مقالات

هل ينجح البرلمان بإعادة الروح “للمنتج المحلي” لإنعاش الاقتصاد العراقي؟

24 – متابعة
محمد وذّاح

على مدى ثلاثة عقود، عُطلت مصانع ضخمة لها ثقلها في اقتصاد العراق، وأغرقت الأسواق المحلية بالمنتج المستورد، مخلّفة جيوشًا من العاطلين عن العمل نتيجة إغلاق السلطات العراقية تلك المصانع أو خروجها عن الخدمة بسبب الإهمال وعدم تلقي الدعم الحكومي، إضافة إلى ذهاب العملة الصعبة إلى خارج العراق.

ففي ظل الحصار الأقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على العراق خلال عقد التسعينات، تسبب بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي إلى النصف وإغلاق عشرات المصانع، وما بعد لحظة (9 نيسان 2003) أغرق السوق المحلي بالبضائع والمنتجات الزراعية المستوردة.

ومن أجل إعادة الروح للمنتج المحلي، عقدت رئاسة مجلس النوّاب، يوم أمس الأحد، مؤتمراً بعنوان ”زُرع في العراق – صُنع في العراق” فرصة من أجل البدء بأجراءات عملية لدعم القطاع الزراعي والصناعي بشكل مباشر بعيداً على البيروقراطية والروتين، خاصة وإن البلاد تملك كل مقومات النهضة في مجال الصناعات الغذائية التحويلية.

المؤتمر عقد برعاية النائب الأول لرئيس البرلمان، حسن الكعبي، وبالتنسيق مع لجنة الزراعة النيابية ولجنة الاقتصاد والاستثمار وبحضور وزير الزراعة، وأكد الكعبي في كملته على “اتخاذ عدد من القرارات والخطط مُلزمة التنفيذ لدعم المنتجات الوطنية ووقف الاستيراد الخارجي والحفاظ على الثروة الصناعية والزراعية والحيوانية ودعم الفلاحين”، مطالبا الحكومة بـ”اجراءات رادعة وعاجلة لمحاسبة مُحتكري السلع والمتلاعبين بالأسعار وجشع بعض التجار”.

وشدد الكعبي على “ضرورة ايقاف تهريب المحاصيل والمنتجات الحيوانية المستوردة وتعديل قانون الجمعيات الفلاحية وقانون نقابة المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين وزيادة حصص المحافظات من المرشات الاروائية والاسمدة وتطوير عمل المطاحن العراقية”.

“فرصة للنهوض بالمنتج المحلي”

من جانبه، أعلن رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب احمد سليم الكناني، عن مساعي لجنته “لإعادة الحياة للقطاع الزراعي والصناعي الذي تضرر كثيرة خلال فترة العقوبات الاقتصادية على العراق وما بعد عام ۲۰۰۳، إثر على توقف ما تبقى من المصانع نتيجة سياسة الانفتاح الشامل التي تسببت بخسائر كبيرة، أجبرتها على تسريح عمالها ومغادرة المشهد الاقتصادي لعدم قدرتها على المنافسة”.

وأضاف أن “وتيرة الاستهلاك الكبيرة التي يشهدها المجتمع العراقي وحاجته المتزايدة إلى صناعات غذائية تحويلية تكفي لسد حاجاته وبكميات كبيرة، حفزت المستثمرين على الدخول بقوة لتفعيل هذا القطاع من جديد”، مشيرا إلى أن “لجنة الاقتصاد والاستثمار منحت امتیازات كبيرة للمستثمرين في هذا القطاع الحيوي”.

ورجّح الكناني أن “تشهد المرحلة المقبلة نهضة كبيرة في قطاع الصناعات الغذائية التحويلية”، مشيراً الى أنه “يتابع شخصيا التقدم الحاصل في هذا القطاع”، داعيا المستثمرين الى “الاستفادة من هذه التسهيلات وتحقيق صناعة محلية قادرة على منافسة المستورد وبأسعار تنافسية”.

“تضخيم موارد الدولة”

إلى ذلك، أكد رئيس لجنة الزراعة والمياه والاهوار النيابية سلام الشمري، المضي بتفعيل القطاع الزراعي ليكون مورد حقيقي لإيرادات البلاد.

وأضاف الشمري، أن “الهدف من مؤتمر(زُرع.. صُنع في العراق) المضي بمخرجات تدعم القطاع الزراعي في جميع المفاصل واهمها المحاصيل الاستراتيجية الحنطة والشعير والذرة حيث وصلنا للاكتفاء الذاتي واعلنا التصدير للمحاصيل وماضون بدعم المفاصل الاخرى من الثروة الحيوانية كالدجاج واللحم وبيض المائدة والأسماك والفواكه والخضروات من أجل النهوض بموارد القطاع الزراعي كمورد حقيقي اسوة بإحدى دول الجوار”.

نوه رئيس لجنة الزراعة، إلى أن “من الأهداف المهمة للمؤتمر ايضاً؛ امتصاص الفائض من المنتجات الزراعية المحلية كالطماطم مثلا في الصناعات التحويلية وعدم انخفاض أسعارها بشكل حاد”.

ويبقى الأمل أن تكون مبادرة مجلس النواب العراقي، فعلية ويتم تطبيقها على أرض الواقع من أجل إعادة الروح الى المنتج المحلي في العراق من خلال دعم القطاع الزراعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي والاستفادة من الفائض في الصناعات الغذائية التحويلية التي يمكن أن ترتقي بالمنتج المحلي والسعي الى تصديره الى الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى