مقالات

العم سام و صراع الفيلة !؟

العم سام و صراع الفيلة !؟

✒️عمر ناصر / كاتب وباحث في الشأن السياسي🔎

لو أراد أي باحث في ألشأن السياسي القاء نظرة شاملة وفاحصة للاطلاع على جميع الازمات السياسية التي عصفت بتاريخ العراق الحديث منذ تأسيس الدولة العراقية عام ١٩٢٠ وحتى عام ٢٠٠٣ لوجد أن جميع تلك التحولات في تغيير أنظمة الحكم المتعاقبة لم تكاد تخلوا من مظاهر سفك الدماء والعنف والقتل والتصفيات السياسية، بالاحرى لم نشهد أي تداول سلمي للسلطة كما يعتقد البعض ولايكاد يخلوا مشهد من مشاهد تلك الحقبة ألا وكانت للقوى الخارجية اليد الطولى في تحريك اذرعها وخلاياها النائمة التابعة لها من أجل زعزعة ألامن والسلم المجتمعي وكل ذلك ينظوي تحت مظلة تصادم المصالح وصراع الفيلة في واقع الحال .

لو اردنا أن نسرد أحداث مامر به العراق منذ عصر عصر السلالات ومروراً بأحتلال الدولة العثمانية ليومنا هذا ربما سنحتاج لمدونة أو موسوعة كبيرة تحصي لنا كمية الصراعات المحلية والاقليمية منذ أن أعلن العراق أستقلاله ودور الصراع ألاستراتيجي على الثروات الذي يعد من أكثر ألعوامل التي ساعدت على تنامي العداء بين الأقطاب الكبرى من أجل نقل مناطق النزاع خارج مناطقهم ولغرض أبعاد مؤشر الخطر عن اقتصادياتهم .

فالجانب ألامريكي لم يأخذ أموال دافعي الضرائب في أميركا من أجل نزهة يقوم بها ألعم سام في الجانب ألاخر من الكوكب، ولم يغامر بجنوده حتى وأن كانوا مرتزقه من اجل رفاهية الشعب العراقي أو لنشر أفكار الديموقراطية كما يدعون او كما يتصور ألاخرين، بل هي اعادة تموضع حقيقية لحراس النفط في الشرق الاوسط وسرقة ممنهجة للثروات ولتهديم اركان الدولة والدليل ماصاحب ذلك من أعمال سلب ونهب منظمة وحرق متعمد وتخريب منظم طال المؤسسات أبان دخول قوات الاحتلال .

في الدول المتحضرة يوجد نوع من ألتنسيق وألتعاون المشترك بين ألحكومات والمجتمع المدني وبشفافية عالية ويعتبر الأخير عنصر ضغط تدفع به المعارضة تجاه اي أخفاق حكومي قد ينتج انذاك ، بل يكون عمل المجتمع و السلطة مجتمعاً ومنفرداً وادوارهم مكملة لبعضهما البعض فينصهرون في بوتقه واحدة من أجل رفعة ومصلحة ألمجتمع .

المحاصصة اليوم اثبتت لنا أنها لم تقدم شيء سوى ألتشضي والفشل ألذي أصاب أغلب منظريها وخروجهم ألمخزي من أصغر أبواب العملية السياسية بأرادتهم الشخصية قبل ان تكون بأرادة الجماهير بعد ان ادرك شهريار الصباح ولم يجد امامه سوء الاخفاقات بسبب الاجتهاد المخزي في اصدار القرارات ، وكمثقفين نرى ألانحراف الذي اصاب العملية السياسية ماهو ألا نتيجه لأنعدام ألوعي وقلة ألاكتراث ألذي وقعت فيه شريحة مهمة من المجتمع وأنجرارها خلف الايدولوجيات الطائفية والعنصرية.

اما دورنا اليوم هو العمل بتأني وحذر وربط الاحزمة قبل اقلاع طائرة التغيير من اجل اعادة توازن كفة المعادلة السياسية وتحولها الى واقع متميز قل نظيره بين دول المنطقة كوننا نؤمن بأهمية التعددية والمساواة ومبدأ التداول السلمي للسلطة والقبول بالخسارة رغم المرارة، وذلك لايعني بأن هذه المهمة سهلة كما يتصورها ألبعض لكون المتربصين من المحسوبين على الاسلام السياسي سيكون لهم أليد الطولى في أفشال اي تجربه مدنية حديثة في محاولة لتسقيطها شعبياً وسياسياً كما يفعلوا اليوم مع بعضهم البعض.

وعليه لن يحصل تغيير ملحوظ اذا لم يستطيع المارد الخروج من قمقمه واذا لم تتوحد وتتخندق جميع القوى والتيارات السياسية ذات الصبغة الوطنية الحرة في محاولة عزل بطريقة ديموقراطية وسلمية لجميع الاحزاب الفاسدة والفاشلة واعطاء دور اكبر للمشاركة الحقيقية للمراة في صنع القرار داخل المطبخ السياسي في المرحلة المقبلة مع الآخذ بنظر ألاعتبار وجود محاولات من الاحزاب الفاسدة والفاشلة لانعاش أمالها عن طريق انغماسها داخل التيارات التي لم تتلوث بالفساد و بأوجه جديدة بعد أن فقدت اغلب قواعدها الجماهيرية داخل العملية السياسية.

عمر ناصر // كاتب وباحث في الشأن السياسي
——————————————————————
خارج النص // ضرورة تغليب المصلحة الوطنية على كل ألميول وألانتماءات الاخرى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى