مقالات
أخر الأخبار

الحشد الشعبي علاج طارئ.. لم يؤسسه المرجع السيستاني

الحشد الشعبي علاج طارئ، لم يؤسسه المرجع السيستاني
علاء اللامي*
ولد الحشد الشعبي كعلاج طارئ واستثنائي لواحدة من كوارث نظام المحاصصة الطائفية والعرقية الذي جاء به الاحتلال الأميركي وليس علاجا نهائيا لهذا لمرض عضال فتاك والذي لا علاج له إلا بتغيير نظام الحكم: حدثت تلك الكارثة حين اجتاحت عصابات داعش ثلث الأراضي العراقي وانهار الجيش الذي شكله وسلحه ودربه الاحتلال الأميركي خلال أيام قليلة في كارثة لم يشهد العراق مثيلا لها في تاريخه القديم والحديث، فهبت جماهير المتطوعين العراقيين في الجنوب والوسط – قبل يوم أو أكثر من صدور فتوى المرجع السيستاني – للدفاع عن أنفسهم وبلادهم لقتال من هددهم بالذبح وهتك الأعراض وهدم أضرحتهم المقدسة والسبي وكل بذاءات وقذارات القرون الخوالي التي مرت بها جميع الأمم، ثم جاءت فتوى المرجع السيستاني لتزيد من زخم الهبة التطوعية الجماهيرية، فاستغلت أحزاب ومليشيات الفساد هذه الهبة الشعبية واندفعت معها وبها محاولةً جعلها حماية نظام حكمها الفاسد الملطخ بأشلاء ودماء ضحايا فشلها في صد الهجمات التفجيرية، وحولت انتصار المتطوعين الشعبين الى انتصار لنظامها وأحزابها ومليشياتها. وحين نجحت الهبَّة الشعبية التطوعية في مهمتها وقضت على التمرد التكفيري الداعشي، بادرت أحزاب ومليشيات الفساد والتبعية إلى استغلال الهبة وتحويل المتطوعين الى جيش بديل أو موازٍ لجيش الدولة، مستغلة أبشع استغلال فتوى المرجع السيستاني الذي دعا العراقيين القادرين على حمل السلاح إلى التطوع في القوات المسلحة الحكومية ولم يدعهم أبداً إلى تشكيل حشد أو جيش بديل، حيث ورد فيها حرفيا (ومن هنا فان المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح ومقاتلة الارهابيين دفاعاً عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم عليهم التطوع للانخراط في القوات الأمنية/ الصورة1)، ثم تكرر هذا المعنى في توضيح صدر عن المرجع يؤكد فتواه المذكورة/الصورة2، وقال فيها ( بسمه تعالى: قد أفتينا بوجوب الالتحاق بالقوات المسلحة وجوبا كفائيا،للدفاع عن الشعب العراقي وأرضه ومقدساته، وهذه الفتوى لا تزال نافذة، لاستمرار موجبها، بالرغم من بعض التقدم الذي أحرزه المقاتلون الأبطال في دحر الإرهابيين)، ولكنهم تمكنوا من تمرير أكذوبتهم هذه وتنفيذ خطتهم، ثم تم تحويل الحشد الشعبي إلى قوة عسكرية دستورية. حينها قال الناس لا بأس في ذلك مؤقتا، طالما أن العراق يفتقد لأي جسم عسكري وطني يعول عليه في الدفاع عن البلاد والناس، ولكن الحشد تحول لاحقا الى حشود، وإلى جانب الحشد الشعبي الدستوري هناك الفصائل المليشياوية خارجه وعلى مقربة منه وهي تعتبر نفسها منه وفيه، وهناك حشد العتبات الذي أعلن عن قيامه واستقلاله بشكل رسمي وعلني…وكما نرى فالأمور باتت معقدة وتنذر بالخطر الوشيك والصدام الدامي بين أطراف النظام المسلحة ولم تعد المعادلات كما كانت في بداية الهبة الشعبية لصد الاجتياح الداعشي. فأي حل ممكن في هذه الأحوال؟ أهو في حل الحشد الشعبي وتجريد العراقيين من آخر وسيلة للدفاع عن أنفسهم، أم دمجه بالجيش الأميركي ذي القيادات المخترقة أم في بقاء الحال على ماهو عليه من فساد وتشرذم وقتل وتبعية حتى يحدث الصدام الدموي المدمر المتوقع؟
*العراق يفتقد اليوم لأية قوة عسكرية حقيقية تدافع عنه وتصد الأطماع الأميركية والإسرائيلية المستمرة، والعراق ممنوع حتى من استيراد منظومات صواريخ دفاعية ودبابات وطائرات إلا بشروط ورقابة أميركية مذلة، والحشد الشعبي الدستوري تحول إلى حشدين ونصف كما قلنا، إن الخوف لا يأتي من قواعد الحشد الشعبي الدستوري أو العتباتي التي هبت لصد الاجتياح الداعشي، لأن هذه القواعد جاءت من عموم الشعب، وهم أقرب إليه، وحتى منحدراتهم الطبقية تأتي من الكادحين والفقراء في غالبيتهم الساحقة، ويندر جدا أن نجد بينهم أبناء الذوات والمسؤولين ومحدثي النعمة من البرجوازيين الجدد؛ إنما يأتي الخوف من القيادات الحشدية العليا الفاسدة، فهي سريعة العطب والتفسخ بالفساد والمال السحت والأمثلة كثيرة “إلا من رحم ربي” وتغلب انتماؤه لشعبه ووعيه الوطني على غريزته الطائفية والعشائرية …إلخ.
إن المشكلة الأصلية ليست في الحشد الشعبي فقد كان هبة شعبية حققت هدفها بنجاح كما قلنا، ولكنها في نظام الحكم الطائفي العرقي التابع لأميركا وإيران ولا يمكن حل هذه المشكلة أو أية مشكلة بنيوية أخرى من مشاكل العراق الكبرى ببقاء هذا النظام! إنَّ الحل الوحيد والممكن هو بتغيير نظام حكم المكونات الطائفية والعرقية إلى نظام حكم المواطنة والمساواة وإلغاء اتفاقيات التبعية مع أميركا كاتفاقية الإطار الاستراتيجي وإعادة كتابة الدستور العراقي وقوانين الأحزاب والانتخابات من قبل خبراء دستوريين مستقلين تحت إشراف الشعب المباشر والشفاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى