محلي

مرصد الأزهر انخفاض التهديدات الموجهة إلى إسبانيا خلال عام 2020

 

 

 

قال مرصد الأزهر في تقرير له بعنوان “تهديدات التنظيمات الإرهابية لإسبانيا خلال عام 2020” إن تكرار تهديدات التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي، للعديد من البلدان الأوروبية، إلا أن لإسبانيا أسبابًا خاصة تجعلها محط أنظار هذه التنظيمات، أهمها ما يدور في أذهان هؤلاء من فكرة استرداد “الأندلس” -وهي الفكرة الأساسية التي تلعب على أوتارها تلك التنظيمات، وتحاول عبثًا أن تصدرها إلى عقول الشباب-؛ فضلًا عما تقوم به السلطات الإسبانية من حملات أمنية متواصلة وتفكيك مستمر للخلايا الإرهابية، ومع حلول عام 2020 وفي ظل سياسة التهديدات التي تنتهجها التنظيمات الإرهابية ضد البلدان الأوروبية لنشر الذعر بين مواطنيها، بثّت هذه التنظيمات مجموعة من التهديدات ضد إسبانيا، كان أولها في السادس والعشرين من يناير عام 2020، وتكررت هذه التهديدات ثلاث مرات على مدار العام، جاءت الأولى منها في النصف الأول، بينما كان التهديدان الآخران خلال النصف الأخير منه.
وقد نشرت صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية في السادس والعشرين من يناير 2020 خبرًا بعنوان: “قنوات تابعة لتنظيم داعش تنشر مقطع فيديو تهدد فيه ملك إسبانيا “فيليب السادس”: “ستموت أيها الخنزير”. وظهرت في الفيديو صورة لملك إسبانيا، ووجهه مظلل باللون الأحمر، وبه بعض النيران.
وتابع المرصد أن الملفت في الأمر أن القناة التي نشرت هذا الإصدار ليست ضمن المنصات التابعة لتنظيم داعش الإرهابي. وفي هذا السياق أظهر الخبراء أن هناك العديد من المنصات التي تُعِدُّ مقاطع فيديو دعائية مرتبطة بالفكر الداعشي الإرهابي، دون أن تكون ضمن منصاته الترويجية الرسمية، وفيما يخص إسبانيا، فقد تم تنفيذ حملة أمنية ضد إحدى هذه القنوات خلال الفترة الأخيرة، كانت تنفذ هذا النوع من النشاط، وأطلقت العديد من التهديدات ضد السياسيين والقضاة وهيئات الشرطة في إسبانيا.
وفي هذا الصدد، أوضحت مصادر بمكافحة الإرهاب في إسبانيا أن هذه الأنواع من الرسائل تسهم في نشر الفكر المتطرف، أكثر من كونها تمثل تهديدًا حقيقيًّا، ومع ذلك فإن الأجهزة الأمنية في إسبانيا دائمًا ما تحلل هذه المحتويات، وتأخذها بجدية وتعمل على القضاء على مثل هذا النوع من التهديدات ومنع انتشاره.
وفي أكتوبر 2019، كانت الشرطة الوطنية الإسبانية قد اعتقلت مالك هذه القناة والقائم عليها، وهو إسباني يبلغ من العمر 23 عامًا، حيث عثر في منزله على مواد لتصنيع المتفجرات، وكانت هذه المنصة تعمل على إعادة نشر رسائل التنظيم بعد ترجمتها إلى الإسبانية عبر القنوات، وشبكات التواصل الاجتماعي، وإعداد المحتوى السمعي والبصري الخاص بها، ومن أبرز الفيديوهات التهديدية التي نشرتها هذه المنصة كان تهديد “خوسيه دي لا ماتا”، القاضي بالمحكمة الوطنية الإسبانية والمسؤول عن العديد من قضايا المتطرفين.
وفي السابع عشر من أكتوبر لعام 2020 أفادت صحيفة “لا راثون” الإسبانية بأن تنظيم داعش الإرهابي أطلق عبر إحدى منصاته الإعلامية تهديدًا جديدًا، أوضح فيه أنه سوف يضرب الأعداء مثل الصواعق النارية، كما أنه سيضرب من يتحداه بالسيف! وعرضت المنصة الإعلامية فيديو يحتوي على مقتطفات من نشيد “حرب”، ظهر على صفحات التنظيم الإرهابي على مواقع التواصل الاجتماعي، وأكد التنظيم على أنه سيظل يهاجم الغرب لآخر لحظة، كما أكَّد على أنه لديه أفضل القادة في العالم، وأنهم قادرون على نشر النور في الظلام، وأنهم الأبطال الشجعان، الذين يمتطون خيولهم مثل ثوران البركان!
والغالب-وفقًا للصحيفة- أن هذا التهديد موجَّه صراحة إلى الإسبان؛ وذلك لاهتمام التنظيم بترجمة محتواه إلى اللغة الإسبانية، وبعد مرور أكثر من شهر على التهديد السالف ذكره، سرعان ما قامت صحيفة “لا راثون” الإسبانية، بنشر خبر بعنوان “عودة التهديدات الإرهابية للعاصمة الإسبانية “مدريد” خلال أعياد الميلاد”، وذلك في الثامن من ديسمبر 2020. وأفادت الصحيفة الإسبانية نقلًا عن مصادر مكافحة الإرهاب أن الإرهابيين لا يزالون في حالة “حرب دينية” ضد “الغرب أو ما يصفونهم بـ”أتباع الصليب”، وأن الهجمات الإرهابية التي وقعت مؤخرًا في نيس ونيجيريا وإندونيسيا، دليل على ذلك. وأشارت الصحيفة إلى ما ذكره هؤلاء الخبراء من تكرار تهديدات الإرهابيين لإسبانيا، خلال أعياد الميلاد نهاية العام المنصرم.

وخلال احتفالات رأس السنة خلال عام 2020، كرر التنظيم التهديد مرة أخرى، لكن في هذه المرة اشتمل التهديد على صورة لساحة “بويرتا ديل سول” في العاصمة الإسبانية “مدريد”، ووفقًا لما أفادت به الصحيفة فإن الفيديو الذي بلغت مدته ست دقائق ونصف، اشتمل على رسائل تتحدث عن “فوائد الإسلام” كما يريد عناصر التنظيم تطبيقه!
وختاماً يؤكد المرصد أنه من خلال هذا التقرير يتضح أن التهديدات الموجهة لإسبانيا من قِبل الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي، قد انخفضت بشكل ملحوظ خلال عام 2020، مقارنة بما كانت عليه خلال عام 2019، ولقد جاء هذا الانخفاض في تناسب عكسي مع الخسائر الفادحة التي تعرض لها تنظيم داعش الإرهابي، وفقدانه للسيطرة على معاقله الرئيسة في سوريا والعراق، كما يتضح أن التنظيمات الإرهابية تستخدم هذه التهديدات في الغالب دعايا لها، لكنها لا تقدم على تنفيذها. وأن هذه التهديدات ما هي إلا رسائل لإشعال الحماسة في نفوس أتباعها مع بعض الدعايا لتلك التنظيمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى