميع محاولات شراء الذمم والتخوين ، ما اود الوصول اليه وقوله ان توجيه نيران النقد وشمول الاغلبية الصامتة من السياسيين الشرفاء الموجودين بذنوب الاخرين هو خطأ استراتيجي وليس بعدالة سيزيد من قوة الانتهازيين الطامعين بالوصول الى السلطة ويحجم فعلياً من دور من هو نزيه الذي اصبح بين مطرقة الشعب وسندان الفاسدين .

انتهى ….

عمر ناصر/ كاتب وباحث في الشأن السياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى